تناولت المجلات الأدبية والمجامع العلمية فى شتى أنحاء العالم العربى ، وخلال فترات متعاقبة موضوع - " تبسيط اللغة العربية ، والإزدواج اللغوي بالبحث والدراسة ، وتبارى الكتاب والمؤلفون ورجال الفكر عامة وكرسوا جهودهم ، فى إبراز الدراسات القيمة والإقتراحات الوجيهة ولكن خرجنا من هذه المباراة ، بيد فارغة والآخرى لاشىء فيها . ويرجع هذا كله إلى أننا لم ندرك إلى الآن طبيعة ما نبحث فيه ، وما نحاوا تبسيطه او إزالة إزدواجيته . ولو عرفنا ( أن التفكير العربى فى صميمه تفكير عقلي
RATIONALISTIC او منطقى اكثر منه خيالي شعري و " نحو العربية إنما هو صورة من مفهوم العقلية العربية التى برعت من قبل فى الرياضيات والمنطق والعلوم . لو عرفنا هذا ، وتعرفنا على فقه اللغة ، وتعمقنا فى دراسته ، وأطلعنا إطلاعا كاملا على فلسفة النحو ، لأدركنا حقيقة ما نريد الوصول إليه ، والصعوبات المعترضة سبيل محاولتنا . و لا يكفى هذا ، فلا بد لنا من آن نقوم بمقارنة اللغة العربية باللغات السامية ؛ كما انه لابد من معرفة تامة بعلم الأصوات وعلم المرفولوجيا morphologie علم تكوين الكلمات وتركيبها ، كما أنه أخيرا لابد من أن تكون لنا دراية ومعرفة لليونانية واللاتينية .
فمن ناحية " النحو العربى ، أمامنا مدرستان ، مدرسة الكوفة ومدرسة البصرة . ولما كانت مدرسة البصرة أكثر تزمتا من شقيقتها فعلينا إذن أن نأخذ بتلابيب المذهب الأكثر تحررا وانطلاقا . وأما محاولة الإنتفاع بكلا المذهبين فأمر يبدو من الصعوبة بمكان . وإنما علينا أن نأخذ " بمذهب الكوفة " ونحور فيه تبعا لمقتضيات العصر الحديث وأخذا بمبدا التطور الذى تفرضه الحياة علينا . وهذا ما درج عليه المشرق كما أشار إلى ذلك
الدكتور إبراهيم السامرائى فى تعليقه حول تبسيط اللغة العربية للأستاذ جودا ولكى نتعرف إلى نوع جديد من التبسيط فى اللغة العربية سوف أعرض هنا بعض النماذج لهذا النوع من الدراسات والتى لاقت نجاحا باهرا في المدارس العربية .
يذكر مثلا : أن أساس الجملة العربية : هى " الفعلية ، والجملة الفعلية يكون فيها المسند ( الخبر ) والمسند إليه ( المبتدأ ) أو الفاعل أو نائب الفاعل . وقد نتساءل ما هى الجملة الفعلية ؟ الجملة الفعلية هي التى يكون فيها المسند دالا على التغير والتجدد وذلك إذا كان مصحوبا بزمان نحو ضرب محمد الطفل محمد ضرب الطفل فالجملة في الحالتين فعلية وذلك لان المسند فعل ، إذا عرفنا الجملة الفعلية فما هى الجملة آلاسمية إذن ؟ الجملة آلإسمية هى التى يكون فيها المسند دالا على الثبوت والدوام وهذا المسند لابد من آن يكون " إسماء مثال ذلك : خالد أخوك خالد مسند إليه واخوك مسند . واما جملة خالد يؤاخيك فالمسند يؤاخك يدل على التغير . فالجملة حينئذ جملة فعلية لان المسند غير ثابت إذ أن آلاخاء لم يحدث وربما لن يحدث .
اما العلاقة بين الفعل والفاعل فهي على صنفين ، و لاضرورة لذكرهما هنا . أما عن علامات التذكير والتأنيث فيذكر أن العرب يصرون علي التفرقة بين المذكر والمؤنث فجعلوا للتأنيث علامات أكثر مما للمذكر من جهة الإشارة تا ، تى ، ته ، . بينما للمذكر ذا فقط . كما آن العدد وتمييزه ، واستعمالاته ، وإعرابه له قواعد مبسطة سهلة الفهم والتناول .
اما الجملة " فى العربية فهى الوحدة الكلامية الصغرى التى يبحث عنها النحو والجملة منها بسيط ومنها مركب . فالجملة البسيطة هى التى تحوي على مسند إليه واحد ، والجملة المركبة هى التى تحتوى على أكثر من مسند إليه واحد .
ثم يشار من جملة القواعد النحوية . أن المسند " إليه ، هو محور الجملة وطابعه الضمة " ( علامة الرفع) وقد نتساءل لماذا أعطوا المسند اليه الضمة
وهذا طبعا لا يمكن ان نحشره فى الكتب المدرسية ونجيب نحن عن هذا التساؤل فنذكر ان العرب اعطوا " المسند اليه " علامة لأنه " يتنقل ، وعلى هذا فالضمة للمسند إليه والتابع ، والكسرة إلى المضاف إليه والتابع والفتحة للبقية لما ليس مسندا إليه أو مضافا إليه
وظيفة الجملة : الطابع الغالب على الجملة أن تكون : " فعلية المسند إليه ثلاثة : فاعل ، مبتدأ ، نائب فاعل . وإذا أردنا الإختصار فنقول فاعل مبتدأ
المبتدأ يكون فى الجملة الإسمية والفاعل في الجملة الفعلية . هذه بعض نماذج أدرجتها هنا ويمكن أن نستفيد منها في مدارسنا الإبتدائية أو الثانوية - بتبسيط أكثر - ونحن على أتم استعداد الى أن نلبى جميع " المقترحات ، إذا وجدت هذه الطريقة صدى فى النفوس .
والاحظ للذين يريدون إزالة العلامات علامة الرفع مثلا أو النصب ان اللغة العربية لغة " تركيبية ليس للكلمة مكان فيها خاص ولذلك احتاجت إلى علامة أما اللهجة العامية أو الدارجة واللغة الإنجليزية مثلا فهي لغة تحليلية " نقول فى اللغة العربية : محمد زار أخاه . وفي اللهجة الدارجة : محمد زار أخوه .
