الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "الفكر"

ندوة القراء، نظرة عابرة، في ) الاقليمية والنقد الادبى (

Share

قد قلت فى ختام الفصل الذى نشرته بالعدد السادس 1963 من مجلة الفكر الغراء فى التعريف بناحية من نواحى الادب الخزندارى أو أدب أمير شعراء الخضراء محمد الشاذلى خزندار الماسوف عليه ذلك الاديب الذى أغار عليه الاستاذ الدكتور ابراهيم السامرائى غارة شعواء ايسكنت عيون القوافي . انى سانشر مقالا عن بيان الامير فى دراسة مستفيضة ومن سوء حظ أمير الشعراء ان ادركته حرفة الادب وغمره ذلك الحرف الذى لا براعي في الاديب الا ولا ذمة فلم ينصف فى حياته التى لم يكن فيها كما زعم الدكتور وزيرا ولا مشيرا ولا محظوظا وانما عاش عيش المستضام المعذب . على ما فيه من عبقرية ونبوغ وعظمة نفسية وضلاعة ادبية وأبى الحظ العائر الا ان يقد ادبه معه في لحده وقد نبشه الدكتور ليطمس معالمه على حد قول أبي الطيب

وكاننا لم نرض بريب الدهر فينا  حتى اعانه من اعانا

وفعلا شرعت فى الدراسة الموعود بها ولكن ظروفي الخاصة والاعمال العلمية والادبية التى تتطلب أوقا وجهودا متوالية ضايقتني فتعذر اتمامها وهى الان على وشك الانتهاء وستنشر قريبا ان شاء الله على صفحات هذه المجلة العاملة المجاهدة المناضلة عن الادب والاديب

وما راعنى أخيرا الا ومجلة الفكر تطلع علينا بمقال الدكتور الاستاذ السامرائى ) الاقليمة والنقد الادبى ( يحمل ردا جديدا ارهف فيه الدكتور الحد فى الغارة على أمير الشعراء أصالة وعلى شخصى ) تبعا ( ولم أكد أطالع ذلك الفصل حتى الفتت نظرى أوهام خاطئة فى نقد بيان أمر الشعراء من الناحية اللغوية تلكم الاخطاء التى عجبت لصدورها عن قلم لا أقول كما قال الدكتور

انه غمس فى الخل أو الماء . . . ولكنى أكل الحكم على ذلك القلم الذى يمسكه الدكتور الى القارىء . . مؤجلا الرد على الدكتور فى الروح الادبى والاسلوب الشعرى والاهداف للدراسة التى سأنشرها قريبا على صفحات هذه المجلة ان شاء الله راجيا المعذرة من الاستاذ الا ) يزعل على ( اذا طلبت منه أن يتريث والا يحقد على اذا نصحته بان يتأمل والا يغتاظ اذا رغبت منه أن يتثبت فى الردود والا يندفع لاول بارق يبدو له خشية أن يقع فى الخطأ الذى ينسبه غيره فيكون كناطح الصخور ) استغفر الله من كلام يشق على سيدى الدكتور سماعه ولكن هى الحقيقة مرة المذاق لا يتحملها الانسان الا على مضض ( ولا سبيل لاخفائها .

سيدى الدكتور حضرتكم تقولون ما يلى بالحرف الواحد ) ولست ارى وجها لمجاوزة الشاعر أو قل امير الشعراء للفصيح المشهور فى قوله :

" وطالب به الخصوم الالدا " فالالد صفة لمفرد وهو الخصم أما الخصوم فينبغى ان توصف بالجمع فكان يلزم ان يقول ) الخصوم اللد ( جريا على قوله تعالى ) وتنذر به قوما لدا ( فاللد بضم اللام جمع الألد : وماذا عسى السيد العامرى أن يقول فى هذه التجاوزات أهى هنات من حقها ألا تذكر أم هى مراعاة اقتضاها الوزن وكيف لا يحاسب بعد امير للشعراء فى ارتكاب شئ من ذلك اهـ .

والعامرى يقول لحضرة الدكتور السيد ابراهيم السامرائى مع كامل الاجلال والاحترام : على رسلك يا دكتور فما كنت أظن أن يغيب عن ذهنكم الوقاد وبراعتكم التفرقة بين المفرد والجمع ) فى العربية ( وهى درجة نحاشى الدكتور أن يصل اليها . . وانما نطالب بها تلاميذنا الصغار بالمكاتب . فأمير الشعراء يا حضرة الدكتور لم يصف الجمع بالمفرد كما توهمتم وانما وصف الجمع بالجمع جريا على ما ألفه فى امارة القوافى التى نسجها على الاساليب الفصيحة التى وردت عن العرب ) لانه محافظ كما لاحظت فى مقالى الاول ولبس يمتعثر ( الا تعلمون يا دكتور ان ) الدا ( فى كلام الامير جمع لديد وفي لسان العرب ورجل شديد لديد والالد الخصم الجدل الشحيح الذي لا يزيغ الى الحق اهـ

ومن المعلوم أن افعلاء ) الدا ( بكسر ثالثه ) هو البناء السادس عشر من ابنية جمع التكسير ( وجاء في التصريح ما نصه ) البناء السادس عشر افعلاء بكسر ثالثه وهو نائب عن فعلاء في المضعف كشديد واشداء وعزيز واعزاء وفى

المعتل اللام كولى اولياء وغنى واغنياء وشذ افعلاء فى غير المضعف والمعتل نحو نصيب وانصباء وصديق واصدقاء الخ اه فحضرتكم ترون أن الداء ليس بمفرد وانه جمع لديد وعلاوة على ذلك فانه جار على اللغة المطردة الفصيحة فكيف نحاسب رجلا برئا حافظ على قواعد لغتنا ؟ وكيف ننكر عليه سلوك الجادة ؟ وكيف لنا أن ننسف ما بناه ونحطمه ظلما واعتباطا لا لعلة ؟ ومعاذ الله أن ننسب الدكتور الى هذا القصد ولكننا نطلب جوابه عن هذه الظلامة التى أنزلها بأمير الشعراء والصقها ببيانه والحقها به كما الحقت واو الهجاء ظلما بعمرو . .

ويذهب الوهم بحضرة الدكتور الى التعليق على بيت أمير الشعراء

فلتهنا الازواج ما اقترنت بربات الحجول

فيقول : واظنه أراد ) ربات الحجال ( فالحجال ج حجلة وهى قبة تضرب للنساء لها ازرار تشد عليهن كما جاء فى احدى خطب أمير المؤمنين على بن أبى طالب ) ياشباه الرجال ولا رجال حللوم الاطفال وعقول ربات الحجال ( أما الحجول فشىء غير هذا فهو جمع الحجل بكسر الحاء او فتحها وهو " الخلخال " نعم الحجول خلاخيل النساء وهو مراد الشاعر وفي بيئتنا الكثير من هذا الحلي الذى تعتز به البعض من نسائنا الى اليوم . والشاعر الموهوب الملهم هو شاعر البيئة قبل كل شىء فالبيئة أو الاقليمية لها أثرها دوما في بيان الشاعر وكل شعر لا أثر للبيئة فيه فانا نعد الشاعر فيه معزولا عن البيئة التى يعيش فيها . وما زالت ولا تزال البيئة مهبط وحى الشاعر والهامه

ويقول الدكتور فى بيت أمير الشعراء

هذا على يغار وذا على يغير

ما نصه : لندرك هذه العناية المفضوحة فى الغيرة والاغارة وهذا التجانس لم يتهيأ عفوا ومن تصفح شعر أمير الشعراء يتحقق أنه لا يحفل بالمحسنات اللفظية ولا يحرص عليها واذا جادت قريحته بهذا البيت عفوا - فاى عيب فى ذلك ؛ والاستعمال حسن والمعنى طيب ومقبول وفى الكتاب العزيز ما يشه هذا قال جل شأنه : ) قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون ( وفى

الآية الكريمة تعدية الفعل ) بعلى ( عوضا عن ) عن ( لتضمين معنى النصرته والعرب تتوسع فى هذه الحروف فتقيم على مقام عن وما انكره الدكتور فى قوله ) لو بت تسألنى على احوالها وكأن الشاعر لا يعرف السؤال عن احوالها ) لا ( على أحوالها ( غير متجه وغير صحيح وقد قا ل ابن جنى فى الخصائص - العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع الآخر . وبالتالى فان الوقت ضيق الان عن استيعاب البحث ولعل نقد الدكتور كله من هذا القبيل ويتسم بهذا الميسم ويدور حول هذا المحور وهو زيف كله : وعند صليل الزيف يصدق الابتل ، فلنكتف بهذا التعقيب الموجز والدفعة الاولى على الحساب . . تاركين الحديث عن بيان أمير الشعراء للدراسة المستقلة الآتية وان غدا لناظرة قريب

اشترك في نشرتنا البريدية