اطلع الشاعر مصطفى النجار على افتتاحية عدد افريل 1978 التى رد فيها الاستاذ محمد مزالي على مقال كتبه عبد الرحمان سلامة في مجلة الموقف الادبى السورية يعطي فيه صورة غير واقعية للوضع الثقافي والتعليمى فى تونس قال الشاعر فى رسالته الموجهة الى الاستاذ محمد مزالي :
" أتابع ما تنشره من مقالات فى الفكر وآخرها فى العدد 7 أفريل 1978 تحت عنوان : " وظلم ذوى القربى ... " بشغف واعجاب ، وقد لمست من خلال ما طالعت حرصكم على التعاون الوثيق ما بين المشرق العربى ومغربه على اساس التفهم الواعى للتراث العربى والاسلامى والتمثل بخلاصة المعاصرة ، ولكن ما لفت نظرى فى مقالم " وظلم ذوى القربى ... " وهو رد على مقال منشور فى الموقف الادبى الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق عدد يناير 1978 وهو لعبد الرحمن سلامة ، لا أريد أن أدافع عن مجلة الاتحاد أو عن الكاتب ، ولكن أحب أن أنوه بأن عبد الرحمن سلامة هو كاتب من المغرب العربى وليس من المشرق العربى وهو بالضبط من الجزائر ، وبينى وبينه مكاتبة ، نشرت له الموقف الادبى فى العدد 4 من سنة 1978 دراسة عن مجموعتنا المشتركة (الطائران والحلم الابيض) والتي جسدت بها مع أخي الشاعر المغربى محمد على الرباوى روح الاخوة والتعاون والوحدة ما بين مشرق الوطن ومغربه ، وهذا ما لفت اليه الانظار قلم عبد الرحمن سلامة من خلال دراسته ، وهذا ما تراءى من خلال مقالك أيضا ولسلامة ذاته أصدرت له وزارة الثقافة السورية كتابا تحت عنوان (التعريب في الجزائر) هذا ما احببت أن اقوله لكم ، مرفقا رسالتى هذه بدراسة عن هذه المجموعة التى اشرتم لها على عددين من مجلة الفكر - وانى شاكر لكم هذا العمل - والدراسة لناقد شاب سورى وهو : سمر روحي الفيصل حبرته بخطى بعد أن وكلنى بذلك وهو اشارة على طريق التعاون الاكيد ما بين جناحى الوطن ( سينشر فى عدد لاحق من " الفكر " ) .
كما أن أحد صحافيي سورية أجرى معى حوارا كان موضوعه حول الادب والشي التونسي ، والصحافة فى تونس ، وعن العلاقات الثقافية ما بين وسورية وتونس ، وتشاء الظروف أن لا ينشر هذا الحوار وان يظل مطويا ، ولعل أزودكم به أو ألمح لهذا الصحافى بارساله لكم ، إن رغبتم فيه .
كما أزودكم بقصيدة لم تنشر قبل الآن بعنوان " روضة حب تنتظر على الميناء " وان الفكر قد نشرت لى فى عام 1976 قصيدتين ، وإن رئيس تحريرها البشير بن سلامة كانت له كلمة طيبة عن مجموعتى الاولى شحارير بيضاء فى عام 1963 كانت بمثابة قنديل أحمله فى ظلمة الدرب ، ولا اتوقع منهم الا ما يؤجح في العقل وفي القلب رؤى خضراء ونسأل من الله التوفيق ودمتم بخير " .
تعليق المجلة :
شكرا للشاعر السورى الحلبي مصطفى النجار على عواطفه النبيلة وتجسمه للروابط الاخوية التى تربط بين المشرق والمغرب العربيين . فهذه الرسالة تثبت الرغبة الصادقة الملموسة للمضى قدما فى سبيل تدعيم أواصر الاخوة . ولقد أردنا إثبات الرسالة برمتها للتدليل على هذه العزيمة وللتعليق أيضا على ما ورد فيها من ملاحظة تخص المقال الذي نشرته مجلة الموقف الادبي السورية الرسمية فى عددها الرابع لسنة 1978 بامضاء ابن الدوايمية ورد الاستاذ محمد مزالي عليه .
وغاية ما يمكن أن نزيده هو أن جنسية ابن الدوايمية لا تغير شيئا من الموضوع إذ أن المسؤولية ترجع الى الساهرين على مجلة الموقف الادبي ونشرهم لترهات لا تتعلق فقط بالانظمة السياسية فى المغرب بل بشعوبه والحال أن القانون وأخلاقية العمل الصحفى يفرضان على الساهرين على مجلة ما ان يتجنبوا ما من شأنه أن يمس بالافراد من ثلب وطعن في اشخاصهم فما بالك اذا كانت الشعوب هدفا لمثل هذه الترهات والاباطيل .
وليس لنا ما نتمناه فى هذا الباب الا أن نطلب الهداية والتوفيق الذين يعملون ، قصدوا أم لم يقصدوا ، على تفريق صفوف العالم العربى وتعميق الشقة بين شعوبه واستمرار ما كان لاحظه ابقون حزم منذ زمان عندما قال :
أنا الشمس فى جو العلوم منيرة ولكن عيبى أن مطلعي الغرب
ولو أننى من جانب الشرق طالع لجد على ما ضاع من ذكرى النهب
ثم نضيف متسائلين : ما رأى الأدباء الجزائريين فيما يبدو أن واحدا منهم قال عنهم وعن شعبهم ؟
* وما تزال الافتتاحية التى كتبها الاستاذ محمد مزال فى عدد أفريل 1978 ردا على مقال كتبه ابن الدوايمية تثير التعالق فى المغرب والمشرق العربيين وقد وافانا الدكتور عدنان الخطيب عضو المجمع العلمي العربي بدمشق برسالة موجهة الى الاستاذ محمد مزالي يقول فيها :
الى الاستاذ الكبير محمد مزالي المحترم ،
بفضل من الصديق الكريم الحبيب نويرة سفير تونس فى دمشق ، كنت أسعد بين حين وحين ، بالاطلاع على بعض ما ينشر فى تونس من دوريات أدبية فأزداد شعورا باقتراب روحى من مفكرى تونس وأدبائها رغم نأي الدار ، ومن أيام اطلعت على عدد شهر نيسان (أفريل) 1978 من مجلة " فكر " وقرأت مقالك الافتتاحى ، وقد شدتني اليه صيحة الاستهلال القوية ، ومنها عرفت أن لك قبلها صيحات .
لقد ادهشتني حقا الفقرات التى أوردتها فى مقالك مما نشر فى المشرق العربى ، وتألمت من الحال التى آلت اليها بلادنا العربية ، لا من الناحية السياسيه فحسب ، بل من سائر النواحى ، وبخاصة الشؤون الثقافية والفكرية ، وحز الألم فى نفسى الى درجة خفت أن تكون هي البأس نفسه ، اليأس من صلاح الحال وصفاء النفوس ووحدة القلوب بين الاشقاء ، فضلا عن تحقق ما كنا نحلم به من وحدة بين الشعوب تجمع كلمة العرب وتعلي شأنهم
بين دول العالم ، الوحدة التى ما زال الكثيرون منا يتغنون بها ، وآخرون يتشدقون بالدعوة اليها فى الندوات والمؤتمرات ، وهم يتفوهون بكلمات جوفاء لا تدعمها أفعال ، ولا تنم عيها النيات الحسنة على الاقل .
نعم يا سيدي : كدت استسلم الى اليأس ، فان فيه احدى الراحتين ، لولا أنى وجدت ، رغم كل ما تنضح به كلماتك من ألم ، تؤكد لقارئك ما سبق ان قلته فى كتاب لك من " أن الزمن كفيل وحده بفتح البصائر وبايجاد الظروف النفسانية والثقافية الكفيلة بتحقيق الاتصال الحضارى الحق بين كافة شعوب الوطن العربي الكبير، (لا) متفائلين بمستقبل أمتنا فحسب ، بل مؤمنين كذلك بوحدة المصير وبانتسابنا الحميم الى حضارة عريقة واحدة ، كريمة المعدن ، اسلامية الجوهر ، عربية اللسان ، انسانية الاتجاه والغاية " .
لقد أعدت ، أيها الاخ الفاضل ، بكلامك هذا الى نفسى الحزينة القلقة ايمانها بالمستقبل ، فهدأت واطمأنت ، وعادت تتطلع الى غد مشرق لأمتنا ما دام فيها أمثالك ، لم ينقدهم ما تعانيه اليوم من تمزق وتفرق وتشتت ، الايمان بعودتها إلى حمل الرسالة التى كانت تحملها بفضل من الله عز وجل .
لقد وجدتني ، بعد أن أنهيت مقالك ، مندفعا الى خط هذه الكلمات أحييك فيها أجل تحية ، فاسمح لى ، على غير معرفة ، أن أشكر لك ما تفضلت به على ، وأنا أزجى اليك خالص التهانى على ايمانك العظيم ، حفظك الله وابقاك ذخرا وعليك منه السلام والرحمة . المجلة : شكرا جزيلا للاستاذ الكريم وإن بأمثالى فى المشرق يقوى الأمل !
ادب الطليعة
كتب الينا الشاعر عبد المجيد بن عبد الله تعليقا على افتتاحية العدد الفارط نورده بدون تعليق قال : " لقد اطلعت في العدد الماضي على افتتاحية المجلة للاستاذ البشير بن سلامة فأحسست أن الكتابة مسؤولية كبرى وأن تقبل ونقد الكتابات الطلائعية يمثل
مسؤولية أكثر جرأة وأكثر خطرا ، لان الكتابة والنقد يمثلان ركائز البناء بل يمثلان اللبنات الاولى لاقامة بناء محكم يتساوى فيه الكيف والكم . وقد احساسست أيضا أن ادب الطليعة لا يمكن أن نقبله على علاته لانه يعبر عن محاولات بدائية فى الكتابة وتحبير الاوراق وإنما يجب أن يقوم هذا القبول على أساس متين وأصيل لان ما نسميه بأدب الطليعة هو فى الحقيقة تلميح لمستقبل أدبنا ومستقبل ثقافتنا ومقومات الثقافة لا يمكن ان تكون عفوية ارتجالية وإنما يجب أن تكون مستندة أساسا على رصيد التراث الوطنى والقومى على السواء .
وأحسست كذلك من خلال النقاط التى أثارها الاستاذ البشير بن سلامة أن أدب الطليعة لا يخلو من تضليل اذ أن استعمال الدارجة بطريقة مطردة وتعمد الأساليب المقلوبة وتجاوز القواعد الاساسية للغة العربية فى سبيل تبليغ المعنى هو وجه من وجوه هذا التضليل .
لقد شعرت بكل هذا بعد اطلاعى على الافتتاحية التى اعتبرها - دون تملق او رياء - مرشد الطلائع والاساس الذى يجب أن تقيم على ضوئه المحاولات الاولى .
اننى أشكركم وأشكر " الفكر " التى يسرت الطريق أمام عيني ورسمت معالم الطريق القويم الذى يجب أن يسلكه كل انسان واع بقيمة الفن وقداسته وبقيمة للانتاج الوطني الذي يمثل شخصيتنا وثقافتنا " .

