الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

ندوة القراء, الكتابة المطلوبة

Share

مهداة الى كتاب " . ( مواقف

الكتابة الحقيقية ) ولاء للأرض ، للجماهير ، للحرية ( ، للتطور الانسانى الذى ينبع أصلا من الأرضية الشعبية

الكتابة المسؤولة ليست امتياز طبقيا لمجموعة متميزة على حساب مجموعة أخرى ، مضطهدة ومحرومة ، وليست اشباعا معنويا للذاتية الفردية التى تتمسك ، مسبقا ، بالتصورات " الماقبلية " السائدة ، وليست استعراضا كرنفاليا لمختلف النماذج العابرة التى يكتب عنها أكثر كتابنا الشبان ! الكتابة الصريحة ، تدعيم مصيرى لانسانية المواطن الذى لا يزال ، وسيظل بصارع الفقر والجهل والخوف . . . الكتابة الواضحة يجب أن تكون كتابة مطلوبة

اذا افترضنا أن " الأدب ، التجريبى هو " أدب جماهيري " تقدمي ، فمن حقنا ، كمواطنين أولا ، أن نفهم : ماذا سيقدم ذلك الأدب لأغلبية أبناء شعبنا وهل يستطيع أن يتجاوز رواسبنا المعتادة ؟ وما هى اختياراتنا الفكرية الأساسية ؟ وما هو موقف كتابنا الشبان من سيول التمييع والاحتواء والتلفيق الخارجى ؟

لا يمكن أبدا أن نتحدث صراحة عن خلفيات تلك الاسئلة ، الا اذا ابتعدنا بهاائيا عن استعمال المفاهيم التجريدية والتعميمية المضللة ، وليس من المقبول وخاصة فى هذه المرحلة ، أن نحول كتابنا الشبان الى واجهة تبشيرية لعرض بعض " الألقاب الأدبية " فى سوق " المزاد العلنى " ، بل المطلوب ، أن نختار المواجهة الحقيقية من أجل ارساء مضامين متطورة دوما ، للتحاور المباشر مع الحماهير . وبالتحديد : يجب أن نصارع عمليا فى سبيل حقنا المعروف ، ذلك

الحق الذى سيساعدنا حتما فى الغاء مخططات التنشيف الخارجى ، المدعمة بتوجيهات عقائدية زائفة . ومن هنا ، تبدأ وظيفة الكتابة المطلوبة

فى لحظة صفاء غير عادية ، قال " يوجيف إيونسكو " : " الأدب يموت . . انه يؤدى وظيفة ستتخذ لنفسها شكلا جديدا كما أعتقد ، فالرواية لم تعد ممكنه ، والشعر بما فيه قصائد " سان جون بيرس " أصبح مجرد لعب بالألفاظ . " .

ولأول مرة ، منذ بداية ممارسته للكتابة المسرحية ، ومنذ بدأ يتطاول على أقرب اتباعه ، يقول " إيونسكو " رأيا صحيحا ، وعاديا جدا ، وقد كان من الممكن أن نصدقه أو لم نكن نتنافس فى بلاد لم تبلغ فيها الكتابة الأدبية مبلغ " عقلاء الغرب " المتخم بالنظريات والاحتملات والتحديات . . ولكننا رغم ذلك كله ، لا نريد استبعاد امكانية تصديق رأى إيونسكو " ، اذا استمرت الكتابة عندنا فى ممارساتها المعتادة للاخفاء المزيف ، لأن أكثر كتابنا هم فعلا من الانتهازيين والمتخاذلين ، ومن الطبيعي أن نعتبر " أدبهم " فى حكم الميت ، بما فيه الكثير من المحاولات التجريبية ، أو ما أردتم من مصطلحات شبه وضعية ، لا علاقة لها بالكتابة المطلوبة التى ترتبط أساسا بأرضيتنا الجماهيرية .

- ما قولك فى " ذلك " الكتاب ؟ - أكثر من رجعى - والكلمة الباهرة التى قلتها من أجله ؟ - كان يجب أن أتكلم - وكلمتك الحقيقية ؟ - لا قيمة لها ما دامت لا تخدمنى ( ؟ ! (

النقد الصريح لا يمكن أن يوجد فى ظل غياب المسؤولية الحقيقية ، وبلادنا التى تعرف جيدا نتائج التشويه والافساد والمغالطة ، لا تستطيع أن تخلق الناقد الحقيقي بدون الكتابة المطلوبة . وأما الوضع الراهن للنقد السائد فهو وضع تبريري ، تلفيقى ، قد يساعد الناقد ، الموجود حاليا ، على الاكتفاء الذاتى الضحل !

ان مفهوم الكتابة المطلوبة لا يمكن أن يخضع للتفسيرات العقائدية الدخيلة التى تعودت أن تحصر بعض الافكار داخل اطار تجريدى منافق ، لان أكثر الأنظمة الحاكمة ، وحتى أشدها تمسكا بشعار " الجماهيرية " أو " الشعبية " تتبنى علنا ، وبطريقة أو بأخرى ، تلك التفسيرات التجريدية ، القابلة لأى تأويل محتمل !

ورغم أننا نفهم جيدا طبيعة الرواسب التى ما تزال تساهم عمليا فى تدعيم تلك التفسيرات ، فاننا نفهم بالمقابل أن " الالتزام " الذى يكتبون عنه  باستمرار يطالب كتابنا الشبان ، بضرورة اثبات شجاعتهم العلنية فى نشر كتاباتهم المطلوبة .

هذا هو وقت الكتابة المطلوبة . والمقصود من طرح قضية ذلك الاختيار ، هو تحديد موقفنا من أهم المطارحات الملحة ، وبقطع النظر عن بعض التهويات العابرة ، وان كنا لا نقبل الانكماش الاقليمى

أكيد أن نبدأ بمواجهة داخلية لمواقفنا الفكرية العملية باعتبارها أنها ستصبح ، فى يوم ما ، منطلقا حاسما لنظرية الانصهار الجماهيرى المتواصل بأشمل وأعمق ما فى النظرية المتحركة من معنى .

ان الشعور التلقائى بالمسئوولية يتطلب مبادرة واعية حقا ، وقادرة على دفع كتابنا الشبان للتعبير العلنى ، المباشر عن مواقفهم الحقيقية من الكتابة المطلوبة .

والآن ، دعونا نسأل بعضهم : ما قيمة العمل فى سبيل " المصير الأفضل " اذا كان مفهوم الكتابة ما يزال يعتمد على تلك التصورات والتفسيرات التجريدية ، التعميمية ، التلفيقية ؟ !

ثم ، ما هى خلفيات الرأى القائل ب " اسعاد أفراد المجتمع عملا وكتابة ؟ ان أية اجابة صريحة لا بد أن تقنعنا بحتمية التخلى النهائى عن مختلف التبريرات الجاهزة . وليس مقبولا ، ولم يعد ممكنا ، أن نتعايش ، بأى شكل من الأشكال ، مع المغالطات العقائدية السائدة !

نعم ، الكاتب هو باعث الحرية ورائدها . ولكن ، أى كاتب ؟ ! ليس جديدا أن ينام بعضنا على ) البيض ( ، ثم يأكل ( الفراخ ( ! الوضوح ياكتاب تونس ، الوضوح . . .

اشترك في نشرتنا البريدية