بهذا العدد تدخل مجلة الفكر عامها العشرين ولا أحسبها مبالغة ان اقول ان استمرار مجلة " الفكر " معجزة فى الظروف التى يعيشها الادب والمجلات الادبية فى الوطن العربي ، وقد اصبح القراء يدركون معطيات هذه المعجزة لطول ما رددناها فى السنوات الماضية فلا حاجة بنا الى ايرادها من جديد
وحسبي ان اقول : ان مجلة " الفكر " ستواصل تحقيق هذه المعجزة لسبب رئيسى واحد : هو احساسي العميق ، واحساس الادباء الذين يشاركون فى تحريرها ، واحساس القراء الذين يقبلون عليها ، بأنها لا تزال تقوم بدورها فى حياتنا الادبية ، لانها لا تزال تحمل خير انتاج ادباء العربية المعاصرين
- ان مجلة " الفكر " قد تنشر احيانا بدافع من روح التشجيع : قصيدة أو قصة متوسطتين لادباء شبان ولكننا لا نحسب انها نشرت يوما مادة ساقطة فى الرداءة او التفاهة ، لان الميزان التى تزن به اقرب الى الصرامة منه الى التساهل
فان مجلة " الفكر " هي المجلة الادبية التى تمثل الادب التونسي الحديث اولا ثم الادب العربى الحديث ثانيا فى اتساعه على ارضنا العربية كلها .
كما شهد معظم ادباء تونس الشبان مولدهم على صفحات هذه المجلة وليس فيهم من لا يعترف بذلك ومن الطبيعى ان ينصرف الكثيرون منهم الى ميادين اخرى بان يشرفوا على مجلات وصحف تونسية وبرامج اذاعية وما زال منهم البعض الى حد الآن يشاركون فى تحريرها ، ويدينون لمجلة
الفكر " بأنها احتضنت مواهبهم ، وساعدتهم على تنمية هذه المواهب وصقلها بما كان يقدمه نقادها من تحليلات وملاحظات . . ويرجع الفضل الكبير الى مديرها المسؤول الاستاذ الفاضل محمد مزالي وأسرة تحريرها
وكان طبيعيا بعد ذلك أن تفتح صدرها لجيل آخر من الشبان ثم جيل ثالث . . وهكذا تابع القراء عبر صفحات هذه المجلة ، انتاج اجيال مختلفة من الادباء فكانت " الفكر " بحق مدرسة تخرج منها ، ولا يزال يتخرج معظم الادباء المبدعين الذين يملأون حياتنا الادبية نشاطا وحركة .
ألف تهنئة بمناسبة مرور عشرين عاما على مجلتنا الغراء " الفكر " اطال الله بقاءها وسدد خطاها .

