الريشة التى خطت هذه القصة حبلى بألف فكرة وفكرة وألف قصة وقصة ولكن الحبر الذي تبثه على الورق مقتر عليها تقتيرا وكأنه يباع بالتقسيط
لذلك نرى ريشية هذا الكاتب ترسم أحيانا سطورا واضحة النقط والحروف واحيانا تترك لنا بياضا حروفه تقرأ بالهمس البصرى وفى الاخير تدع صفحات بها نقاط لنوصل بينها بكلمات مناسبة وأفكار مواتيه و كأننا تتابع تمارين مدرسية ، ونجيب عن أسئلة فى التعبير واختبار الذكاء .
-فلنقرأ البياض المقروء والسطور الباقية بلا قراءة ولكنها تعشش فى الرأس أفراح الحبرة كقول بطل القصة الغريق : " أريد أن أفعل شيئا لاروح عن نفسي هل بريد قتل صاحب المزرعة ؟ ولماذا حمل الجرة كأنه شعر بالحراروة ويريد أن يستحم بينما الطقس غير مناسب ، إنه وقت جمع الزيتون أم أوائل الشتاء ؟ ، ثم لماذا لا يستحم فى النهر وهو مستحم فيه لا محالة عند عبوره الى البئر ؟ إن القصة لا تجيب
ما المقصود من هذه العبارة : " لا تنس أن مأساة صالح ومرزوق . وعبد الرحمان هى التى تركت الرجال تهاب هذا النوع من المغامرات ؟ " .
أما المؤدب في كلماته فكان كراهب من الاديان القديمة يستعمل كلمات غير مألوفة عند المسلمين كقوله : " انظر الى السماء ياسعيد ولا تنس وجودها ،
إن النهر غاضب لانك تحديته فاذا أقدمت فلا بد أن تكمل " ثم قوله الآخر انتصرت فستخرجهم " رجال القرية هياكل واهية فاذا من الجمود ، لقد لفظ النهر أجسادا كثيرة بلا حراك منهم صالح ومرزوق ، أما عبد الرحمان فالسماء وحدها تعرف مكان جثته .
وفى قصة إصرار كان نصيب المرأة من السيادة والقيادة والريادة أكثر من المتوقع فهذه تبر تقول : " السماء لن تنزل له حبلا لنجاته أن لم تفعلوا أنتم ذلك "
أما العجوز فى هذه القرية فانها تتشبث بخناق القروى قائلة : " أنا لا اعرف متى ستتعلمون السباحة ؟ " يا لها من عبارة نارية لا تلدها غير رأس عظيمة ثائرة ، فكيف تحمل مثل هذا التحدى وهى امرأة تعيش مع أهلها فى ذلك الحضيض القروى
أما الاسلوب المعروض فيه هذا الاصرار فهو أسلوب راكض لا يتركك تتلكا أو تهن بل يجرى بك الى نقطة الوصول فى لحظة ذهول كالطفل الذى يكترى دراجة لساعة ولكنها لا تلبث أن تنفلت منه العقارب وتعلن عن نهايتها دون أو يشبع متعته بدراجته المكتراة

