الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

ندوة القراء, مع نور الدين صمود

Share

" وكذا الرجل ذو الفضل ، ربما كان فضله سبب هلاكه لكثرة من يحسده ويبغى عليه من أهل الشر ، وأهل الشر أكثر من أهل الخير بكل مكان ، فاذا عادوه وكثروا عليه أوشكوا ان يهلكوه " . ( الفكر - العدد 13 - ندوة القراء ) ( * ) بهذه الكلمة لابن المقفع ذيل التقرير الذى قدمه السيد نور الدين صمود للقراء بعد عناء كابده فى البحث عن حقيقة حلمي الهاشمي ، وبذلك جعلني أومن بنظرية برفسون فى الحدس . أهلك الله اولاد الحرام يا نور الدين ! فهم - كما تعرف لا يهدؤون ولا يدعون من يهدأ ! فمن لنا بمجلس أمن أدبي يحافظ على اللياقة فى الادب ؟ ! غير أنى أطمئنك ، فلتطب نفسا - وقد وهبك الله من الكياسة ما مكنك من التفطن الى مؤامرة خبيثة هدفوا بها الى هلاكك والنيل من عرشك فى ملكوت عبقر . إن فضلك منيع عن كل حاسد باغ . وكأنى بك فى زمرة المصفقين للمتننبي وهو من وراء الغيوب فى حشود الاحقاب يردد بيته الشهير

من كان فوق محل الشمس موضعه فليس يرفعه شئ ولا يضع ولكن . . مهلا يا استاذ ! فلا طائل فى التصفيق لأن محل الشمس دونه مسافات وعرة ، وأهوال رهيبة ! ولعمرى إن التصفيق للرماد الذي أقذي عيون بعض شعرائنا ، والغرور القاتل الذى ملأ نفوسهم ، فحادوا عن طريق العظمة الحق ، واندمجوا فى محافل تهاويل المظاهر الخادعة يغتصبون منها ويطرحونها صورا لا روح فيها يتبرأ منها الصدق النبيل والذوق الرفيع ولعل نور الدين هذه الايام أضاع ذاته فى محافل الالوان فبطر من الابتسامات وطفقت الخيالات الصادعة تنهال عليه وتنزهه عن كل نقص إلا أن يقينه من كماله لم يزل رجراجا لا يثبت على حال ، فنسى أن الطريق الى الكمال أو المجد على الاقل هى النزاهة والصدق ، وراح يجرى عمليات في الجبر لا جدوى

وراءها محاولا ذر رماده في العيون ومغالطة القراء الذين لا يهمهم في الموضوع الا التيقن من أصالة " مصطفاه " لا حقيقة أسماء الكتاب التى لجأ إلى البحث فيها تهربا من المسؤولية ، إذ ماذا يعنى من رده الاخير " الى السيد أو السيدة حلمي " ؟ ! الامر بسيط جدا وجلى كما قال ، وهو أن حضرة الاستاذ ترك مشكلة القصيدين - الناس في بلادى ، ومأساة الشيخ مصطفى - بعد انكشاف الحقيقة للقراء ، وحاول تلهيتهم بتقمصه شخصية مفتش سرى للبحث من مجرم متستر قال عنه " بصفة رسمية " : " إنه يختلق المشاكل اختلاقا على لسان شخصيات خيالية مزيفة مختلفة ! " .

ولقد مثل السد نور الدين دوره تمثيلا مستحسنا رغم " كبر التهمة " وترنحه لجرأة المتهم عليه ، وسيذكر له التاريخ منهجا جديدا فى البحث لم يسبق اليه وهو " البوليسيه فى الادب " . على أنه كان من المشرف لشاعرة الكبير أن تخلى عن الاستنتاجات والنصائح الساذجة التى لا محل لها فى الموضوع والتزم الاقتصاد فى المنطق والوجاهة فى النقد . وأتمنى أن ينقي عينيه من الرماد ويترفع عن الغرور المجحف حتى يصمد لاهوال طريق العظمه البريئة من الالوان والمتلونين

اشترك في نشرتنا البريدية