الاستاذ الفاضل مدير مجلة الفكر 10 / 6 / 1964
تحيات : وبعد فقد كنت قد نشرت مقالة عن " محمد الشاذلى خزنه دار " امير الشعراء وقد أثارت هذه المقالة نقد وحفيظة اخواننا التونسيين فتصدى لى السيد العامري ناقدا غاضبا كانما يرد اعتداء لحق به . ثم قام " ابن جدو " وخيل اليه أن يتوسط في هذه " المعركة الفاشلة " ولم يخل نقد ابن جدو من قوارص اللفظ التى تأباها لغة النقد المهذب ، حتى اذا جاء فى خاتمة المطاف ابن خير الدين بدا للقارئ صدق ما كتبته فى مجلة الفكر منذ ما يقرب من عامين في موضوع " الاقليمية والنقد الادبى " فقد جاء ينقد ابن جدو ، ولكن هذا النقد لم يخل من الفاظ وجدتني مدفوعا الى الاشارة اليها والى ما تحمله من نزعة اقليمية ضيقة فقد نعتنى بــ "الغريب" و"الوارش" واظنه لا يجهل معني "الوارش" وكنت اشفق عليه الا ينزلق فى هذه الاقليمية فيصبح "وارشا" "غريبا" عن النقد المهذب والمعلم الحق فقد قال : شاء السيد عبد المحيد بن جدو ان ينصب نفسه حكما فى مهاترة أثارها "وارش" ود أن ينال بدوره من تونسى كريم وشاعر رغم انف كل مكابر كنود هو المرحوم محمد الشاذلى خزنه دار برد الله ثراه .
ثم قال لقد فهمت من المقال ان هذا " الغريب " عنا الناقم منا اراد ان يحتقر الادب التونسي ويغض من قيمة اهله فى شخص شاعره " خزنه دار " .
ثم قال : وأنا هنا لم يعننى " هتر الغريب " وأود أن احيل القارىء الى هذه الاقوال وحقيقتها فأنا لم أرد أن أسىء الى التونسيين او الى الادب التونسى ولم ارد ان أنال من قوم احببتهم ولى فيهم الصديق الوفي والاخ الصادق ولست " الغريب " او " الوارش " الدى اراد أن يسىء الى قوم أحبهم وأحبوه .
وانا اربأ بالمجلة ان تفسح فى صفحاتها فتنشر هذه الكلمات النابية وهى تدعو الى القرب والاتحاد والمعرفة بين ابناء العربية فأنا لست الغريب عن التونسيين لانني عراقي ولم اولد على ارض هذه الخضراء العامرة .
وبعد فهل يكون من حرية الفكر نشر هذه اللغة التى تفتقر الى النقد الصحيح لاني لم أبايع شاعرا تونسيا او عراقيا أو كائنا من كان بأمارة الشعر ، ثم أليس هذا لونا من الوان " الاقليمية " .
