أقزام الثقافة والحمار القصير
الحمار الثقافى فى نظر البعض سهل الامتطاء ، ، فى متناول كل قزم يطمح الى الرفعة والصعود ، ، هذا الحمار مسالم يعانى من غباوة راكبيه وهذيانهم المتواصل ، ، إنه يصبر على الأذى ، ، ويجابه أحيانا بالنهيق والصغور
من بين أقزام الثقافة : هناك الشاعر ونصف الشاعر ، والناثر وربع الناثر والناقد وشبه الناقد ، ، وغيرهم كثير من حاملى ألقاب السلطنة الثقافية الكاذبة ، ، ممن يحاكون فى غرور صولة عمالقة الثقافة وكبار المفكرين .
والحمار الثقافى الذى نشير اليه ، ، لم يكن حيوانيا من طينة حمار المازنى ، ، وإنما قد من الورق التجارى ، ، الذى يستعمله الباعة المتجولون فى الأزقة الشعبية والاحياء القديمة ، ، ذلك الورق يتربع عليه أولئك الأقزام من محدودى المعرفة ، ، ويشرعون كلما سنحت لهم الفرصة ، ، فى حشر الاذهان بالآراء المفتعلة التى لا تقوم على سند نقدى صحيح ، وهي التى تهز المشاعر ولا تبعث على التأمل والاستفادة
وغاية هؤلاء الطعن والتنكيل بالغير ، ، ، يدفعهم الى ذلك دافع شخصى ، لا يراعي المصلحة العامة وخدمة الثقافة ، ، فيستندون في تعليقاتهم على أساليب سفسطائية وعبارات ملتها الآذان كقولهم : (هذا إنتاج لا قيمة له ، هذا فلم تجاري ، ، ، ذاك هزل مجانى ، ، هذا برنامج نشم منه رائحة الصهيونية) فهم يصدرون أحكاما كثيرا ما تكون مسبقة دون تعليل ولا إقامة دليل على حسن نواياهم
إن لهم من الشجاعة ما يجعلهم يتجرأون على نقد كل ما هب ودب ، ، فيحكمون على الانتاج المحلى المتواضع كما يحكمون على الانتاج الاجنبى بما فيه الغث والسمين بنفس الطرق والاساليب ، ، دون تصفح الاثر أو مشاهدة الانتاج ، ، مما يخيل للبعض أنهم أوصياء على حظوظ الثقافة ومصير الاجيال.
ترى . . ألا يوجد من بين مستهلكى الثقافة ممن يخاف عليهم الاقزام من هو أقدر وأجدر بمهمة الناقد . . من القزم نفسه ؟
لكن الذى نستطيع قوله فى هذا الشأن ، ، أن الحمار الثقافى القصير سيمل لا محالة يوما همجية الاقزام ، ، وسينصرف عنهم وبذلك يجدون أنفسهم يسيرون فى الطريق العام حفاة عراة ،

