الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

ندوة المنهل، الصناعة ؟ ، ام الزراعة ؟

Share
[ اجتمعت (( ندوة المنهل )) لهذه المرة الثالثة . وكانت مؤلفة من الاساتذة:احمد ابراهيم الغزاوى،السيد عبيد مدنى،محمد مغيربى آل فتيح، بكر شرف.ضياء الدين رجب. وكان موضوع الحوار : (( ايهما الزم لنا الآن الزراعة ام الصناعة ؟ ]

السيد عبيد مدنى - ان النهضات فى الامم لا يمكن أن تتركز الا بعد التعليم. والتعليم يفتح ابواب الزراعة والصناعة .ونحن فى حاجة الى الصناعة والى الزراعة معا ،غير انى ارى أن الأهم بالبدء الآن هو الزراعة لاننا نستطيع أن نوجد من الزراعة كل صناعة !?.

احمد ابراهيم الغزاوى - تقصد اننا فى الوقت الذى نحن فيه احوج إلى الزراعة فهى ايضا ايسر لنا ،وهى فى نفس الوقت لازمة للمعيشة ولازمة للصناعة ومقدمة لها ،لأن المادة الخام كلها تتأتى من الزراعة ?!

السيد عبيد مدنى - اجل ! وانا اقول ايضا : ان وسائل النهوض بالزراعة امكن لنا توافرا .مع انها الزم لنا فى الأساس .

احمد ابراهيم الغزاوى - إذا اردنا أن نبحث فى الزراعة والصناعة فى البلاد السعودية فلابد لنا من الفصل بين الحاضرة والبادية ؛فالبادية كانت ومازالت يعنيها من ناحية الزراعة زراعة الحبوب والكلأ بخلاف الحاضرة فانما يعنيها الحدائق والزهور غالبا : وقد جلبت الحكومة آلات زراعية كثيرة واعفتها من الرسوم ؛واستقدمت خبراء اختصاصيين بالري ، ومن هذا يتبين أن الحاضرة لا يمكنها أن تساهم فى نهضة الزراعة إلا فى بعض ضواحيها القريبة .

السيد عبيد مدنى - إذا القينا نظرة عابرة على تاريخنا الماضى نجد حواضرنا لها ماض زراعي حافل؛ وكانت تصدر من انتاجها إلى الخارج بعد الاكتفاء .. هذه المدينة كانت تصدر مبالغ طائلة من الحبوب بعد اكتفائها..فبلادنا،بادية وحاضرة ، مستعدة للزراعة ، وفيها الاراضى الخصبة فلا تنحصر فيها الزراعة على الحاضرة ولا على البادية .

ضياء الدين رجب - لا أرى فرقا فى جوهر الموضوع بين البادية والحاضرة، لأن البوادى اقبل من الحاضرة فى التهيؤ لكثرة الانتاج من حيث وضعها ؛ وفى الحاضرة من الاستعداد قابلية كبيرة ، كالاحساء ووادى القرى لو نالوا حظا من العناية والتوفيق يمكنانهم من العمل والاستثمار .

احمد ابراهيم الغزاوى - الذى عنيته فيما قلته فى التفريق بين الحاضرة والبادية ان سكان المدينة ومكة انما اختصوا بالعناية فى العمل ، فى الطواف والتجارة والصناعة البدئية التى هم فى حاجة اليها عدة قرون وعدا ذلك لم اجد إلا قلة ضئيلة منهم اشتغلت بالزراعة فيما عرفت ، باعتبار أن هؤلاء كانوا ذوى ثروات طائلة .. اما البادية الآن وقد تحولت عما اعتادته من الغزو والاضطراب فقد اصبحت هى المطالبة باستثمار الأرض وانباتها .. ولا اقصد بذلك أن الحاضرة لا تستعد للزراعة بل فيها كثير من الاستعداد .

بكر شرف - فى اعتقادى امكان الجمع بين الطرفين،الحاضرة تتجه إلى الزراعة وإلى الصناعة ؛فكلتاها تلزمان ،وكذلك البادية ،ولا يمكن ذلك إلا بالمال ،فاذا كان اصحاب الثروات يستطيعون أن يستثمروا كثيرا من الاراضي،زرعتها البادية والحاضرة .

ضياء الدين رجب - اظن اننا كدنا نخرج عن الموضوع، لاننا نريد أن نصل إلى نتيجة فى ايهما الزم لنا : الصناعة ام الزراعة ?.

بكر شرف - اعتقد اننا الآن بحاجة إلى تشجيع الصناعة قبل الزراعة. احمد ابراهيم الغزاوى - كفكرة عامة اوافق حضرة السيد عبيد فى أن الزراعة اهم ،ولكن انما طرقت موضوع التفريق بين الاثنتين لتمكين الجهة التى يوجه اليها الامر من مراعاة ما ينبغى البدء به فى النواحى الاكثر قابلية واستعدادا.

ضياء الدين رجب- الزراعة فى نظرى اهم من الصناعة ؛لان بلادنا واسعة والزراعة فى الجهات الاكثر خصبا اهم والزم.

احمد ابراهيم الغزاوى- ويؤسفنى أن اقول : إن الجهات التى هى اكثر خصبا هى اقل مواصلات ،فهى تضطر إما لالغاء وجودها أو تناسى منتوجها،لانها لا تجد وسيلة لايصالها إلى الاسواق ،بمعنى انهم ينتجون لانفسهم ، مع أن الارض تنتج اضعافا مضاعفة وتفيض عن حاجتهم ولا تجد لها اسواقا قريبة .

ضياء الدين رجب - إن اهل الاراضى الزراعية اكثر استعدادا للزراعة. فاذا شغلها اهلها قمنا باحياء الارض وقمنا باشغالهم .

احمد ابراهيم الغزاوى- إن الزراع مضطرون للتبادل فانهم اذا انتجوا ذرة ودخنا فانهم يريدون حاجات اخرى كالسكر والشاى والحب.ولا بد لذلك من مراعاة النسبة بين فائدتهم وفائدة المستهلكين .

ضياء الدين رجب-التعاون فرع الوجود،فاذا صح الوجود صح التعاون .وقد كنت اقرأ الآية الكريمة :(أتتركون فيما ههنا آمنين فى جنات وعيون . الاية )وقد علق عليها (( صاحب معجم البلدان )) بأن هذه الآية نزلت فى وادى القرى.وان معاوية مر بتلك الناحية وطلب من الحاضرين أن يوقفوه على معنى الآية فأظهروا له كثيرا من العيون .. وقد جئت - انا - بعد مئات السنين إلى وادى القرى فصرت اسمع كل حين ان عينا ظهرت ،ومع الاسف فليس بوادى القرى ،اليوم إلا النخيل .

احمد ابراهيم الغزاوى- لقد اجمعنا - تقريبا- على أن الزراعة اوجب الان  من الصناعة بصفة عامة ،مع الاحتفاظ بما لدينا من الصناعة وتشجيعها وتقويتها. فما هى الوسيلة للنهوض بالزراعة ?

وهنا انتقل الحوار إلى وسائل النهوض بالزراعة .. السيد عبيد مدنى-ان الوسائل التى تنهض بها الزراعة قبل كل شئ هى المال اولا ،والجهود العامة ثانيا .اما العمل الفردى فنتاجه محدود،ثم إن الاساليب التى تقوم عليها الزراعة عندنا الآن تنقصها الخبرة الفنية ،ولذلك فنحن فى أمس الحاجة إلى خبراء فنيين يوجهون مزارعينا إلى وجهة صحيحة .ونحمد الله فقد تخرج من

ابنائنا المتعلمين ، الفوج الأول من خبراء الزراعة،وبدأت الحكومة فى تشكيل (( مديرية عامة للزراعة )) وهذه ستقوم بتنظيم الاستفادة من هؤلاء الاساتذة المتخرجين . والمهم المال .

بكر شرف : - مقاطعا - قبل كل شئ وبعد كل شئ !!! السيد عبيد مدنى : - مسترسلا - فبالمال نشترى ادوات الزراعة ،وبه نهيء الاراضى الواسعة لانتاج افضل ،على أن الحكومة قد تقدمت فاستقدمت كثيرا من الادوات الزراعية وكما قلت آنفا : ان العمل الفردى لا يسمن ولا يغنى من جوع ،فلا بد من تأليف شركات وطنية .

* * * وعاد الحوار إلى بحث الزراعة ،مستعرضا ما تهم زراعته وما لا تهم ،وما يحسن تقديمه وما يحسن تأخيره ..

احمد ابراهيم الغزاوى - يهمنا ونحن فى هذا البحث أن نكون صريحين، فنقرر أن ما يعتبر ترفا فى الزراعة كحدائق الزهور يأتي فى الدرجة السابعة عندما تضطرنا ((حرب)) للاكتفاء بما عندنا ،فالأولى أن نركز جهودنا فيما يقينا الحاجة ويسد حاجتنا الضرورية ،لا أن يقوم شخص فيعمل حديقة وينسقها ،مع اننا فى حاجة إلى اقل مما يصرف فيها من المادة .. ان النهوض الزراعى لا يتسنى لنا مالم يعمل كل مواطن واجبه .واى ضرر علي مثلا اذا انشأت مزرعة نافعة ،وقمت باعمالى فى البلد ، ثم انتقلت اليها بعد الظهر لاعمل فيها ?.. انا لا اعتقد أن فى هذا غضاضة !. اهل المدينة واهل مصر لا يشعرون بأى غضاضة فى هذا ،بل يجدون فيه التسلية ، وانا آسف لانه إلى الآن لم توجد هذه الروح الاقليلا فى الحواضر . ان فكرة التعاون والشركات إذن هى الاساس ،مع التوجيه الفنى ومع الرقابة .

السيد عبيد مدنى - إذن علينا أن نعمل دعاية واسعة لاقناع اهل الرأى فى هذه المملكة ليقوم كل منهم بما عليه فى هذه الناحية .

بكر شرف- المسألة تحتاج إلى تعضيد من الحكومة .. نحن نرى كثيرا من باديتنا يتكففون هنا ،وقد تركوا بلادهم ،واذا سوعدوا واعيدوا إلى بلادهم. فانهم ينتجون بها مزروعات غنية فتستفيد البلاد من جهودهم الزراعية .

احمد ابراهيم الغزاوى - هذا حق لولا أن البادية تعتمد على المطر ، وقد يجود تارة ويشح اخرى ،ولا يمكن لاية امة ان تعيش على ما هو مبنى على ( الغيب ) الغير معلوم ،اقصد أن لابد للحياة الزراعية من وسائل ثابتة دائمة كالعيون الجارية مثلا . واما أن ينتظروا المطر -كالبادية - فانهم إذن تارة يجدبون وتارة يخصبون وطورا يقيمون واخرى يرحلون .

بكر شرف - هؤلاء قد توجد لديهم آبار زراعية منها الصالح ومنها المطمور احمدا براهيم الغزاوى : ولو أن آبارهم نثلت واستخدمت لصلحت والسدود العظيمة ماتزال قائمة . وعند الحكومة الى الامس القريب عزم على استصلاح هذه السدود وانشاء غيرها ، واخيرا فعلينا تركيز الزراعة بالشركات العاملة .

بكر شرف - الشركات المحدودة فى مجموعها كالافراد .. فلو اجتمعنا الآن واشترينا عيونا وخيوفا لاصبحت الفكرة محدودة . فيجب أن يتجه العزم الى احياء الزراعة فى الامة عامة . ولذلك ارى أن تشجع البادية اولا على الزراعة .

ضياء الدين رحب - المشروع ضخم اكثر من قوتنا . بكر شرف - والقول فيه اكثر من العمل . ضياء الدين رجب - وليس المشروع الزراعى وحده عند الحكومة ، بل عندها مشاريع اخرى كثيرة لا تقل اهمية عن هذ المشروع، فلابد للشعب ايضا من العمل والحركة والمشاركة الفعلية .

احمد ابراهيم الغزاوى - أعجب لعيون اندثرت فى ينبع النخل ووادى فاطمة الذى هو مر الظهران والطائف.فى الامس القريب كان آباؤنا يروون لنا أن البساتين كانت الى باب الريع فى الطائف . ثم هذا عمرو بن العاص يقف على( الجبل الاخضر ) ويلتفت اليه فيقول : (( لولا مزارعى فى الوهط ما اتخذت بك بديلا((.. فهذا يدل على ان مزارعه بالوهط لها قيمتها والا لما قال ذلك .. هذا الوهط هو الذى نراه اليوم ولا يكاد ييبدو للناظر الا فى مثل الكساء الممزق الباهت ! ...  ولست احمل ذلك على تقصير من الاجيال القربية أو البعيدة بقدر ما اعتقد أنه كان وغيره من المزارع وحتى العمران نفسه ضحية اضطراب حبل الامن فى قرون متطاولة !! .

السيد عبيد مدنى - وسليمان بن عبد الملك عندما قدم الطائف وشاهد الوهط ؛ قال :(( ما احسن هذا الوادى لولا هذه الحرار السود! ))قالوا :يا أمير المؤمنين ليست حرارا وانما هى بيادر الزبيب

احمد ابراهيم الغزاوى - انا متفائل بهذا البحث ،لان الذى يطرقه هو (( صاحب المنهل )) ؛والمنهل غزير كثير الزحام ، ومادام المنهل مثير هذه القضية فهى ناجحة

ضياء الدين رجب - الى الآن لم نتقدم بوسائل صحيحة احمد ابراهيم الغزاوى - قررت فكرتين هما ان الزراعة اهم من الصناعة الآن ، وان الزراعة لا تنهض الا على ثلاث قواعد اساسية : المال والفن والتوجيه الصحيح .

ضياء الدين رجب - المال هو الفن ،وبه يكون التوجيه الصحيح . احمد ابرهيم الغزاوى - المال لا يكون فنا ،قد يجمد المال ؛ وكم من مال بيد جاهل فعاث به ...

السيد عبيد مدنى - المال يأتى بعقد شركات مساهمة عامة يكتتب فيها كل من استطاع الى ذلك سبيلا من كبار وصغار ،لأن الثمرة تعود على الجميع ؛ والذى يجعل هذا الموضوع أيسر مما يتصور غير المتفائل، ان الخطوات العملية قد بدأت فعلا من قبل الجهات الرسمية بجلب المكائن الزراعية واعفائها من الرسوم وجلب الاختصاصين وتعليم ناشئتنا ،واياب فريق منهم حاملين للشهادات العالية ومن سار على الدرب وصل

وعاد الحوار الى تنظيم اساليب الدعاية لتأسيس الشركات الزراعية .. ضياء الدين رجب- ما هى اساليب الدعاية لهذا المشروع? كيف تعمر الاذهان بهذه الفكرة ? كيف تؤسس شركات زراعية عامة ?

احمد ابراهيم الغزاوى - أعتقد ان ذلك من واجبات الصحف المحلية فى حدود امكانها ،حتى إذا بدت لها ملاحظة قدمتها ..القصد ازالة الحاجة وتأمين الضروريات.

ضياء الدين رجب - هذا معقول . وكيف البدء فى الحركة الفعلية ? احمد ابراهيم الغزاوى - اذا كانت الحرب أولها كلام ، فكذلك الانشاءات

والمشروعات أولها كلام، والاستعداد متوافر ، وظروف العالم العامة من الناحية الاقتصادية تشجع، اذا لم تكن تضطر كل أمة ،ان تعمل للانتاج ، ولو فى حدود الاكتفاء ، بل وما من أمة الا وهى تحرص على ان تكون مصدرة .

وهنا حضر الاستاذ محمد مغيربى آل فتيح فى الندوة .. محمد مغيربى : الحقيقة ان حياة الامة الاقتصادية تقوم على ثلاثة اركان ؛ والركن الاول: الزراعة ؛ ويختلف نماؤها ووسائل النهوض بها بحسب تربة البلد وثروته ومبلغ حاجته ،ويلى ذلك الصناعة . وعلى اساس هذين ينهض البلد، فانتاج البلد قبل كل شيء انما يتقدم على اساس الزراعة . وعلى المادة تقوم الزراعة. فاذا كان الانتاج الذى تقوم عليه جهود الافراد متيسرا فذلك هو القصد،واذا كانت المادة يتوصل اليها من طرق اخرى كالربا فذلك ما لا يمكن ان تكون معه فكرة صحيحة فى النهوض المطلوب ..ان جهد الفرد محدود، فيجب ان يتضامن الافراد فى تكوين غاية مشتركة فى توفير وسائل المادة من اقصر الطرق واضمن الاساليب ، ومنها (( البنك الزراعى ))الذى يجب ان يشتمل على ثلاث شعب : الاولى الارض واحياء مواتها، الثانية:الماء وتأمين احدث الوسائل فى سبيل الحصول عليه ،الثالثة : ما يحتاج اليه الفلاح من بذور وادوات زراعية ومصارفات . لقد كنت افكر فى تحقيق هذه الفكرة؛ وتقدمت مع بعض الاخوان فى عام ١٣٤٤ه الى الحكومة لتأسيس (( مستودع زراعى ))بعيد عن الفوائد ليمد المزارعين بلوازمهم مقابل ربح يسير هو اثنا عشر ونصف فى المائة ،حينما كان المزارع يدفع ربحا ضمن مدة محدودة لرزمة خام مثلا ؛ خمسين فى المائة ؛ على مبدأ تعامل يسمونه ببيع المرابحة كثيرا ما يقع فى كثير من الاراضى الزراعية بالمملكة خصوصا المدينة .وقد انتجت تلك الفكرة ان قامت الحكومة ايدها الله بمد المدينة وغيرها بمبالغ جسيمة تعين المزارعين بما يلزم ومنها المكائن والبذور والادوات وغير ذلك. الزراعة اساس التقدم اناس انصرفوا اليها واناس انصرفوا لما يصنع منها ؛ كالملبوسات ؛ وآخرون انصرفو اللعمل فى التصريف والتوزيع من كل ما ينتج عن ذلك إن مقايضة او مداولة وهذان هما ركنان من اركان التجارة .

احمد ابراهيم الغزاوى - هنا موضوعان اثارهما عندى حضرة الاخ الشيخ محمد مغيربى . أولهما استغلال بعض الجشعين من الأثرياء لبعض الضعفاء بما يمكن ان يسمى ربا .. هم يستغلون جهودهم وضعفهم ويستحوذون على محاصيلهم واراضيهم . وسبب ذلك كون مجهوداتهم فردية ، والفرد عاجز لا محالة ، والمرء كثير باخوانه ، وثانى الموضوعين انكم تعلمون ان المدن الزراعية انشئت بها هيئات زراعية ، ولكن يبدو ان هذه الهيئات انما اتجهت الى فصل الخصومات بين الزراع ، ولم تفكر ، او لم تهيأ لها وسائل التفكير لانهاض ضراعة ، واعتقد ان السبيل معبد امامهم للاصلاح . وقد تكون لهم بعض المعاذير ولكنهم لم يتقدموا بشيء الى الآن وواجبهم الاول هو احياء الزراعة والتقدم بها

محمد مغيربى - الذى ينهض بالشعب هو الحكومة . وقد قدمت مساعدات كبيرة لكثير من البلدان ، ولكن قدمت عن غير طريق جهات مختصة مسؤولة ، وايجاد ( مديرية عامة للزراعة ) هى التى تنهض بالزارعة

احمد ابراهيم الغزاوى - لعل كل ما يعنى هذا اننا ننتج لنأكل ، كل يأكل فى حدود منطقته ، واما اذا اردنا ان توصل انتاج النواحى المتباعدة الى بعض فذلك لابد له من المواصلات .

محمد مغيربى - ان المدينة كانت زراعية ؛ والآن لا تنتج حتى استهلاك البلد ، ومثلها غيرها ،فالمهم قبل كل شيء توفير الانتاج الذى يؤمن استهلاك البلد أولا فاذا ما فاض عن حاجة البلد حفزتنا الحاجة على التفكير فى طرق التوزيع على غير البلد ومن ذلك وسائل النقل طبعا

احمد ابرهيم الغزاوى - ثم للتدليل على وجوب النهوض بالزراعة وعلى نفعها العام أقول: اننا قد لمسنا هذا النفع العام والثمرة الطيبة فى اسواق الخضرة فيما انشئ من المزارع فى الضواحى القريبة ؛فلولا هذه المزارع لكان الحال أشد بالنسبة لازدياد السكان . وبوجودها توافرت الخضر فهى تؤخذ بثمن زهيد .

محمد مغيربى - اذا اعطي المال اللازم فالربح مضمون، فلو أسس مصرف زراعى او شركة تعاونية زراعية برأس مال قدره مائة ألف جنيه مثلا لانتج ذلك انتاجا عظيما ولعمل فى نماء الثروة نماء ملموسا تحمد عقباه

احمد ابراهيم الغزاوى - ضمنت قرارات المشاريع بجدة ، الاقراض بالضمان وتوافرت الاسباب ولم يبق الا العمل ، فحيى على العمل !

محمد مغيربى - ان الذى نعتقده جميعا أنه قد حان الوقت لتشكيل (( مديرية عامة للزراعة )) ولقد وعد معالى وزير المالية بانه أول معضد لذلك فى مقدمة المشاريع العامة ولاى مشروع ينهض بالزراعة . وانى اعتقد ايضا ان الحكومة لا تألو جهدا ، ولن تدخر وسعا فى تحقيق هذه الامانى على كل حال .

* * * وانتقل الحوار الى أهمية المواصلات للنهوض بالزراعة .. محمد مغيربى - ومن المهم كيفية تأمين المواصلات ؛ وانما يكون ، كما قلت ، بعد توافر الانتاج ومضاعفته عن حاجة الاستهلاك المحلى

احمد ابراهيم الغزاوى - ان الثمار التى تنضج فى منطقة الطائف بموسم الصيف لا يستهان بها اما فى عسير فانها من الوفرة والرخص بحيث تتطلع اليها الانظار الا انها لا تصل الينا ، واذا ارسلت فسدت ، فتوجد اذن ثمار مهملة ...

بكر شرف - فى الحجاز ( عسير ) يوجد حماط يصل ناشفا . محمد مغيربي - واللوز والزبيب. ولكن المسألة : كم انفق على السيارة من وقود لاصل بالفاكهة من الحجاز ? هل تسد قيمة النفقة ? لا تسد ! اننى اعرف اشخاصا فى وقت غلاء الاخشاب كانوا يتمونون من الاثل والعرعر ، فكان العود الواحد يكلف سبعة قروش الى نصف ريال ولا يوصلونه الى الطائف الا بخمسة ريالات أو ستة

أحمد ابراهيم الغزاوى واعراد السقوف تباع بريال هنالك وفى الطائف تؤخذ بــ ٢٠ ريالا وفى مكة بــ ٢٥ فلو كانت الموصلات ميسرة امكن ان نأخذها بثلاثة ريالات او اربعة

محمد مغيربى - مشروع السكة الحديد سيخرج الى حيز الوجود قريبا ان شاء الله والحقيقة انه مشروع له قيمته الاقتصادية والسير فى اخراجه على مقتضى التطور التدريجى وما يسمح به الظرف المالى ومهما يكن من امر فما لا يدرك كله لا يترك كله

ضياء الدين رجب . نريد شركة زراعية فى المدينة ومثلها فى الطائف وكل المواقع الزراعية فى البلاد.

احمد ابراهيم الغزاوى - الناس الآن معذورن اذ لا يثق بعضهم ببعض نتيجة العهود الماضية وقد بدأ ذلك يزول بالشركات الوطنية الناجحة الموفقة

السيد عبيد مدنى - انا اطمئنك بان التشاؤم الذى يحيط بالشركات قد زال بنجاح كثير منها

الجميع - واخيرا نسجل شكرنا للمنهل وصاحبه ، ونرجوله ولمنهله التوفيق والارواء حتى تضخم ادواح الزراعة .

بكر شرف- ونجنى ثمارها .

تعليق المحرر :     وهكذا امكن لنا ان يصل من هذا الحوار الى هذه النتيجة ، وهى : ان                 كلتا الزراعة والصناعة لازمتان لحياة الامة ونهضتها ولكن النهضة الزراعية لنا اهم الآن . وهذه النهضة متوقفة على ما يلى:

١ - وجود شركات وطنية زراعية قوية تدعم بالمال الكافى وبالوسائل الفنية الحديثة وتقوم بزراعة المزروعات الحيوية الضرورية فى الحاضرة والبادية ٢ - تدعيمها بخبراء فنيين وبنك زراعى ٣ - تأسيس مديرية عامة للزراعة للتوجيه و الارشاد ٤ - ايجاد مواصلات حديثة فى البلاد لتسهيل نقل المنتوجات الزراعية المتوافرة فى ناحية الى النواحى الاخرى

اشترك في نشرتنا البريدية