(( هذا هو موضوع الندوة لهذه المرة وقد اشترك فيها سعادة مدير المعارف العام فضيلة الشيخ محمد بن مانع ، وسعادة الشيخ صالح قزاز مدير لجنة شئون الحج العام ، والاستاذ السيد هاشم يوسف الزواوى رئيس تحرير مجلة الحج والاستاذ خليفة شعبان ))
محمد بن مانع - يجب على من يتكلمون فى الاخلاق ان يحددوا مقاصدهم واهدافهم فيذكروا الصفات الحميدة ويشرحوها ويشرحوا مزاياها ، ويذكروا بجانبها الصفات الغير حميدة ويحللوها ويحللوا مضارها . وبضدها تتميز الاشياء وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم حاثا على مكارم الأخلاق : (( بعثت لأتمم مكارم الاخلاق )) . . ومن سيرته الصدق والعفة وصلة الارحام الخ . وحينما سئل ابو سفيان : بم يأمركم ؟ قال : يأمرنا بالصدق والصلة والعفاف . فاذا اقترنت الاخلاق الفاضلة بالتعليم فذلك هو غاية المطلوب . والا فلا فائدة ولاجدوى من التعليم المتجرد من الأخلاق . إنه قد يضر صاحبه اكثر مما ينفعه .
هاشم زواوى - انا اسأل : هل الاخلاق فى حد ذاتها تكون مكتسبة ؟ او هى شيء طبعى فى النفس ؟
محمد بن مانع - الاخلاق منها ما هو مكتسب ؛ وما هو اصيل فى النفس . ومن دلائل الاخلاق الاصيلة ما رواه المحدثون من انه لما قدم وفد عبد القيس على النبى صلى الله عليه وسلم فنزلوا يركضون وجاء رئيسهم ولبس ثيابه وجاء وسلم على النبى قال له : ان فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والاناة وكما قال فقال : اجبلت عليهما ام لا ؟ فقال : نعم جبلت عليهما
هاشم زواوى - أرى ان اغلب الأخلاق الفاضلة هى مكتسبة ؛ فاذا اقترنت بالعلم او اقترن العلم بها فى امة من الأمم فهناك تكون الفائدة العظمى لرقيها وانهاضها .
صالح قزاز - لا شك ان من الاخلاق الفاضلة ما هو مكتسب ، على ان بعضها ايضا لا شك انه اصيل ، ومجالسة الافاضل ذوي الاخلاق الحسنة تكسب المرء
الاخلاق الفاضلة ، بان تدخل اليه بعضها وهو يشعر ولا يشعر ، كما ان مجالسة الاشرار تكسب الفتى الاخلاق السيئة وهو يشعر اولا يشعر ، قال الشاعر :
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى ولهذا أرى أن نقرر قاعدة هى : ان التعليم هو اساس الاخلاق .. هو الذى يبنيها ، او يهدمها ، فان كان حسنا نافعا قويما بناها فاضلة قويمة ، وان كان سيئا ضارا معوجا بناها فاسدة ضارة . ولذلك يحسن أن يعنى بشكل التعليم قبل كل شئ .
هاشم زواوى - ان الاخلاق الفاضلة والتعليم المفيد ضروريان لكل امرئ يريد النهوض .
خليفة شعبان - اذا كان العلم هو اساس الاخلاق ، واذا كانت الاخلاق الفاضلة وسيلتها العلم فأرى أن ينحصر البحث فى العلم وكيف يوجه الاخلاق . . لان البحث فى ان هذا مكتسب أو غير مكتسب ؟ أو هذا غريزة او غير غريزة ؟ هو موضوع فرغ منه فى كتب الاجتماع ، فأرى أن ينحصر بحثنا فى كيف يوجد المدرس الصالح المصلح وكيف يرتفع بمستوى الاخلاق .
صالح قزاز - ضمانا للفائدة المنشودة ارى أن تدرس فى المدارس سيرة النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو الذى وهبه الله الخلق الكامل ( وانك لعلى خلق عظيم ) . . فسيرة النبى وما جبل عليه من كريم الاخلاق اذا تعلمها النشء ووجد من الاساتذة الصالحين المصلحين من يحسن تلقينها والتوجيه اليها رسخت الاخلاق الفاضلة فى نفوسهم فنهضوا بها ببلادهم خير نهضة
محمد بن مانع - وكذلك الامر فى دراسة سيرة الصحابة رضوان لله عليهم ؛ وكيف تطورت اخلاقهم فى الاسلام . . كانوا جفاة فهذبهم الدين .
صالح قزاز - وليس هذه الاخلاق الفاضلة ، ارى ان المسئولية الكبرى فى ذلك تقع على الاساتذة . . فهم المطالبون بتغذية اخلاق تلاميذهم بالفضيلة التى حث عليها القرآن الكريم . . كفانا هديا لو تمسكنا بالقرآن الكريم .
خليفة شعبان - قبل أن نلقى المسئوليه كلها على المدرس نطالب اولا الذين بيدهم وضع البرامج والذين يصنعون الكتب المدرسية . . نطالبهم بالعناية الكافية بالاخلاق ، وهى كما تفضلتم فى سيرة النبى والصحابة ، وهى تقتضى حسن الاسلوب
فى استعراضها ، فلا يكفى ان يسرد الكتاب الذى بين يدى النشء سيره النبي ، فيعتقد الناشئ ان هذه من خصائص النبوة التى لا يتطلع البشر اليها ، بل يكون التأليف باسلوب يفهم منه ان هذه الفضائل يمنحها الله لكل من تأهب لها ، ولكل من سعى اليها ، ان كل من اقتدى بالرسول عليه السلام فى اعماله ، ووقف عند حدوده هو متخلق بتلك الاخلاق .
صالح قزاز - هذا حسن . خليفة شعبان - مسترسلا - ثم يربطها بقواعد المجتمع . وان المجتمع الذى يبنى على خلق متين لهو الناهض بمصالحه . . لان الاخلاق هى أساس المجتمع ، ان كانت راقية فاضلة نهض عليها ، وان كانت منحطة خاملة ، انهار .
محمد بن مانع :
وليس بعامر بنيان قوم اذا كانت نفوسهم خرابا .
صالح قزاز - فاذا تخلقت الناشئة بخلق القرآن الذى هو خلق رسول الله عليه السلام بمعنى ان الاستاذ اذا سرد لهم شيئا من سيرته ووجههم الى الاقتداء بها - فان الناشئة تشاد اخلاقها على هذ الاساس من التوجيه - كما يقول الاستاذ خليفة شعبان - وإذن فالمسئولية الكبرى على الاساتذة سواء كانوا معلمين ام مؤلفين ام واضعي برامج ؟ وعلى الآباء قسط كبير من توجبه الطفل الى الخلق الحسن والى الفضيلة ايضا ، فينبغى ان لا ننسى هذا بل يجب ان تقرره فان من اسباب فساد الاخلاق ترك التناصح فيما بيننا فلو تناصحنا لما تكلم النشء او غير النشء بالكلمات البذيئة المسقطة لشرف الاخلاق فى المنازل والاسواق .
هاشم زواوى - اذكر بهذه المناسبة (( الهمسات )) التى كتبها لاستاذ ابو شرف . محمد بن مانع - ثم لابد من الوعظ . كان العلماء سابقا يرحلون الى القبائل والمدن يدعونهم الى الخير والصلاح
خليفة شعبان - الوعظ فى حد ذاته حسن ومفيد وهو امر يدعو اليه الشرع وتدعو اليه الحاجة الى الاصلاح ، ولكن مهمة المدرس حيال التلاميذ هى البحث امامهم وعلى مسامعهم فى اساس الرذائل ، فمثلا رذيلة الكذب يبحث عما يلجئ الانسان إليها ، ثم يصف لها علاجا حاسما تقبله عقول النشء ويقرن ذلك بالوعظ وهناك تكون الفائدة المرجوة .
صالح قزاز - حقا هذه هى مهمة المعلم والمربي . انه يبحث فى اصل الداء كالطبيب ليقوم بالعلاج على أساس المعرفة والتحليل وارى ان يكون فى طليعة برنامج تهذيب الاخلاق دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام دراسة منظمة مشوقة . . .
خليفة شعبان - ان مدرس اليوم ليس عليه الا ان يطبق (( برنامجا عمليا )) ووقته لا يتسع لكل شئ . فحبذا لو الفت جماعات لصيانة الاخلاق العامة
صالح قزاز - نحن اتفقنا على ان يكون فى برنامج المدرس دراسة الأخلاق الفاضلة مما يؤدى الى الهدف المنشود .
محمد بن مانع - والمدرس نفسه هو أول من يجب عليه أن يتأدب بهذه الآداب لان الاقتداء بالافعال المشاهدة اعمق اثرا من التأسى بالاقوال المجردة .
هاشم زواوى - هذا يعيدنا الى ما عقدت له الندوة الأولى ، وهو البحث عن اي التعليمين افيد للبلاد : التعليم العام ام العالى ؟ ومتى قررنا ان الاخلاق تأتى من التعليم وجب علينا ان نعمل فى سبيل تعليم عام يشمل كافة طبقات الشعب لنستطيع ان نضمن له أخلاقا فاضلة كريمة .
خليفة شعبان - تتعدد الجماعات التى تعنى بدراسة مشاكل المجتمع وحاجاته من الوان الاصلاح المختلفة ، ولكن سيبقى للمنهل الفضل الاول فى ان ادارته كانت أول منتدى ندرس فيه حاجات البلاد ووسائل اصلاحها

