الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

ندوه القراء ، علي هامش حياه اللغه العربيه

Share

دواعي المقال :

خصصت مجلة الفكر كما يعلم القراء الصادر غرة فيفرى لمعالجة جوانب من موضوع بالغ الاهمية الا وهو حياة اللغه  العربية ، شارك فى مواده فضلا عن اساتذة من ابناء هذه اللغة مستشرنون هم على اوثق اتصال بها

وفي هذا الوقت الذى تتحسس فيه الاقطار العربية وجودها الاخصب من خلال الدم والجوع والجهل والرجعية والسمسرة بالدين والمقدسات . . في هذا الوقت يتأكد اكثر من غيره ان نولى العناية اللازمة لهذه الاداة التى نعبر بها عن قصتنا في التحسس ومشاريعنا فى مصارعة الحاضر العنيف واستشراف مستقبل امثل والتى هى فضلا عن ذلك وبسببه الاداة الرابطة بين كيانات وجودنا الواحد واطاره المتبادل التاثير مع محتواه

فنظرا للاهمية الذاتية التى تحتلها اللغة عند ابنائها ، وتقديرا للنفوذ الثقافي الذي يتمتع به مسهمون فى هذا العدد الخاص بالعربية ، وشعورا بقيمة الظروف الحافة به ، رأيت ان الواجب يقتضى القراء اكثر من مجرد مطالعتهم العدد وكظم ما عسى ان يكونوا قد لاحظوه .

والواقع ان مثل هذا الواجب لا ينحصر القيام به فى هذا الموضوع وحده بل لينبغى ان يتسع فيشمل سائر ما ينشر ، لا بمجلة الفكر وحسب ، بل وسائر ما يقرأ ويذاع مما ترجى منه افادة او يتوقع منه اصابة وتأثير

ولكننا اياى وامثالى من القراء والكاتبين مصابون ببلوى فى العاطفة تسد آذاننا دون الواجب ، او مصابون ببلوى ممن بيدهم النشر تحول دون الابلاغ بيد ان خطر موضوع كاللغة العربية لهو من الشدة حتى انه جدير باقتحا الوقر وكهربة " المتعصدين " الفاترين ! هذا من جهة ؛

واذا ما اتاحت مجلة الفكر او غيرها من نفسها نافذة للمطلين المبلغين اراءهم في الموضوع فانها لن تكون قد ساعدت على تنمية الفائدة المرجوة من عددها الخاص وحسب بل ومساعدة القراء على ان يروا فى جرائدهم ركنا ثقافيا لا تقل مساحته عن ركن " حظك اليوم " : . . من الجهة الاخرى

هذا المقال :

اردت من هذا المقال ان يكون مقدمة تسبق مقالا آخر لايزال تحت التحضير ، واذا كان مقال اليوم لا يتقيد موضوعه بالتعليق على المشاكل التى تعترض العربية بل يشمل حتى التعليق على دراسات مجردة احتوى عليها العدد - فان مقال الغد سيكون خاصا بوصف الصعوبات واقتراح الحلول . .

ومواد هذا العدد التى لا اتناولها هنا سوف التقى بها هنالك ، ولكن لا بوصفها مواد منقودة بل بوصفها مستندات ومراجع اعتمدها فيما اعتمد . وبذلك ارجو ان اكون قد قدمت فكرة مركزة فى موضوع معين . . . بعد ان اكون قد قدمت انا من كلمة اليوم " حامية ؟ " وابعدت وضممت ما يخالف الفكرة ويواليها . .

ومادام طابع كلمتى اليوم النقد فانى حريص منذ البدء ان اعلن براءتى نظرا وتطبيقا من مفهوم سخيف يتراءى لبعضنا عن مهمة النقد ، ومؤداه ان كلمة توجه الى المنقود تكفى بان تاتى ايضا على ما فيه يكون له من آثار اخرى ، بل وعلى شخصيته ومركزه الثقافى والاجتماعى . وان كل هذه الصفات جديره ان تنتقل غنيمة مسلوبة الى الناقد المظفر ! . . . هكذا كما لو كان الانسان دع المثقف - فقاعة صابون تذهبها وخزة . . .

كلا . ان الانسان عامة والممتاز منه بقبس الروح والفكر خاصة لأعمق ابعادا واخصب جوانب من ان يحد فى بعد ويجمد في جانب ، ثم وان ابسط ايمان بمبادئ الروح والفكر ليربو بصاحبه ان يسف به الى مغالبة اخيه الانسان وتغذية نرجسيته هو وعقده بالدون والنقصان ؛ وفي ميدان النقد علينا الا نلبس - تماشيا والمبادىء - ما نستعمله من نظارات في مشاهدة " كريدا " ، وقديما بحق قيل ان المنقود وهو من امره في شاغل معذور ان يغفل عما قد يتبدى لغيره وهو من فراغه فى مراحة وتفرج ومواتاة .

هذا ويجب الا ننسى ان النقد وان احتوى فنه على حقائق او شبه الحقائق هنا وهناك فانه لما يزل بعيدا عن الموضوعية الثابتة الصحيحة ، ومن ثم فان احكام الناقد لا يتحتم فيها ولا يمكن ان تكون مطلقة الحق وبالتالى فارضة القبول والتصديق

واسارع الى القول بانى لا اوجه الى منقودى هذه الملاحظة فانا اعتقد غناهم عنها وانما اوجهها الى ذلك الصنف من محبى المصارعة وهواة الغلبه والانهزام ، فان اصروا على اصطحاب نظاراتهم تلك فخير لهم ان يقطعوا المشاهدة منذ الآن

مفاجات الاعداد الخاصة :

رغم ان تكريس عدد لمعالجة قضايا العربية واجب مزمن يزيده توكيدا

الحال الراهن ، ورغم بعض المحاضرات والارهاصات الموحية فان صدور " حياة اللغة العربية " قد فاجأ كما يستنتج كل من ليست له من القراء صلة وثيقه بالمجلة . وذلك لانه لم يقع اعلان مسبق ينبئ به .

اذا تذكرنا ان نفس الطريقة قد اتبعت ايضا فى غير هذا العدد حق لنا ان نتساءل عن الاسباب الداعية ، فما هي ياتري؟

ولكن لكي يصبح السؤال جديرا بالاجابة علينا ان نشير اولا الى الدواعي التى جعلتني اثيره فقد لاحظت مع بعض المهتمين بالمطالعة ان الأشعار المسبق كفيل بان يتيح لعدد اكثر من الكتاب المشاركة فى العدد ، الامر الذى يتيح مزيدا في شمولية الموضوع وخصويته ويضفى عليه صبغة اكثر اجماعيه وتمثيلا . . فاما ان تكون مواد العدد مكتوبة باقلام اسرة المجلة وممن تعينهم الاسرة فان اقل ما يفقد التنوع ذانك النمط الحاصلان ولا بد بين افراد زمرة واحدة .

وطبعا فليس مرادى من هذا هو التعليق على القيمة الذاتية لهذه المواد المختار اصحابها ، وانما اردت الى ان هذه القيمة تكون اهم كلما شارك فى بنائها كتاب مختلفون ثقافة ومنهجا . .

وقد تكون المجلة عهدت في تحضير اعدادها الخاصة الى كتاب آخرين ايضا ، ولكنهم تقاعسوا يجوز ، ولكنى لا اتحدث عمن توجه اليه الدعوة الخاص توجه ، بل عمن يمكن ان " يتطوع " تلقائيا ليس مستندا الى غير الاشعار بان المجلة ستكرس عددها لشهر كذا فى موضوع معين . .

كنا اذن نرجو من الفكر - سعيا وراء الفائدة - ان تعلن سلفا عن كل عدد خاص او ممتاز فتقبل ما قد يرد عليها غير معتبرة فى نشره سوى النواحي الذاتية له ، وان تتخذ ذلك ديدنا لها حتى ولو لم يكتب اليها فرد واحد من غير الذين تخصصهم بالدعوة . . فتسد كما يقال الذرائع وتترك الباب مفتوحا .

غير ان هذه القضية وان كانت كذلك فانها - من الجانب الآخر - لا تقوم حائلا دون الراغبين في المشاركة . فلن يقدح فى القيمة الذاتية للموضوع الذي يدور في مواد العدد الخاص ان يستدرك فينشر فيما يصدر بعد هذا من الاعداد . . . الا من حيث الاعتبار السالف البيان

اما الماخذ الاكبر الذي قد يستنتج من عدم الاعلان المسبق فاتمنى الا يكون الارتجال ، والا يكون الاقتصار على المناسبات العابرة فى الخواطر وتقارب المواد المتوافرة لدى المجلة ، كمن يدعوه " تخفيض الاسعار " الى " شرية لم تكن فى الرغبة او الحسبان . .

اذا صح ذلك فسيكون دليلا على فقدان البرمجة والتصميم وبالتالى على مظنة السطحية وضحولة المواد

قد يقال ان اسبوعين او ثلاثة - بتقدير انها المدة التى يتقرر فيها مصير العدد تغني القادرين فلا يحتاجون فى تحضير موادهم لمدة طويلة . . . يجوز ، بيد اني ومعذرة لا اعتقد بتساوى الكتاب ثقافة وفرصة من الوقت او الحصول على المراجع . . . وهبنا سلمنا بكل ذلك فهل نستطيع الا نسلم بان ثلاثة اشهر  مثلا - بتقديرانها المدة المناسبة لهندسة عدد خاص قبل صدوره - هى بالنسبه الى الثلاثة اسابيع اجدر بان تضفى على الدراسة عمقا وخصبا اكثر مما فيها واقرب مما يجب ؟ !

واذا كانت فترة كهذه هي من الطول بحيث انها قد تنسى بعضهم المقال الذي يلتزم باعداده فان مجرد الاحتمال الاول  المرجو خيره لكاف وحده ان يحتم على المجلة سلوك الامهال ذاك والبر مجة المشار الى افتقادها . اما الناسون فقد يعزينا عن مقالاتهم مقال واحد يكتبه ذاكر صبور على البحث والتعميق . ولكن مع ضرورة التزام المجلة ان تتيح لأولئك شاهدا من مقالاتهم التى قد لا يضنون بها اذا هم لم يمهلوا اكثر من الاسبوعين . . شاهدا يكون لهم او لما ارتئيه من افضلية البرمجة والامهال . . .

ذاك عندى ولعل للعذراء عذرا . . . فان كان فمن المناسب ان تدلى به ، ان هى اهتمت بمن يلوم . . ولكن يجب الا نلهى اكثر بشان " العذارى " وامامنا مفازة تستدعى تكريس العناية والفكر والقلب لها وحدها . . حتى نأمل فى قطعها آمنين . .

اشترك في نشرتنا البريدية