الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

ندْو’ة القراء ، أدب الشعب والحياة

Share

لست اديبا  " محترفا  " حتى " اقيم " الحركات الادبية فى الوطن العربي ، للتعرف على حقيقة وواقع الادب العربى المعاصر . وانما حسبي ان اعيش مع شعورى وافكارى حياة " ادبية " خالصة تمكننى هذه - على الاقل - من التعرض الى بعض " الجوانب " من الادب المعاصر ، ومن تسليط بعض الاضواء الكاشفة عن تياراته وحقيقة وجوده . ادبنا العربى اليوم ، مما لا شك فيه ، كائن حي ينمو ويتكامل بتكامل الوعى القومى والانسانى فى العالم العربى ، اعتبارا منه ان حياة الانسان فى المجال القومى ، تمثل جانبا انسانيا لا يمكن ان ينقطع عن الجوانب الانسانية الاخرى فى العالم .

ومع اننا لم ندرك هذه الحقيقة فى ادبنا العربى المعاصر ، كامل الادراك فان " ومضات " من شعورنا وتفكيرنا وادبنا - ككل - ترمز الى استضاءة هذا الجانب المتارجح من الشعور الانسانى الفياض . بعد ان اقتنعنا " الاقتناع النفسى " بجدارة التعمق فى آلمعانى الانسانية الزاخرة بها - حياة الشعب - فى البلاد العربية ، والتى تجعل من الادب العربي المعاصر يلتحق ، او يحاول ان يلتحق بركب الادب العالمي . ايمانا منا ان " القطيع الضائع " لا بد ان يجد يوما طريقه فى الحياة ، وان فترة التأرجح بين شتى المذاهب الادبية مر رومانسية الى واقعية الى عاطفية الى التزامية ، ومن رجعية الى ثورية ، وما " اجتره " الادب العربى من هذه آلمذاهب ولم يهضمها

ان هذه الفترة التى كان فيها الادب العربى ضائعا تائها متعاليا عما نحاول ان تمده به " حياة الشعب " بمآسيها واحزانها وافراحها وفقرها وتأخرها .

ان هذه الفترة " الضائعة " من ادبنا العربي المعاصر قد تكشفت عن حقيقتها للاديب العربى ، واضحة آلمعالم ، تدعوه الى " ثورة انسانية " كبرى فاستجاب لها بواقع ثقافته التى اخذت _ تتسع وتتعمق _ فعاش الادب العربى فى " بنزرت " الخالدة حياة المعارك ودخلها _ غير مقيد بالسلاسل _ وعاش من قبلها الثورة العربية آلانسانية الكبرى فى " الجزائر " وما زال يعيشها ، وفي عمان وبور سعيد وفي كل جزء من اجزاء الوطن العربي الكبير .

وفى انطلاقة الادب العربى المعاصر ، هذه الانطلاقة الانسانية الكبرى فى مجال الحياة الكريمة . كانت " حياة الشعب " او _ الشعب والحياة _ هي رمز اندفا عنا ونهضتنا الادبية المعاصرة فى انطلاقة حرة كريمة ، وفي ادب حي انسانبى طليق يفرض نفسه فى الوجود ويحتل المكانة اللائقة به فى مجال الادب العالمي المعاصر .

وحتى لا نضيع ضياعنا آلاول فنتيه ، على الادباء ، ان يهضموا هذه الحقيقة الجديدة خير هضم وان يمدوها من ارواحهم بالحياة النابضة بعيدا عن الكذب والنفاق والمراوغة ، والتقيد بما تفرضه وتحتمه فى بعض الاحيان ، الحياة السياسية أو الاجتماعية او الاقتصادية من " تسخير " وانتهازية تبعدنا عما يسعى اليه الادب العربى المعاصر من مكانة واكتمال .

محمد الامين خلفه

- استاذ بالمعهد الصادقي -

اشترك في نشرتنا البريدية