الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

نذرة الضراء، قراءة في مجلة الفكر

Share

قرأت فى العدد الرابع من مجلة " الفكر " لسنة 1982 فى الصفحة 100 في فصل وسم بـــــــ " حول مقالة اسحاق بن عمران فى الماليخويا " للدكتور سليم عمار والدكتور شمس الدين حمزه.

والمقالة فى الطب القديم وما أنجزه أحد العلماء المتقدمين وهو اسحاق بن عمران فى هذا الداء المعروف فى مخطوطة طبية صنفها اسحاق بن عمران.

وجاء فى هذه المقالة فى التعريف باسحاق بن عمران قول الكاتبين : هو من مواليد " سمارة " (كذا) فى العراق تعلم الطب فى صغره ونبغ فيه ... قلت من المؤسف فى هذا العصر ان العرب في مختلف ديارهم لا يعرفون بلادهم ، وانى لأذكر أنى سألت مرة خمسة عشر طالبا من طلاب الدراسة العالية عن مدينة قابس ، أين تكون وفي أى قطر من ديار العرب، فلم أحظ بجواب صحيح من أى منهم.

ومن المؤسف ألا يعرف المشارقة الديار المغربية فى مجموعة بلدان المغرب العربى . وقد بدا لى ان اخوانهم المغاربة يجهلون من أحوال المشارقة الشىء الكثير . واذكر انى عرفت أيام الطلب فى باريس اخوتنا المصريين ممن يدرسون الادب والتاريخ وأذكر أن احدا منهم قد بادرني يوما متحدثا أنه قد سر لأن احدى الاميرات فى مصر قد تزوج بها الملك فى بلادنا ! وكأنه لم يميز بين " إيران " و " العراق ".

لا اريد أن أقول : ان اخوتنا المصريين يجهلون الى هذا الحد ما يكون من

أحوال البلاد العربية ، ولكني أقول : ان معرفة العرب لبلادهم في عصرنا غير وافية .

ولنعد الى أخوينا التونسين لنقول لهما : انه لا يوجد فى العراق "سمارة" حاضرة من الحواضر القديمة بل الصواب أن يقولا : " سامرا " بالقصر وهى أكثر ورودا فى النصوص القديمة من " سامراء " بالمد ، وهى "سر من رأى"، وقد رويت بالاوجه الثلاثة فى " معجم البلدان " لياقوت.

هى عاصمة الخلافة العباسية على عهد الخليفة العباسى المتوكل على الله ابن هارون الرشيد . وهي من مراكز الحضارة القديمة . وقد نسب اليها جمهرة من أهل العلم ، وكان من أولئك على سبيل المثال :

1- أبو أحمد عبد الله بن الحسين السامري من أهل القراءات ، ذكره شمس الدين ابن الجزري فى " غاية النهاية " ص 50 .

2 - الحسن بن محمد يجب أبو محمد الفحام المقرى الفقيه البغدادى السامرى من أهل القراءات ، ذكره الجزري في " غاية النهاية " ص 232 .

3- أبو أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون أبو أحمد السامري من أهل القراءات ، ذكره الجزري فى " غاية النهاية " ص 415 . و " سامرا " هي " سامراء " فى التسمية الحديثة ( 1 ) ، على أننا نجد " سامراء " ممدودة فى الشعر القديم كقول البحتري:

أخليت منه البذ عند قراره            ونصبته علما بسامراء

ولعل المد كان بسبب القافية.

أقول هذه هي " سامرا " لا " سماره " كما أراد الاخوان التونسيان . واذا كنا نجد للاقدمين عذرا فى عدم تحديد الامكنة وضبطها فلبس لاهل عصرنا عذر اذا ما قصروا . نقرأ فى " لسان العرب " لابن منظور فى مادة ( وصل ): والموصل : ما بين العراق والجزيرة. وموصل : كورة معروفة . أقول : إذا كان ذلك مقبولا فى تلك الاعصار فليس لنا ان نقبله فى عصرنا. وأختم هذه العجالة فأحيى الأخوين العالمين كما أحيى مجلة "الفكر" الرشيدة التى أتسلمها شاكرا فأتزود منها بالعلم.

اشترك في نشرتنا البريدية