الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

نذوة القراء, حول نصوص أدبية تكميلية للاستاذ أحمد خالد، قول على قول

Share

ورد مقال فى جريدة " الصباح " الغراء يوم 31-12-70 تحت عنوان : نظرة عجلى فى " كتاب نصوص أدبية تكميلية " للاستاذ أحمد خالد فاقبلت على الموضوع أتصفحه وأتبين أهدافه وأيقنت عندئذ - والأسى يملأ جوانحى - مدى تدهور النقد عندنا وكيف ان موضوعا كهذا يتصل وثيق الارتباط بمجهود كلف صاحبه الوزر وللمدرس الغنم وعجبت كيف يحكم عليه بمثل هذه الاحكام - وتذكرت قول نعيمة فى " الغربال " حين تعرض الى طرق النقاد ؛ " جملة القول ان اصحاب الفكرة الاولى ينظرون دائما ابدا لا الى ما قيل بل إلى كيف قيل " . واذا كان لأحمد خالد كما ذكر السيد البشير العريبى فى نقده من المؤلفات ما له على قلتها بالاضافة الى المحاضرات وما حبره من بحوث ومقالات نشر بعضها فى الدوريات وخاصة مجلة " الفكر " ولم يلبث جلها ان صار مؤلفات تزيد المكتبة التونسية ثراء . وتساهم فى النهضة الفكرية التى تتظافر جهود المثقفين فى تونس الفتاة على بناء صرحها أو اعلائه ( " الصباح " 31-12-70 ، ص 4 ) ثم حاول جاهدا احباط قيما التأليف بطرق ملتوية " فى نظرة عجلى "  وعمل كهذا ما زال فى طور التمخض والجهد على اعانه ذوى العزائم الصادقة القليلين والقليلين جدا إن بالسخاء أو الترغيب أولى ونحن نعيش فى ازمة ترويج الادب التونسى ( والمغرب العربى عموما ) تحبيبه للجيل اليائس والنافر منه لما ران عليه من صدا القرون الخوالى وما قام به أصحاب الجاه - عن قصد أو عن غير قصد - لابعاد الجبل الصاعد والالتحاق بركب الامم الناهضة وهو ما عبر عنه السيد محمد منزالى فى محاضرة كان ألقاها بالمنستير " حول الشباب ومعركة الاصالة " ورمى فيها محطمى العزائم الفولاذية المتمسكة بالمبادئ الوطنية " بمرض الثقافة الاجنبية "

سواء أكانوا متمشرقين أو متمغربين وحاشاه ان يكون من غير الوطنيين التونسيين أفيريد السيد العريبى ان يصدق علينا قول طه حسين فى أحد مؤلفاته " الى الذين لا يعملون ويؤذى قلوبهم ان يعمل الآخرون " وتعالى عن ذلك الاستاذ لما عرف به من حزم اثناء التدريس وجهد اثناء البحوث ولو كانت المؤاخذة من غيره لقيل فيها " الشئ من مأتاه لا يستغرب " ولكن علينا ان نكبر فى غير اطراء هذا الوليد الجديد وان نشجع على الاطلاع عليه لما فيه من بلغة وغذاء كفاف لا شبع ولا مسغبة " ولا يعلم المأساة الا من يعالجها لانه عند الاطلاع على البرنامج فى أول هذه السنة - وكلنا يذكر - ما عم من فوضى بين الاساتذة وما سادهم من حيرة سواء الاساتذة المتخرجون من الشرق أو من الغرب أو من تونس - إلا نفر قليل - فآخذوا الوزارة نفسها على الاسراع بعمل كهذا سيكون ضحاياه التلاميذ بالدرجة الاولى وقالوا فى استخفاف كلى ان هذه الشخصية او تلك لم تدرس لا بالثانوى ولا بالعالى بالاضافة الى قلة المصادر مما جعل الكثير من الاساتذة يضربون صفحا عن ذلك مترقبين العطل للبحث أو منتظرين الوحى وتكاثرت الشكاوى على الادارات نفسها وسجل ذلك مديرو المعاهد حتى كان هذا " الطل " وان لم يكن " وابلا " طبعا والقرار القاضى بتأخير دراسة الادب التونسى الى ما بعد العطلة فتنفس - الاساتذة والتلاميذ الصعداء وأيقنوا بساحل النجاة وتبارك الناس بشرا ويمنا لهذا العمل الذى لا مصادر موفورة له ولا دراسة مسبقة إلا من قبل بعض أساتذة الجامعة وكانت الحلول العجلى القائمة على الطباعة كما هى الحال فى بعض المواد التى تدرس حاليا ببعض الاقسام التى ليست بها كتب مقررة لحد الآن كالفلسفة لاسباب عديدة منها ما قصد لذلك ومنها ما فرضته الاحداث ولم يلحق بعد دوره فى الاصلاح واذا كان الاستاذ العريبي على بعض الالمام من الادب التونسى الحديث ومن مقرراته فكثرة من الاساتذة - لا عن مركبات ما - ثقافتهم عن الادب القومى التونسى محدودة لعديد الاعتبارات - من التعليم الثانوى والعالى فى غير مبالغة - وذكر الاستاذ العريبى ان ( الاستاذ أحمد خالد أصبح من المعروفين فى تونس بنشاطه القلمى ) ثم يعدد مناقب هذه المؤلفات عموما ويردف حديثه قائلا : " ولم يكن منتظرا من استاذ مثله حديث العهد نسبيا يميدان التعليم ان يلج باب التأليف المدرسى الذى هو أحوج الميادين - اطلاقا - الى التجربة الطويلة ومعاناة الكثير - والكثير جدا - من الصعوبات حتى يكون التأليف متقيا ما قد يحدث لمجموع المدرسين من الاخطاء ، ومذللا لأكبر نسبة ممكنة من تلك الصعوبات ومهيئا - فى الوقت ذاته - لفرص وفرص أمام المعلمين والاساتذة كى يفيدوا ولفرص مثلها أو

أكثر منها أمام التلاميذ كى يستفيدوا " وبعد ان يعدد الاسباب التى من أجلها ينتقص المؤلف الفردى قديما ويؤاخذ الاستاذ على عمله هذا يلتمس عذرا للكاتب عرضا " واعتبارا لما فى بلادنا من نقص فى الاطار يحملنا على تقبل أى عمل من أى كان مهما توفر فيه شرطا الجودة والقدرة على الافادة "

وبعد الحسنات الواردة عرضا فى بعض الاسطر التى توجز فى أولا كفاءة الاستاذ وثانيا مجاوزة اطار الاستاذية العادى اذ نجح منذ أمد فى التبريز وثالثا اعتراف المسؤولين فى وزارة التربية بكفاءته التعليمية فى مادة العربية ( لم يكن يسع رجال التعليم الثانوى وخاصة منهم أساتذة الاقسام النهائية إلا أن يستبشروا بالكتاب المدرسى الذى أصدره الاستاذ أحمد خالد بعنوان " نصوص أدبية تكميلية " فى الادب التونسى وجعله فى جزأين ، يعود السيد العريبى من جديد الى القدح فى ملاحظات سطحية جدا فهذا الكتاب حيره عنوانه الى لفظة تكميلية أرهق العامل والمعمول عوده ( بالفتح ) ( مرخص من وزارة التربية وهذا كلام ناقص صناعة ومعنى . فانه ينقصه جار ومجرور يتم بهما ) وهذا الحكم مبالغ فيه أو ينم عن عدم تثبت للقواعد أو وقع فيه عن سهو وغفله وكلها غير مغتفرة ممن نصب نفسه لتقييم معايير الناس ولو راجع الاستاذ العريبى ذلك فى المنجد لوجد صحة استعمال الفعل متعديا بنفسه أو بالحرف فكما يقال رخص الشئ يقال رخص فيه ولذا وجب عليه ان يعدل من معلوماته إذ لا يمكن ان يحتج على شئ صحيح فضلا على تخطئته وفضلا عن ذلك النقل والوزر فى تعدد المجرورات والجارات والعرب ان كان لهم من ميزة فهى اذنهم الذواقة فكما منعوا التقاء الساكنين وحذف السابق إلا فى حالات وسمحوا بكسر الفعل رغم فداحة المشكل واستثقلوا تعدد الفتحات فى الكلمة فيما أكثر من ثلاثة الا يجوز ان نقول ( مرخص من وزارة التربية ) وأعتبر الاستاذ العريبى ان ذلك من الاخطاء الفادحة التى يعسر هضمها وضاع عنه ( خطأ مشهور خير من قياس مقبور ) أما محاولة تفنيد ذلك بعدم امكانية دخول الحذف دخول المعلوم ( حذف ما يعلم جائز ) على حد تعريف ابن مالك فى ألفيته ( كما تقول زيد بعد من عندكما ) بل هو من باب ( إذا استوى التقدم وعدمه فعدم التقدير أولى ) وفضلا عن صحة الاستعمال فيمكن أن ينسب الى أن سبب الحذف ( العلم به واجتناب الثقل ) وكم فى القرآن من ايجاز حذف ولعلنا مجمعون على ان كلام القرآن أبلغ الكلام . واذا قبلنا هذه الملاحظة على خطئها فرفضنا للتى تليها أولى فمؤاخذة الكاتب عن وضع ( حقوق الطبع والتأليف محفوظة ) ( ولا تأليف فى الواقع ) فى حين أنه ذكر فيما بعد " ان اختيار المرء قطعة من عقله " والحال انه يعلم ان من اشهر المراجع " العقد

الفريد " لابن عبد ربه وهو ليس سوى جمع وذوق فهل يقال فيه تأليف أو تصنيف ولا يعلم الاستاذ ان العربية غير محصورة بحد فهى خلية نامية حية متطورة ومن هنا كان الشرح القاموسى لتلميذ الثانوى من اسقط الصفات بالاضافة الى ان العرب أباحت اطلاق الكل وارادة الجزء مثل قوله تعالى " جعلوا اصابعهم فى آذانهم " بدل ( أناملهم ) وكذلك القول المشهور " ارسل الامير عيونة فى المدينة " ( أى جواسيسه ) وليست العين سوى جزء مهم من الانسان ثم ان هذه المصطلحات اصبحت متداولة ومفهومة لان النصوص المختارة منسوبة الى اصحابها فالامانة ثابتة وحين فرض الخطر فانما قصد النسخ الجملى لا أخذ بعض النصوص وهذا ينم عن أفق ضيق فى فهم مصطلحات النشر والتأليف أو تغافل وكلاهما محتمل والكتاب بنصوص مختارة اشبه وقد افادت التلميذ والأستاذ وتنم عن ذوق وخبرة وقد يخلص الاستاذ العريبى من المشكل بأعجوبة نادرة حيث ذكر ( ان هذا القول قابل لنقاش طويل ، أحسب أن المقام لا يتسع له ) . أما عن الثمن وارتفاعه فلا دخل للمؤلف فيه وانما يعود الى مشاكل معقدة تهم المواد الاولية واليد العاملة فى المطابع وما تزال عقبة لم يقع التغلب عليها فمعذرة عن تلك التهمة ولو تدبر الامر واستفسر عنه لكفانا مؤونة الاجابة وتمكن من المعرفة والالمام اما عن طبعه بصفاقس بدل العاصمة فهذا ينم عن عقلية خطيرة جدا يجب تجنبها لان الوحدة القومية تقتضى ان لا نفرق بين الجنوب والشمال والعاصمة ولان صفاقس بلد الطبع وسوسة مسقط الرأس والاقامة والعاصمة بلد العمل احيانا ليست جمهوريات . وانما وجد عند هذه التعاضدية تسهيلا فى الدفع واسراعا فى الابراز وعوامل شتى مما هو بها عليم ومما يعتبر عرضيا لا يمت للجوهر ولا للتأليف بصلة قريبة ولعل هذا يذكرنا بما وقع فيه الرافعى حين آخذ طه حسين على عماه مثلا فعلينا ان نترفع عن هذه السفاسف وان نلج الى اللب وان نغوص فى الاعماق وهو أثمر وأفيد .

واكتفى بذكر هذه الملاحظات ففيها الكفاية حامدا للزميلين عنايتهما بالادب المغربى وشاكرا لهما غيرتهما على تدريس الادب العربي وقضاياه .

كمالا يفوتني فى خاتمة الحديث ان ارفع للأخ أحمد خالد أحر التقدير على هذا العمل المتواضع والجهد المبذول كما اعتبره من المغامرين الشجعان الذين لهم فضل السبق فى فتح هذا الطلب الذى كان الى حد بعيد لغزا إذ أتم هذا التأليف الضخم اختيارا وطباعة فى أقل من ستة أشهر ولم يتم الاتفاق على البرنامج الا فى أواخر جوان 1970 وتمكن المؤلف من ابراز كتابيه فى صائفة

قضاها فى العمل المضنى والسعى الحثيث بين سوسة وصفاقس وداخل البلاد وخارجها كما ذكر فى مقدمة كتبه . وان هذا العمل بالنسبة لذوى التحكيم المجرد الخالى من كل نزعات المركبات يعتبر من المجهودات المثمرة الناجعة واعتبره فى دنيا الطبع مضرب الامثال لمن يتراخى فى الاخراج والتأليف بدعوى التخلف عن الركب لو قصد الطبع كما يقوم دليلا قطعيا ان العزم فى التونسى - مع امكانية محدودة - يمكن ان يحقق المعجزات كما اشكره لما أسداه فى مثل هذه السرعة وضيق المدة وقد كفانا ، مدرسى الاقسام النهائية ، مؤونة النسخ فى شئ كثير وتلامذتنا مؤونة التذبذب .

وليعذرنى الاستاذ العريبى لمثل هذا الحماس للحق فانى احترمه كما احترم الاخ أحمد خالد ولكن احترامى للحق أشد وغيرتى على بلادى أقوى .

* كتب وردت الى المجلة : - المعز لدين الله الفاطمى تأليف : على الحوسى مدير المعهد الثانوى بقصور الساف ( الدار التونسية للنشر ) - زورق الرحيل شعر : محمد زين جابر ( بيروت ) - ماليزيا تأليف : عبد العزيز الرفاعى ( مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر بجدة ) جبل طارق والعرب توثيق الارتباط بالتراث العربى لتوفيق اليازجى دار الرائد - حلب شعر : عصام الغزالي خليل - بطل النضال - الانسان والحرمان

اشترك في نشرتنا البريدية