نهدر الخطأ . . ونقر الصواب . . ونعيد العملية من جديد لنصنع الجواب .
لكل الذين توغلني الحلم فيهم . . وعاد يصادر ساقيه مني . . لخمس سواحل في المغرب العربي . . أفتح جرحي . وأعلن بوحي :
- (( أنا المتدفق منكم وفيكم دمائي تشق فضاء الحدود أمامي ورائي تدق حواجز . . ما كنت أحسب أن دمائي تدق . يشق التدفق مني . . طرائق للقادمين . )) وها أعلن القادمون لهذا الذي انشق شعبا . .
ودق على باب أحلامنا بالتواصل :
- (( ما بيننا والمراحل . . - عبر المفاصل - جل الفواصل . . قامت ، ولا جلها . . كلها . كلها تتمتعول . . تهجم . . تهدم .
تهرب عنها الجبال مناورة للصمود . . فتحسب أن الهروب ممارسة للفرار ؛ ولكن . . جميع المعاول تصعق حين الجبال تعود . .
لتصعد ؛ إن الصعود على الهادمات ؛
وغيره
ليس صعودا .
وكل الذين أناخوا معاولهم
في تواريخنا
هم سدود أقاموا سدودا !
تخللهم طمينا . .
فاستفاقوا . . وظل الذي
منهم اعوج أكثر من قوس حزن . .
هو الإرتماء
ولا هدم . . كالارتماء
من الرأس للقدمين على القدمين
سوى قلم كالشراع . .
ظلاله تدمي الرقاع . .
وما إن
تفصمه الحبر عن ظله ،
من الزند حتى رأيناه يعوج عن
قوله . .
هو الحبر عين نرى الخطباء بها
وبالخطباء أياعين إياك أن تأبهي
فمن كان في البوق فارس قول . .
نرى القول فى الركح يفعل دوما به ،
هم الشعراء همومي !
وحين أجاهرهم بالتصحر منهم . .
برودة غيرى تجاهرني بالضغينه .
وما بين كل الصحارى قحولا . .
ودفء تخربه البرد . . تنأى
المسافات بين الصدى والسكينه )) .
وجئت أداهم رحل المسافات . . ما
بين ختم الرحيل . .
وبدء الدخيل . .
مسافة قرن من الحزن ، ثم
تواريخ كل الحروب على بعدها ؛
وأقصرها . .
كان ما بين فك الزنود . .
وقدح النهود . . لمن
يقف الآن بين الدجى والضياء ,
يقلص فينا المسافات . .
فالبعد عنه خروج سمائي
عن الظل للشمس ؛
والبعد منه ولوج انتمائي
لأول غيهب شمس . .
بآخر كوكب ظل
لوجهك نرتفع الكل . . .
نبلغ منك الجبين قضايا
ونكتب كل الحروف عليه . ونلغي
المرايا
لأنك ليست المراد بما قد كتبنا ،
ولكن لغيرك ما قد كتبنا . .
وليس لوجهك غير الحدوث . الحدوث
من الكبت يصنع منك الصبابه
لتهتف فى قسماتك منا الكتابه :
- (( أرى )) وابل القحط تحت السحابه
يجيء من الرعد بالخطف يمضي . .
من البرق بالقصف يأتي
هو القصف عقم المدائح . . لم يبق منه
سوى بعض أسئلة الضاحكين . . ))
وأصنع - لا بارتيابي - جوابى :
وإن سألوني حضورا بمعنى غيابي :
أرد عليهم
- (( أنا لا أغيب لأغتاب غيري
بغير الإجابه !
ولا شيء يفصل بين لساني . .
وقولك - يا غير -
غير انتمائك للشفتين . .
وغير امتلائي بزندين . . حتى
إذا ما سرت فيهما الرعشة الخائفه .
سرى العشق بي لهما ؛
حضرت لأحضن زندين ترتعشان
ارتعاشا مخيفا . .
على أن أسيد حلما لطيفا . .
أفيق فأصعق وحدي )) .
أجيء لأصعق بالعشق ملتحما . .
بارتعاشة شوق الفراشة صوب اللهب
وأصعق بالعشق ملتحفا . .
بارتعاشة غصن تعاتبه الريح بالهمهمات
ويرفض أن ينتمي للحطب .
وأصعق بالعشق مندهشا . .
لارتعاشة طفل يهم بإلقاء نفسه . .
في الموج . .
للعوم
من فوق
جسر رفيع . .
لأول مره !
وأصعق بالعشق ملتئما . .
بانتفاضة عصفورة في جراحي التي
عاصرتها رحى العاصفة ؛
تدور الرحى . .
وأدور بعكس الرحى !
وأصيح . . أصيح :
- (( أنا لن عاصر حلما
أفيق فأصعق . . أمي
تراني أميرا لحلمي
وفي معصمي سلطات امير
تجرجر أيقونتي الصهوة الخاطفه )) .
عاصرتك يا أمي جيلا . . جيلا . .
كعشيقين التحما . .
في قبلة حب للوطن الأرحب ,
وخرجت من القبلة مهزوز الشفتين
بلى
أترى أغضب ؟ !
والشفة المهزومة . . لن
تنتجع اليد معجزة التكوين . .
- (( تتوهج شعرا . . ))
قالوا لي :
- (( لا . . !
قلت لهم :
بل أشعر أني . .
أتوهج فعلا آخر
محفوف العينين بأهداب الخوف !
والفرحة . . كل الفرحة أن . .
أستنفذ فعلي ،
أستيقظ . . أبصره . .
يتجسم كالجبل الوارف ! ))
قالوا لي :
- (( أنت إذن فرح الأطفال الخائف
وأشرت إلى الشق الأيسر من صدري .
لأقول لهم :
- (( . . . . . . . . . . . . . . . ))
وعدلت عن القول لأفعل شيئا . .
ألجمت شفاهي .
قالوا لي :
- (( أحلامك أنت غدت
تزعج غيرك بالمتسع الأرحب ! ))
- أحلامه . . . .
( قال لهم صوتي الملجم بالوسطى . .
بالسبابة . . بالإبهام . . ) :
أزعجتها الضيق . . وفي المتسع
الضيق يماغص أجنحة الطير
بأنفاس الغرباء ! ))
ترجوني الطير . . وتهتف بي :
- (( وطني حول مروج القحط لكي
أعطش أكثر . . .
ما شجر أجنحتي بالتحليق الأكبر
غير السفر الدائم لرفيف الانذار .
الإنذار : بأن لا تهرب . . .
إلا بتجاه المتسع الارحب ! ؟ ))
قالوا لي :
- (( هل نخشاك إذا قلنا :
إنك تكذب ! ؟ ))
وسكت أقل من الرمش الطافح
بالشمس ؛
فقال الضوء اللاجب :
- (( هذا لا يكذب إلا باسم القادم ما
ليس يصدقه بطل
لا يخشى أن يمنعه ( الماانفك . . )
من أن يكتب . . )) :
لن يصنع مني بطلا حلمي
إن يتركني في نومي . .
أحلم لا أقدر إلا أن أحلم !
لا يرفض - أول من يرفض - إلا
من أحلمه أضغاثا . .
حين يفيق الحالم بالوحده
لا يجني من (سوسوف ) سوى
تمزيق ( المسوده ! )
يؤلمني أن أقرأ في المسودة قبل التمزيق
وفي أشلاء المسودة
بعد التلفيق :
- (( الآتون من العبق الأبيض
حين أفاقوا . .
طلبونا في فجوات التاريخ الأخرى . .
وجدونا نوسعها كذبا . .
إذ ذلك بالتاريخ الواسع هم ضاقوا .
ها أصبح وحده يهذي
مبنوجا هذا التاريخ
بالهذيان . . يعربنا الإرهاق !
حققنا يا القادم إنا لا نخفي
أنا نتوهم أنك بالواهم
يأخذك الإشفاق .
الواهم يحتال على الأوجاع . .
بتسويد الأوراق . . فلو
ينفطم الواهم تبيض الأوراق .
ما بين الأوجاع وبين الواهم من
جدران تتهرشم لو يمتد على
كل الآفاق العشاق .
الكافر بالعشق تبرعج في النار . ز
يستقدم بالبارق فجرا . .
يعكس ما بين الباطن والخارج
مجرى التيار . .
منتظرا أن يلغي قانون النار الإحراق ))
لكنى صحت . . وما صاح معي
في النار رفاق :
- (( لا تلغي إحراقي يتها النار فلا
يعبق إلا فى النار الخلاق .
أحرقني يا عرجون النار
يتدخن رأسي
من فوهة رأسي
لا ترتفع الأعناق .
إلا لتقول )) :
- (( النخلة إن عطشت ماتت لتعيش
والنخلة إن أغدقنا الماء عليها .
ماتت لتموت
بيروت . !
ما معنى بيروت ! ؟
طوفان الأطفال الصارخ في
مدن الإنسان الصامت عن
كل ضراخ في كل سكوت ! ))
لكن النخلة لم تسكت . صاحت
في قحط السجان :
- (( هيا ارفع عنقي قبضتك الآن
فيداي على عنقى الآن خناق .
لا أروع من أن
تربط بيديها النخلة حبلا . !
تعلو كرسيا . !
تدفعه من تحت القدمين الساق
يتهرشم فخار الكرسي ليولد من
بعد الوهمية عرجون . .
يتأرجح شهدا
كم تتشهى أن تتأرجح في الشمس
الأعذاق ! ))
الشمس تدب على مناع كراسي
الشنق . .
العشاق .
العشاق هم الشاهد أنا . .
الزمان كراسي الشق جميعا نحن
العشاق
ها هب رماد الحرق . .
ها انبثقت من خصب الهبات
سبع حمامات
الأولى باحت . . والليل هديل . . :
- (( هذا المحروق : دم الحجاج
التائب . .
والتوبة بعد الحجاج جريمه
وتبوح الثانية :
- (( المصلوب : بنو الحلاج ..
ومن يصلب حلاجا في
حرب الاخشاب فقد
أسس للتاريخ الوضاء وليمه
وتبوح الثالثة :
- (( المقتول : على الريح يجيء
قميصا . .
في ركب التجار مع الفتنة . .
عثمان يعود لتسهيم الغنم . .
وأي غنيمه ؟ !

