يتميز القرن التاسع عشر بالتطورات والحوادث الاجتماعية والكشوف العلمية .. ومن الطبعى أن يمتد أثر ذلك الى الفنون التشكيلية بخلق الاتجاهات الفنية التى برزت الى حيز الوجود .. ولم يكن الفن الحديث مجرد حادث عابر . ولم يحدث ان ظهر أسلوب ناضج من الأساليب الفنية فجأة وانما هو طبعى له جذور ثقافية تتصل بروح العصر .
ففى الربع الثالث من القرن التاسع عشر ولد الفن الحديث ثم ان تطوره واستمراره فى القرن الحالى لهما صلة وثيقة بالتاريخ الثقافى لهذا العصر ، فوراء الميزة الفعالة لحداثة الفن كانت توجد قوى شديدة مستمدة من تاريخ القرن وثقافته ، اذ ان عاصفة الحياة الجديدة كانت نتيجة الزحف الصارم للتصنيع الجديد . واندفاع العلم وكشوفه نقلا تنفسهما الى عالم الفن، ففي الفترة الاولى من القرن التاسع عشر ، ظهرت سلسلة من الخطوات المتتابعة للفن، كالكلاسيكية الجديدة ثم الرومانتيكية ثم الواقعية . وقد أحدث كشف الفن الفتوغرافى بنتاجه العجيب وفى مدة جزء
من الثانية ، وفى مقابل مبلغ زهيد قد يدانيه عمل فنان بعد جهد يستغرق الساعات الطوال . وبطبيعة الحال لم يكن المصوير الفوتوغرافى وانتاج الفنان المصور متساويين، ولكن عندما تقدمت الفوتوغرافيا واشتملت على الالوان أيضا استشعرت وطأتها بسرعة ، وقد كانت عند الفنان الواقعى الذى يرغب فى تصوير الطبيعة كما يراها تماما . وقد وجدوا فى الفوتوغرافيا مبشرا بأن القرن سيتخلص من عاداته التقليدية . ويقوم على معارضتها بعنف .
وأما الرسم الانطباعى فى الفن فقد وجد بفضل جماعة من الفنانين الناشئين ، أفرادها مختلفون فى دراساتهم الفنية ، ولكنهم مجبولون على الاستقلال والصراحة .
وكان الرسام ( كورو ) رائد التصوير الطبعى ، وكان يتسم بالتواضع ، وقد أضفى على فنه صفة الهدوء ، كما أن رقته وانعطافه على الطبيعة دفعاه الى البحث ودعوته للأسلوب الطبعي الرومانتيكى الذى ساد فى مطلع القرن ، وتحول الى الواقعية البحتة . ولقد كان الفن الصحيح بالنسبة لمدنية العصر يمثله المعرض الرسمي ، الذى يسمى « الصالون » وعن طريقه يستطيع الفنان عرض نتاجه الفنى .
مدرس التربية الفنية - ثانوية السروات
