الكلمة القيمة التى وجه بها صاحب الفضيلة العلامة الكبير الشيخ محمد بن مانع مدير المعارف العام إلى الاساتذة والطلاب على جناح الأثير من محطة الاذاعة السعودية بمناسبة بدء السنة الدراسية الجديدة ، توجيها لهم وارشادا الى ما فيه خيرهم ونجاحهم وصلاحهم .
وقد تفضل سعادته فاختص بنشرها مجلة المنهل فحلينا بها صدر هذا العدد . وفي الحقيقة انها لكلمة توجيهية رائعة وهي الاولى من نوعها فى هذه البلاد وقد جاءت فى الوقت المناسب ]
ايها الأساتذة الكرام :
هذه كلمة موجزة ارسلها الى حملة العلم من العلماء المرشدين والتلامذة المتعلمين الراغبين فى طلبه والمجتهدين فى اقتباسه وتحصيله ، تضمنت نصيحة وارشادا ، وحثا على طلبه ، والعمل به . والتأدب بآدابه المحمودة . فان فى ذلك سعادة العباد ، وحياة البلاد ، والله جل وعلا فضل العلماء العاملين على غيرهم بقوله : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال تعالى : ( يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) .
والممدوح من العلم هو النافع للعباد الذى بسببه والعمل به يسعدون فى دينهم ودنياهم ، ولا يستقيم أمر الخلق الا بالعلم الديني الصحيح وكذلك الدنيوى الذى تتعلق به مصالح العباد ، وتتوقف عليه مصالح معاشهم . كالعلوم الصناعية بانواعها ، وكذا الزراعة والتجارة وعلم الطب الذى هو من اعظم ضروريات النوع الانساني ، فان الصحة البدنية ضرورية لاتقان الاعمال .
وقد يسرالله اسباب تحصيل ذلك كله وسهل الحصول عليه فى هذه البلاد السعودية المباركة فقد انشئت فيها المدارس المتعددة بانواعها من القروية والابتدائية والثانوية والعالية حتى بلغ عددها نحوا من اربعمائة مدرسة وهى آخذة فى النمو والازدياد كل عام بحول الله تعالى ثم بعناية جلالة الملك وانجاله الكرام
ولقد اشتملت على ألوف من طلبة العلم الشريف ؛ وكل هذه المدارس ينفق عليها وعلى اساتذتها وطلابها من حسنات جلالة الملك المعظم عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل ، ايده الله بنصره وحرسه ، فلا يكلف التلميذ دفع أي شئ من النفقات المدرسية ، وجميع الكتب الدراسية تصرف للطلاب مجانا ، وقد جعلت لهم المكافأت المالية ، كما انه فتحت فى المدارس الثانوية اقسام داخلية تقوم بجميع نفقات التلميذ من المسكن والمأكل .
ولم تقف حسنات جلالته على المدارس الحكومية بل عم احسانه المدارس الاهلية ، وأسبغ على المبتعثين خارج المملكة فى مصر وسوريا واوربا واميركا لتعلم العلوم النافعة للبلاد والعباد - سوابغ الانعام ، ممالا يوجد فى قطر من الاقطار .
وقد سار ولي عهده المعظم على منهاجه . حرسهم الله ؛ وكذلك انجاله واحفاده الكرام أدام الله لهم السعادة والسيادة بمنه تعالى وكرمه .
أيها الاساتذة الكرام :
قد علمتم ورأيتم وسمعتم رغبة جلالة الملك المعظم وانجاله الكرام فى نشر العلم النافع والانفاق بسخاء تام على تحصيله . فعليكم ان تقابلوا هذا الانعام بالشكر والاخلاص وارشاد ابناء المملكة السعيدة والوافدين عليها لطلب العلم الشريف ، والنصيحة التامة والاخلاص الواجب ، اداء للأمانة التى جعلها الله فى اعناقكم ، فان هذا النشء الجديد يتلقى عنكم العلم ويقتدى بافعالكم . . فعليكم بإصلاح العمل والعلم الصحيح واحذروا البدع فى الدين ، فان كل بدعة ضلالة ، وتمسكوا بسيرة السلف الصالح عملا واعتقادا
أيها الابناء الكرام والطلاب النجباء :
عليكم بالهمم العالية ، والعمل الصالح ، وحفظ اوامر الله ، وترك نواهيه ، فان التزام ذلك دليل على نجابة الشاب وطيب محتده وكرم اصله .
وعليكم بالتأدب بآداب العلم ، واحترام المعلم ، وطاعته ، فيما يرضى الله ، واياك والعجز والكسل وتضييع الاوقات بالبطالة ، فان هذا مما يعود على التلميذ بالخذلان والحرمان والسقوط عند الامتحان .
وعليكم بالتزام الاعمال الصااحة المقربة الى الله تعالى . فقد جاء فى الحديث الشريف سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لاظل إلا ظله ومنهم شاب نشأ فى عبادة ربه " وقال عليه السلام : " يعجب ربك من شاب ليست له صبوة " وارشد النبي عليه الصلاة والسلام الشباب الى حفظ زمانهم واغتنام شبابهم فقال : " اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ، وغناك قبل فقرك .
وتعلموا العلوم النافعة واللغات الاجنبية الحية فقد امر النبى عليه الصلاة والسلام زيد بن ثابت ان يتعلم بعض اللغات الاجنبية التى دعت الحاجة اليها هذا ولا ينهى عن دراسة شئ من العلوم الا ما كان منها مخالفا للشرع الشريف .
