(( قصد رئيس التحرير فندق قصر الكندرة ، القائم على شاطئ شارع المطار بجدة . . كتمثال من المرمر الناصع الجميل . . حيث كان ينزل الرئيس الطيار قائد الطائرة الملكية الخاصة المهداة من جلالة الملك حسين الى جلالة أخيه الملك سعود ، وحيث ينزل معه زميلاه المرشح الطيار خالد محمد على ، والمرشح المهندس جميل الروسان . . ودار الحديث التالى بين الرئيس الطيار ، ورئيس التحرير :
رئيس التحرير : غنى عن البيان والاشادة تلك الروابط القوية من أواصر المحبة التى تجمع بين العاهلين العظيمين . . فقد قرأننا باغتباط ما سرنا واثلج صدر كل عربى من انباء الحفاوة البالغة ، ومظاهر التكريم الرائعة التى قوبل بها جلالة مليكنا المفدى اثناء زيارته الاخيرة الميمونة للمملكة الاردنية الشقيقة . . وما استقبله به جلاله اخيه الملك حسن من حفاوة وتكريم . . والآن قد بلغنا ان جلالته قد اهدى طائرة ملكية خاصة لجلالة اخيه الملك سعود وانكم قدمتم بها الى جدة ، من اجل التشرف بتقديمها الى جلالة الملك المعظم ، لاجل ذلك ينتهز (( المنهل )) هذه الفرصة الثمينة فيود منكم ان تزودوا قراءه . بعدده الممتاز بمعلومات واسعة عن هذه الطائرة ونوعها وطرازها ؟ وعن مزاياها الفنية ؟
وعما هى مجهزة به من الآلات الحديثة ؟
الرئيس الطيار : بصفة كون حلالة الملك حسين طيارا ماهرا . ولأن لجلالته الماما واسعا حدا وعميقا بفنون الطيران عامة . . كان جلالته قد أوصى بشراء هذه الطائرة الملكية التى هى من نوع (( فيكرز وارستى )) بالنظر لمزاياها الشاملة ، ولما تمتاز به من الامكانيات البارزة فى ان تكون طائرة ملكية من جميع الوجوه . . وقد كان جلالته أمر بان تكون هذه الطائرة التى وقع اختيار جلالته عليها مصممة من الداخل بما يجعلها طائرة ملكية ممتازة , بان تجمع أسباب الراحة . واسباب تأمين الرحلات الطويلة المدى . وهكذا كانت . . ان مقاعد هذه الطائرة الملكية المهداة من جلالة مليكنا حسين الى جلالة العاهل سعود قد جهزت بكل اسباب الراحة . . مقاعدها وثيرة وبها مكيفات . وثلجحات . وقد جهزات بالاجهزة اللاسلكية الحديثة البعيدة المدى وهى ذات محركين . وقد اهتمت بها الشركة التى تصنع طرازها اهتماما خاصا ، ولذلك فهى فخور باختيار جلالة الملك حسين هذه الطائرة من صنع شركتهم .
رئيس التحرير : شكرا على هذه المعلومات القيمة . . واود أن تحدثنى
عن مقدار الساعات التى قضيتموها فى الجو بهذه الطائرة ، فى رحلتكم هذه من المملكة الادنية الهاشمية الى جدة ؟
الرئيس الطيار : هى ثلاث ساعات وخمس وثلاثون دقيقة . وكان معدل سرعة الطائرة فى هذه الرحلة ثلاثمائة وخمسين كيلو مترا فى الساعة
رئيس التحرير : ويود المنهل ان تعربوا له - بهذه المناسبة السعيدة - عن شعوركم حينما قدمتم الى هذه البلاد وحظيتم بشرف مقابلة جلالة عاهلها المفدى . .
الرئيس الطيار : حقا انه لمن الفرص النادرة لنا فى الظروف الحاضرة . . والاعمال ملقاة على عواتق الشباب العربى فى الاردن - ان تصح لنا فرصه سعيدة تتمثل فى قدومنا الى جدة . . فى مهمة ملكية . لنتشرف ونحظى بمقابلة جلالة مولانا الملك سعود المعظم ويشملنا بعطفه ورعايته السامين وأن حال لساننا ومقالنا ليعجز كل العجز عن وصف شعورنا حيال ذلك العطف الملكى الكريم . . ونحن الشباب الاردنى الثلاثة الذين حضرنا إلى هنا فى مهمة ملكية . هى تقديم الطائرة المهداة من جلالة مليكنا حسين الى جلالة أخيه الملك سعود المعظم - كل منا يعمل فى حقله الخاص به فى السلاح الجوى الملكى الاردنى ، ويقوم بالواجبات الملقاة على عاتقه .
رئيس التحرير : اكرر لسيادتكم الشكر والتقدير ، واود اذ كانت لكم كلمة تودون نشرها عن مشاهداتكم وملاحظاتكم فى هذه البلاد ان تتفضلوا بها . .
الرئيس الطيار : لقد رأينا كل ما أثلج صدورنا فى هذه البلاد ، وان ما قامت به المملكة العربية السعودية وعلى رأسها جلالة عاهلها العظيم . من خطوات واسعة فى سبيل التطور والتقدم فى فترة من الزمان قصيرة . ليعادل ما تقدمت به البلاد العربية الأخرى سنوات طويلة . . ولننتظر قليلا كيما نرى فى السنوات القليلة القادمة مدى تقدم هذه المملكة وما نقطعه من اشواط كبيرة فى طريق النهوض الحفيل . . خاصة وان مساحتها اكبر من مساحات البلاد العربية فى الشرق الاوسط وامكانياتها
والحقيقة انه ما من أحد يستطيع أن يوفى جلالة الملك سعود عاهلها العظيم حقه الكامل من التقدير ازاء سعيه الحثيث لتطويرها وجعلها فى مقدمة مصاف الامم العربيه فى كل مرفق من مرافق الحياة ، ولو سارت المملكة السعودية هذه الاشواط الواسعة فى مدى نصف قرن لكان ذلك لها فخرا عظيما . . ناهيك بانها تقدمت كل هذه الخطوات فى مدى وجيز . .
واننا لنشكر لمجله المنهل الغراء عنايتها بنشر هذه المعلومات ونشر هذا الحديث . . فقد دللت بهذا على سعة
أفقها وشمول نظراتها لكل ما فى مصلحة قرائها من العرب . . والحقيقة ان مجلة المنهل قد فاجأتنا بهذا الحديث مفاجأة سارة . . والا لكنا احضرنا لها حديثا طويلا . . اننا نكرر شكرنا لهذه المجلة الغراء بما فتحته من هذا الباب الخاص بهذا اللون من الاحداث
الهامة مع انها مجلة ادبية . . ونامل ان تفتح بها ابواب شاملة عن الطيران والجيش والاختراعات الحديثة وكل ما من شانه ان ينير أذهان القراء العرب فى كل مصر وقطر من امصارهم . . واقطارهم الشاسعة .
