الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

نصف ساعة في رحاب الشاعر مصطفى خريف

Share

1 - اتصالى بالدوعاجى فتح لى منعرجات فى ذهنى 2 - الشعر التونسى فى حالة غليان 3 - القصة التونسية ولدت ولكنها لا تزال رضيعا

الشاعر خريف يعتبر راوية للادب العربى وهو فحل من ميدانه ، محافظ على العمود الشعرى ، صدر له ديوان ( الشعاع سنة 49 9 1 )  وله تحت الطبع الان (1) ديوان جديد اسماه ( شوق وذوق ) وهو الى جانب هذا يعد ركيزة هامة فى أدب الامس واليوم ، انتج عديدا من البرامج الاذاعية واشرف فيها على حصة ( هواة الأدب الاسبوعية ) وكتب عديدا من المقالات النقدية حول الفن والثقافة - وله راى فى الشعر ودراسته ، ترجم لكثير من اصدقائه وحفظت ذاكرته اكثر من واحدة عن مجالس الشابى والكبادى والدوعاجى والحداد ، حين كان منذ اشهر طريح الفراش بالمستشفى العسكرى تحت رعاية الدولة ، توجهت اللي قائلا :

س - هل لكم ان تحدثوا القراء عن اطوار حياتكم الادبية ؟ ج - فى صباى تفتح ذهنى على مجالس الشيخ والدى رحمه الله واخوتى الكبار وكانوا كلهم مغرمين بالادب والثقافة . والدى ينظم الشعر وكذلك إخوتى واخواتى يكتبون الشعر والنثر ويطالعون ، لقد عشت فى هذا الجو . لى نزعة فى محبة الكلام الجيد .

لما انتقلت لتونس واصلت دراستى بالكتاب ثم مدة بالمدرسة القرءانية ، ولقيت في القرءانية جوا أدبيا ، فالشيخ ( محمد مناشو ) كان من ابرز رجال العلم فى عصره ، ثم انتقلت من المدرسة القرءانية الى جامع الزيتونة حيث تعرفت بالطاهر الحداد وأبى القاسم الشابى ، الذى لعائلتى اتصالات عديدة بعائلته وقد تقوت العلاقة فى مدارج الخلدونية لقد اثر فى ادمانى على حضور ندوات نادى قدماء الصادقية . ومن هاته المرحلة ظهرت كتاباتي فى الصحافة ، واتصلت بالمرحوم على الدوعاجى حيث فتحت لى آفاق ومثعرجات فى ذهنى احتفظ بعديد من الذكريات الخالدة فى دخيلتى رغم تقادم الزمن ورحيل كل الاعزاء من جيلي

س - ما هى نظرتك للشعر التونسى الحديث ؟ ج - اشعر ان الشعر التونسى الحديث فى حالة غليان ينتظر على يد الجيل الصاعد ان تظهر نتائج من هذا الغليان ، وكل ما هو موجود ان مدرسة شعرية ستتولد بعد هذا الصراع بين مختلف الاجيال القديمة والحديثة ، وان كان هذا الجانب من حياتنا ما يزال يشكو الاهمال ، ولعل الاشعار التى تظهر بين الآونة والاخرى فى المجلات وعلى ظهر الجرائد ، تحمل فى طياتها اكثر معانى الاحتمال لمدرسة شعرية تونسية صرفة

س - ما هو رايك فى الالتزام ؟ ج - الالتزام انظر اليه نظرة اعم من كونه خاصا بالشعراء والادباء منهم وان كانوا فى طليعة المجتمع ولكن الالتزام بالمبادئ الفاضلة مفقود من جميع الناس، غير ان الفنان - يعنى الفنان الشامل - كل من يعرض على خاطره الفن ، سواء كلاما او تصويرا او موسيقى ، فهذا الفنان مطلوب منه بالدرجة الاولى الاتقان والابداع ، وهو يهتدى حتى بعقله الباطنى الى ما يطلبه من المناهج والغايات المتوجه لها والتى هى المثل الاعلى للفكر ووسائله من ذلك ارهاق الذوق العام واصلاح المقاييس الذهنية عندما يستهلك فنه ، وهذه رسالة ملتزمة ولو لم يدع للفضيلة ، وهو عندما يتقن صورة او يبدع وصف منظر شعرى او قصصى فانه يشارك فى تغذية الذوق العام الذى ان تغذى غذاء جيدا يهتدى للصواب والالتزام بمعانيه الضيقة المنحصرة فى دائرة منظمة شعبية مثلا ارى فيه تضييقا على الفنان ، والفنان يجب ان يترك لذهنه ولمعانى تفكيره حرية للصواب الذي يصبو اليه من منزعه الفكرى .

س - ما هى الخواطر التى تحتفظ بها فى زمالتك للشابى ؟ ج - انى طالما تحدثت فى عديد المناسبات عن هاته الخواطر وكل ما عندي دونته فى مقالات عديدة نشرت بالمجلات وتناولت جانبا من حياة الشابى ورسائله الخاصة لى ، وليس ثمة اى جانب من حياته وزمالاته لنا لم يطرقه الكتاب والدارسون .

س - ما هو رايك فى القصة التونسية المعاصرة ؟ ج - القصة كلها ما تزال لم تقف على ساقها ولدت ولكنها لا تزال رضيعا وكذا المسرحية وما تابعها من الفنون الدخيلة فالبذور صالحة والقرائح كانت ناضجة ، ولكن هذا كله يحتاج لطول الوقت لتتبلور تلك التجربة او هاته المحنة حتى تقوم على ساق الاستقلال الذاتى وتبرز من خلال كل هذا مظاهر ادبية حية نابضة بالروح والحركة والخلد.

س - بماذا تعلل فقدان التأليف الادبى ببلادنا ؟ ج - أعلل بعدم وجود السوق التى تستهلك البضاعة الادبية المنعدمة ببلادنا ، ومعنى هذا ان البضاعة الادبية - الكتب - مهما يكن نوعها ومنحاها وصيغتها ، لا تطبع الا بالآف ، والقراء ببلادنا ما يزالون فى منطقة المئات فهم يستهلكون الكتاب وهو بمثابة الخبز عندهم وعددهم ما يزال قليلا ببلادنا - كما أشرت - والمسألة تأخذ شكل العرض والطلب ، فاذا ما وجد المستهلك المدمن على المطالعة واقتناء الجديد - القومى طبعا - تحركت الاقلام وانتجت الجديد الدسم ايضا والا ماتت القرائح وأجدبت السوق وتقطعت حركة النشر ولا يمكن طبع آلآف النسخ والمجازفة برأس مال ضخم والمستهلك الاساسى - القارىء - غير موجود .

س - ما هى مشاريعك الادبية ؟ ج - لى مجموعة من منشآتى ، وقد فكرت فى طبع وجمع بعض اصناف منها و بما اسعف بحظ ونشاط متجدد فأطبع منها فى كتب صغيرة او كبيرة ، على ان تلك المقالات التى نشرتها " بالثريا " اى " بالفكر " او باللغات والندوة ، او من خلال مذياع تونس ومجلتها - على ان المهم عندى الآن هو اعداد النص النهائى لديوانى الجديد - شوق وذوق - الذي سيحوى بالطبع كل قصائد الديوان القديم - الشعاع - باعتبار ان هذا الاثر الفنى هو قطعة كاملة من تاريخ حياتى ، وانفس ما فى حياة الشاعر ان لا يفصل عنه ماضيه ليعيش فى حاضره فقط ، وطبعا سيحوى الديوان آخر ما انتجت من قصائد كتجربة اخرى لى فى ميدان بناء القصيد ، وللتقارىء الكريم ان يحكم على تطور الصنعة الشعرية عندى ، وعلى مدى نضج التفكير مع تطور الزمن وتسلسل الانتاج ، وان الجو السياسى هو الذى كان ينفخ فى الطاقات لتنتج كثيرا ، وفى مسابقة الغلبة اليوم تغير الوضع الاجتماعى وانصهرت القيم الخاصة بالشعراء من محيط ذواتهم فأصبح الانتاج الشعرى الذى أميل اليه ضربا من حياة الشاعر وهذا مذهب وطريقتى .

س - ما هى نصيحتك للشباب ؟ ج - أريد من شباب المغرب العربى الكبير ان يهئ نفسه ليتحمل الدور التاريخى الملقى على عاتقه لبناء الوحدة كاملة فى مغرب موحد .

المستشفى العسكرى - العمران 1965/4/15

اشترك في نشرتنا البريدية