الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

نصيحة قيمة، من سماحة المفتى الأكبر

Share

من محمد بن ابراهيم ، الى من يراه من اخواننا المسلمين ، رزقني الله واياهم القيام بما أوجبه علينا من الدين ، ومن علينا جميعا بتحليل حلاله وتحريم حرامه ، طاعة لله ولرسوله سيد المرسلين .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : فقد بلغني - بل تحققت - أنه يوجد من لعب عليه الشيطان ، فزين له التختم بالذهب وعدم المبالاة بالوعيد والتغليظ الاكيد فيه . فتعين على أن أبين لهم النصوص الشرعية الثابتة فى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على غلظ تحريم التختم بالذهب براءة للذمة ونصيحة للأمة . فعن امير المؤمنين على بن ابي طالب رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسى والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع . رواه مسلم . وعن عبد الله بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم رآى خاتما من ذهب فى يد رجل فنزعه فقال :

يعمد احدكم الى جمرة من نار فيجعلها في يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك فانتفع به قال : لا والله لا آخذه ابدا وقد طرحه رسول الله . رواه مسلم . وعن أبي موسى الاشعري أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : أحل الذهب والحرير للاناث من أمتى , وحرم على ذكورها . رواه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى انه حديث حسن صحيح وعن ابي سعيد انه قدم من نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من ذهب فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : انك جئتني وفي يدك جمرة من النار . رواه النسائى

وعن ابي امامة انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا . رواه احمد ورواته ثقاة . وعن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من مات من امتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها فى الجنة ، ومن مات من امتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه فى الجنة . رواه أحمد ورواته ثقاة ، ورواه الطبرانى . فهذه احاديث رسول الله صلى الله عليه

وسلم فى بعضها نهيه الصريح عن التختم بالذهب المفيد لتحريمه على الذكور ، وفي بعضها الوعيد الشديد الدال على تغليظ تحريمه . فالناصح لنفسه من يعظم نهى الله ورسوله بالمبادرة إلى اجتناب محارمه وهذا من أوجب الواجبات ، بل هاهنا واجب فوق هذا الواجب وهو قيام المسلمين

لله بانكار هذا المنكر وغيره من سائر المنكرات ، وان كان هذا الواجب يختلف باختلاف الناس .

فيجب على ارباب العلم والمقدرة والنفوذ اكثر مما يجب على غيرهم من بيان الحق فى ذلك والمنع من ارتكاب المحارم والحيلولة بين من استولت عليهم الشهوات وبين شهواتهم التى حرم الله ورسوله وأن يقوم المسلمون لله مثنى وفرادى ويتفكروا فيما ألم بهم مما طغى سيل

طوفانه حتى اجترف أصول الغيرة لله من قلوبهم الا من شاء الله . وان يعتصموا بحبل الله جميعا فى بذل الاسباب في حصول دواء هذا الداء العضال بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر على ما توجبه الشريعة من غير تقصير فى ذلك ولا تجاوز للحد الشرعي فيما هنالك ، وان يأخذوا على أيدى سفهائهم من قبل ان يعاقبوا على ترك هذا الفرض العظيم بقسوة القلوب وعدم الاكتراث من معضلات المعاصي والذنوب .

فاذا قام المسلمون بهذا الواجب منحهم الله في علومهم ودنياهم ودينهم وآخرتهم ما يحبون . وان اعرضوا عنه ، والعياذ بالله ، فانهم لا يزالون فى نقص فى علومهم وافهامهم ودنياهم ودينهم ، وسفال وتعثر فى شتى مساعيهم .

اللهم ارنا واخواننا المسلمين الحق حقا . ووفقنا لاتباعه . وارنا الباطل باطلا واعنا على اجتنابه . انك على كل شئ قدير . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين .

اشترك في نشرتنا البريدية