الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

نظرات فاحصة، لكتابي : ((حصاد العيد))، ((وبين التاريخ والآثار))

Share

ننشر هذا المقال الرائع الذى حبرته يراعة معالى الاستاذ الشاعر المحلق حسين عرب ، احد رجالنا الذين نعتز بهم وبفكرهم وشعرهم ونثرهم .

ونحن اذ ننشره انما ننقله عن جريدة الندوة المكية الغراء :   (( المنهل ))

امتعنا الصديق الاستاذ عبد القدوس الانصارى - أمتعه الله بننعيم الدنيا والآخرة - أمتعنا بكتابيه الاخيرين عن عبد المحسن الكاظمى الشاعر المشهور المغمور والكتاب الآخر - بين التاريخ والآثار -.

والصديق عبد القدوس جذوة لا تخبو النشاط العلمى والادبى فانت لا تكاد تفرغ عن قراءة اثر من اثاره الا ويلاحقك بغيره على نفس المستوى أو افضل .

هذا بالاضافة إلى قيامه بادارة تحرير مجلة المنهل الغراء مدة تزيد على ثلاثين عاما وهى تتطور من حسن الى أحسن ، كل ذلك بفضل همة الاستاذ العلامة المحقق الباحث المخلص لقلمه وعلمه وأدبه ودينه وربه .

بقيام الاستاذ باحيائ ذكرى الشاعر الكاظمى في هذا الظرف وهو الذى لا تربطه به اية رابطة من صلة أو معرفة أو نسب سوى صلة الادب ، قيام الاستاذ بهذا العمل الادبى الجديد الجليل فى هذا الظرف يدل على اخلاص للكلمة وتعلق بها ووفاء لها . ويندر ان نجد ذلك بين كثير من مدعى صناعة القلم وخدام الكلمة .

غير ان وفاء الاستاذ الانصارى لفنه - يأبى عليه أن يطمر غبار النسيان شاعرا عربيا عظيما كعبد المحسن الكاظمى - وأن يتجاهل الادباء او الشعراء مكانة هذا الشاعر الفحل بين شعراء العربية ، دون أن يوفيه حقه من البحث والدراسة ، والمناقشة والاستقصاء ، بأسلوب ادبى مشرق - ونفس صافية كاسلوب الكاظمى المشرق ونفسه الصافية .

أما كتابه الآخر (( بين التاريخ والآثار )) فهو كما يدل عليه اسمه حقيقة وقد جمع الاستاذ فيه البحث بين التاريخ والآثار لارتباطهما ببعض ارتباطا وثيقا .

وفى هذا الكتاب بالذات يلمس القارئ مدى الجهد والعناء الذى بذله الاستاذ الانصارى فى تتبع حقيقة تاريخية أو فى تلمس أثر من الآثار التى كاد أن يعفى عليها الزمن .

وهذا الجهد . ليس جهد فكر ودرس فقط . بل هو جهد وعناء جسم ونفس فبعض المشاهد والآثار التاريخية يتجشم الاستاذ كثيرا من العناء ويبذل كثيرا من الصبر فى سبيل الوصول إليها والوقوف عليها بنفسه .

وهو لا يجزم بحقيقة اثر من الآثار الا بعد ان تتفق النصوص والفحوص او البحوث

الاثرية العلمية عليه - فهو بذلك يؤدى العلم ودقة العالم وتحرى المحقق الباحث .

فها هو ذا يقول فى الصفحة ١٢ من مقدمة كتابه القيم .

( كما فطنت لحقيقة علمية كبيره . ساقتنى الى مزيد من الحرص على تتبع ما أمكن تتبعه من الآثار واستنطاقها عن ماضى الاخبار . والحقيقة المائلة للعيان هى انه اذا اتفق التاريخ الخبر والشاهد الاثرى على حدوث أمر ما فان ذلك يكون حقيقة مؤكدة لا شبهة فيها ولا التواء .

واذا انفرد التاريخ الخبرى بحدوث أمر ما فانه لا بد أن يوضع تحت مجهر الفحص والدراسة المستوعبة ، ليتوصل الى رجحان وقوعه او نفى وقوعه ، وهذا باستثناء كتاب الله تعالى الثابت وهو القرآن المجيد . وباستثناء الحديث النبوى الصحيح ، أما اذا انفرد الشاهد الاثرى بحدوث امر ما فان الغالب أن يكون حدوثه صحيحا لانه تصوير صامت لا يتأثر غالبا بالدعاية او الملق ، ومع ذلك فليس كل ما تتحدث به الآثار صحيحا . مائة فى المائة وقد دلنا الاستقراء على ان من الآثار الخطية والرسمية المنقورة على الصخور ما لا يخلو من مبالغات وتهويل أو نقص أو تزيد ، بحسب الظرف الذي نقر فيه ذلك سواء أكان خطيا - أم صورة ) .

من هذا الكلام يتبين للقارئ منهاج البحث لدى الاستاذ الانصارى وهو منهاج دقيق الى أبعد حدود الدقة ، عميق كل العمق ، فهو لا يريد ان يجزم بشئ لم يشهد عليه الخبر ، والاثر .

وهذه الطريقة هى الطريقة الصحيحة التى يؤدى بها الباحث امانة البحث العلمى- لا كالذين يهرفون بما لا يعرفون فيتخبطون خبط عشواء - بمجرد تلمس دليل ضعيف أو أئر خفيف .

والحقيقة الى لا تقبل الجدل ان فى بلادنا من الآثار ما يستحقق البحث والنقيب بواسطة جهات مختصة تمدها الحكومة بالعون والمال والرجال . .

فنحن نرى الامم على اختلاف ميولها ونزعاتها تتسابق للمحافظة على الآثارو والعناية بها وانشاء دور مختصة لها - وقد تكون تلك الآثار ليست بذات بال أو أهمية بالنسبة لما تحفل به بلادنا من آثار حضارية وثقافية ودينية .

وقد حدثنى كثير من اخواننا الذين يجوبون اطراف البلاد وأعماقها عن خطوط أثرية وآثار مصنوعة . وأماكن تدل على عراقة ومجد قديم .

وقد دلنا القرآن الكريم على شئ من ذلك فالاخدود فى نجران ومدائن صالح فى الشمال وأرض مدين ، وبئر شعيب فى الشمال الاقصى وغيرها وغيرها كثير مما يجب البحث عنه والمحافظة عليه .

وهناك ما يحتاج الى التحقيق والتدقيق مثل دار الارقم وسقيفة بني ساعدة وكثير من المساجد الاثرية والشواهد الخبرية وهناك ما هو ثابت مشاهد للعيان كغار حراء وغار ثور وبدر وأحد ، والجعرانة . وحنين .

ولا أريد أن أستقصى فالمجال يطول لان تاريخ البلاد العربية طويل عريض حافل بالمشاهد والاحداث والآثار التى تستحق العناية والاهتمام من قبل المسؤولين . سواء أكانوا جهات حكومية أم هيئات أهلية أم مؤسسات مختصة .

غير أنى أريد أن اقول ان العمل الذى قام به الاستاذ الانصارى فى كتابه هذا يدلنا على مجهود ضخم بذله منفردا معتمدا على الله ثم على نفسه وجهده ، وهو جهد كبير يستحق عليه كل الثناء والتقدير .

والاستاذ الانصارى بهذا قد رسم الطريق للذين يريدون أن ينحوا هذا النحو ، وهو رائد القوم فى هذا المضمار والرائد لا يكذب أهله كما جاء فى الاثر الشريف .

فتحية للاستاذ عبد القدوس الانصارى البحاثة والعلامة وفقه الله وأمده بعونه وهدايته انه سميع مجيب .

( عن جريدة الندوة المكية )

اشترك في نشرتنا البريدية