الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

نظرات في التعريب

Share

عرفنا الشباب (*)  مندفعا وثاب متحمسا للمبادئ ، وانا لنبارك فيه هذا التحمس وهذه الحركية التى هى شعار الحياة .

على انه قد يعاب على الشباب قلة النظام وعدم التهذيب للاراء وما يظهر منه فى الخارج من علامات الهرج والاضطراب .

وفي الواقع ان هذه المظاهر الخارجية انما جعلت دليلا على ما فى الباطن من قلق ومن قلة الرضى بالموجود ومن عدم الاطمئنان إليه ومن ثورة نفسانية على بعض الاوضاع الهامدة الخامدة التى لم نكن نفسه الوثابة لترتاح إليها .

وهذا الاضطراب - بل هذا التضارب أحيانا - انما هو فى الحقيقة معبر عن الحيرة التى هى فى غالب الاوقات الباعثة على الخلق والإبداع .

وعلى كل فلا بد للشباب من أن يتثبت في الامر وأن يتريث قبل الحكم وان يتخذ من الوقت ما يلزم كيلا يميل مع الهوى وكي بجعل حاديه الحق الذى من أجله يسعى .

هذا وانه ليسعدنى أن أرى شباب تونس يتجه اليوم إلى قضية وصفها السيد محمد مزالي بكونها مصيرية ، إلى مشكل حيوى ،

هو مشكل العربية فى هذه الربوع . وآمل الا تبقى تساؤلاته مجرد تساؤلات ومناسية للاجتماع والحديث فحسب ، والا يقال فيما بعد أرعدت السماء وأبرقت فكان سحابها خلبا بل ما هى إلا سحابة صيف سرعان ما انقشعت ، أو إنه لبى المصلون منادى الاذان ولما قضيت الصلاة انتشر كل فى الارض يسعى سعيه وقد نسي جليل المعاني التى من أجلها أم المصلى .

وانى قد حدت بي الظروف منذ ما يقرب من ثلاثين سنة إلى التعرض لعين المشكل - وكنت إذ ذاك شابا متحمسا - وسوف أسوة إليكم بعض ما وقفت عليه من الآراء في الموضوع عساها ان تنير بعض جوانب القضية وأن تساهم في البحث عن الحلول .

ولذا اخترت لمقالي عنوان " نظرات فى التعليم " . جعل الله هذه النظرات صادقة وأعاذها من أن تجعل الشحم فيمن شحمه ورم  وقد يلاحظ ان هذه النظرات مقطعة يكاد لا يتصل بعضها ببعض ولا رابط لها سوى الشخص المستقرى لجزئياتها الجامع لعناصرها .

ثم اني كثيرا ما بسطت هذه الآراء في مقالات من المجلات القومية وأخص بالذكر منها مجلة المباحث ، أو فى محاضرات مخصصة ، أو فيما كنت كلفت به من الدروس بالمعهد الخلدوني وبجامع الزيتونة فأعتذر لدى من قد سبق له أن اطلع على البعض منها ولكنى لا أجد مندوحة من اعادة القول ومن التكرار بالرغم عمن قد يرى انه ليس في الإعادة إفادة ، وسيكون حديثي فى باب التذكير ، والذكرى تنفع المؤمنين .

فنبدأ القول مؤكدين أن تونس لغتها العربية ، بذلك نؤمن وعليه نعتمد وفي سيبله عملنا ومازلنا نعمل - وفي الإيمان بالعربية اعتزاز بشخصيتنا واعتراف بقوميتنا وبشعار من أشد شعاراتها أصالة لائط بأعماق نفوسنا مقوم لكياننا .

اللغة والقومية

يقول ميشلي : اللغة هي رمز القومية الرئيسى " وإلى عين المعنى أشار الاميرال (Gueydon) - الوالي العام سابقا على الجزائر - حيث قال في خطاب توجه به سنة 1871 إلى الاباء البيض قال : " إنكم إذ سعيتم إلى استمالة الاهالي بواسطة التعليم وبواسطة ما أسديتم إليهم من إحسان قد تقدمتم فى عملكم هذا بخدمة جليلة للبلاد الفرنسية - فليس فى وسع فرنسا أن تنجب من الابناء ما يكفى كي تعمر بهم الجزائر ، وصار من اللازم أن يستعاض عنهم بفرنسة مليونى البرابرة الخاضعين لسلطاننا ، واصلوا إذن عملكم بحنكة ودربة وحيطة ولكم منى التأييد وفي إمكانكم أن تعتمدوا على كل الاعتماد . " ( مقتبس من مقال بمجلة العالمين (Revue des Deux Mondes ) الصادرة بباريس في غرة أفريل 1925 ص 588 ) .

وكتب الكاردينال لافيجرى ما نصه : " إذا ما كسبنا ثقة الشعوب بالإحسان وبتعليم الصبيان ، فلا بد أن يأتي يوم ينفصم فيه ما يربط بينها من عرى ، بكيفية تلقائية ، فلأدنى هزة هى تسقط ، كالثمرة الناضجة ، ونجني نحن قطوفها ."

وفي هذين القولين ما يدل دلالة واضحة على خطر اللغة على الصعيد القومى - وفي التمسك باللغة احتفاظ بمقوم من أبرز مقومات الوحدة القومية .

وبهذا المعنى صرح خطاب جناب الرئيس بالمدرسة الصادقية في 25 جوان 1958 عند التحديد للاتجاه الذي رمت إليه الحكومة من اصلاح التعليم ، فجعل الاتجاه " هو العمل على أن يكون البرنامج

شاملا جامعا عاما ... مطبوعا بالطابع القومى ومجهزا بما من شأنه أن يدعم القومية التونسية المتكونة من الثقافة العربية والدين الإسلامي والإحساس القومي ، ويكون ذلك حدا أدنى يشترك فيه النشء التونسي ويعم فى العهد الجديد جميع التونسيين كتونسيين ..."

وفي الخطاب نفسه يبشر الرئيس الجليل بتحقيق الركن الاساسي الاتي قائلا : " أريد أن ألاحظ لكم أن التعليم بالمدارس الثانوية سيكون متجها إلى التعريب واستعمال اللغة العربية حيث تكون لغة التدريس لجميع المواد إلا إذا اقتضت الضرورة والظروف - وذلك لاجل مؤقت - استعمال اللغة الفرنسية للاستفادة من الإمكانيات التى بين أيدينا ، ريثما تعد المدارس التكوينية والإطارات الضرورية للتعليم باللغة العربية فى جميع المواد ..."

وتحدث السد محمود المسعدى ، كاتب الدولة للتربية القومية سابقا ، في ندوة صحفية عقدها في السادس عشر من سبتامبر 1958 فقال : " لقد أرجعنا إلى اللغة العربية وظيفتها الطبيعية كأداة أولى لتثقيف نشأتنا  ..." إلى أن يقول : " وكذلك ستكون اللغة العربية عمادا للتعليم الثانوى - أما ما سيبقى من لغة فرنسية فهذا تفرضه علينا المرحلة الإنتقالية والواقع ... "

هذه اذن المبادي التى تم عليها الإجماع من قل أهل الذكر : اثبات لانتسابنا الطبيعي للعربية وإقرار بوجوب العمل على إحلال العربية المحل الذى انتزع منها فى الميدان التعليمي ...

وأما من ناحية التطبيق فقد ثارت الصعوبات وتعددت العقبات وتوالت المناقشات وخصصت الندوات لدرس الموضوع ، وأنشئت المقالات وسجلت الاراء . وأذكر من ذلك على الخصوص ندوة أقيمت بمركز الحوث الإجتماعية سنة 1960 وملتقى بقسم الالسنة في أفريل 1965 ، وكذلك في المغرب الشقيق عددا خاصا من مجلة

اللسان العربى بتاريخ جانفى 1969 . وبلغت المناقشات أوجها هذه السنة إذ دخلت معابر مجلس الامة وخصصت لها بعض جلساته .

ويا حبذا لو تكررت هذه الندوات وتظافرت هذه الجهود لتحليل الصعوبات والبحث عن الوسائل الكفيلة بتذليلها . ولكننا كثيرا ما نشاهد تفننا فى تنويع المشاكل وتفريعها وتهويلها ، فيخرج الناظر فيها بحيرة الياس والخذلان ، مرددا أن المسألة من قبيل تربيع الدائرة أو البحث عن جنس الملائكة ، ويغرق البعض مغرق بيزنطة ، ويتعامى البعض عن المشاكل الواقعية تغاضى النعامة عن الصياد ظانة أنها إن هى لم تره زال خطره وفقد وجوده ، والبعض الآخر يتعوذ ويحوقل ويكرر أن ليس في الإمكان أحسن مما كان .

وترجع أهم الصعوبات المثارة إلى العناصر الآتية : 1 . - قضية الفصحى والعامية 2 . - قضية الازدواجية في التعليم 3 . - قلة الإطارات التدريسية 4 . - المشاكل اللغوية فى ميدان التعريب من فقر في المصطلحات وفي بلبلة ملحوظة بين سائر البلدان العربية التى لم توفق إلى توحيد يشد به ازر العربية .

الفصحى والعامية

فمن الصعوبات التى أثيرت ما سمي بقضية الفصحى والعامية ونحن سنشير بايجاز إلى هذه القضية ، فنذكر مثلا أن أول عهد لنا بها في تونس ذلك الملتقى الذي أشرف عليه الاستاذ ويليام مارسي حوالي سنة 1931 ونذكر من الظروف العامة التي أحاطت به ظروف الإحتفالات التي أقيمت بمرور مائة عام على احتلال الجزائر

والاحتفالات الخمسينية لانتخاب الحماية بتونس والضجة التى هزت البلاد العربية بأسرها بمناسة صدور الظهير البربرى بالمغرب الاقصى .

فرد على مناورة مرسى فضيلة الشيخ حميده بيرم الرد المبكت فخمدت جذوتها . إلا أنها كان لها فى بلاد العروبه من نفض عنها رمادها ورجع رناتها فكانت كتابات أنيس فريخه وما جاء في نصه : " أن الفصحى ليست لغة الكلام ، فلا يرجى منها أن تعبر عن الحياة بحلاوتها ومرارتها وقسوتها ولينها ، كما تستطيعه العامية ، والدليل ظاهر ، فإنك لا تستطيع ان تقول بالفصحى ما تقوله فى العامية ، وإذا نقلته إلى الفصحى أتى جافا قاسيا خلوا من العنصر الإنساني اللصيق باللغة . " - ورد على أنيس فريخه الدكتور كمال الحاج بكتابه " فى فلسفة اللغة " .

ولكننا قد نخرج عما اعتزمنا من إطار لحديثنا ، إذ الموضوع هو في أساسه لغة التعليم .

فهناك إذن من يدعون إلى استعمال العامية فى التدريس ، وهناك في نظرهم ازدواجية شنيعة تضيع فيها جهود النشء .

ويجيبهم الاستاذ بلاشار بقوله : " اني لاصرح أن لغة الإعتزاز هي العربية الفصيحة ..."  ويضيف : " لو كنت عربيا لكنت بالطبع فخورل بهذه اللغة العربية ؛ وهذا المفهوم ، مفهوم الإعتزاز ، أراه بينا عندنا . ."

ثم يقول : " ان هذه اللغة العربية تمكن العربى من إبراز شخصيتة أمام أمام لغات الامم الكبرى وتشعره انه يملك لغة حصارية ممتازة ..." . وعند التعرض للعامية يروى حادثة طريقة مكنته من الوثوق من أن الفصحى أداة عالية للتفاهم .

وهل مفهوم اللغة سوى أن تكون أداة للتبليغ ولاتصال الشخص بالغير وللبيان والإفصاح عما يخالج الضمير من آراء وأفكار حتى يطلع عليها الغير اطلاعا واضحا جليا ؟

يقول الاستاذ بلاشار : " لقد أحسست بهذا ، فى ربيع السنة الماضية أى 1963 ونحن نزور أطلال دقة ، فكان دليلنا يتحدث بالعامية ، ولم أكن آفهم دائما كل معانيها ، فخاطبته بالعربية الفصحى ، وإذا به يجيبني - وإذا بعاطفة ودية تنشأ بيننا ، ولقد أبقى هذا في نفسي أثرا عميقا وذكرى دائمة  ."

وتعليقا على عين المعنى يلاحظ الاستاذ (Martinet) الاخصائي في ميدان الالسنية ، انه فى الوقت الحاضر لم تكن وحدة اللغة الفرنسية ثابتة وان انتشار الفرنسية بين عامة الفرنسيين حديث العهد ، ثم بأثر التعليم والوسائل التثقيفية ؛ ويضيف " اني لا أظن أنه يوجد اليوم كثير من المواطنين الفرنسيين الذين تجاوز عمرهم الاربعين لا يقدرون على التعبير عن رأيهم باللسان الفرنسى . " ويدقق الاستاذ مرتيني الدراسة ذاكرا أنه - بهذا الإعتبار - لا توجد لغة عامية فرنسية بل إنه كلما ابتعدنا عن باريس فى الجهات الاربع هناك انتقال تدريجى من لهجة إلى لهجة اخرى هذا على أن كل الفرنسيين إذا خاطبوا معلمهم أو قسا من قساوستهم يتلفظون بالفرنسية .

والأمر بالامر يذكر - أفيظن أن بتونس لغة عامية واحدة ؟ وهل يتكلم أهل الدخلة أو أهل المهدية أو أهل مطماطة بعين اللهجة ؟ وما هي العامية التى قد يفكرون فى تعميمها لتعوض الفصحى ؟ أهي لغة الجزار أو الخضار أو الحائك أو الفلاح ؟

نعم اننا لا ننكر أن لبعض الالفاظ العامية شأنا وطرافة وإنه في الإمكان أن تستثمر العامية لإثراء الفصحى وتلقيحها ، ولكن الموضوع ليس هذا ، وهو أساسه كما أسلفنا اللغة التعليمية العامة .

على أن قضية الفصحى والعامية ليست بالجديدة المستحدثة ؛ وكلنا نذكر مقالة الجاحظ فى كتابه " البيان والتبيين " عند ذكره لكلام المولدين والبلديين ونوادر العوام وملح الحشوة والطغام . وأما فى ميدان المصطلحات العلمية ولا سيما فى لغة علم النبات ، فنحن نقف على ما يصرح به ابن البيطار بنصه حيث يذكر أنه اقتبس من المسميات ما وقف عليه فى منابت الاعشاب من لغة البربر أو فى اللاتينية وهى كما يقول أعجمية الاندلس مشهورة عندهم منتشرة بينهم .

هذا وإن نشر التعليم وتعميم الثقافة بما أنشئ فى العصر الحاضر من شتى الوسائل السمعية والبصرية من إذاعة وتلفزة ومن صحف سارة كل ذلك ساهم في تهذيب العامية وتشذيبها وتلقيحها بعبارات الفصحى وبالكثير من تراكيبها . فشاعت لغة سميت باللغة الوسطى وصرت تسمع الصانع والعامل الفلاح يتحدثون عن الإنتاج وعن الصدق فى العمل وعن النقد النزيه وعن الواقعية والاصالة ؛ وفي ذلك ما يدل على أنه لم يقع فحسب التغير والتطور فى لغة التخاطب بل هناك أمر أشد أهمية وأبعث على التفاؤل والإرتياح هو أن المستوى الذهنى العام قد ارتفع بالاحتكاك مع الابعاد التفكيرية التي تحملها اللغة الفصحى المقتبسة عند التخاطب ؛ آفل تكن لغة الشعب تابعا منتظما لمستواه الثقافي ؟ بل ألم يكن من الحق أن نتمثل بقول بعضهم : " إن حضارتنا وليدة لغتنا ، ولغتنا وليدة حضارتنا " ؟ والامة اليوم بأجمعها يتوفر لديها من الظروف ما يجعلها تربة صالحة ، شفانة ، قابلة قبولا متزايدا لهضم العربية ونشرها . ولعل هذا هو الحل ، الحل الذي يفرضه التطور وتقدم التاريخ ؛ وفي نشر التعليم العربي وتعميمه ما سيقضي على هذه الازدواجية التي جعلها بعضهم عقبة من عقبات التعليم : الازدواجية بين الفصحى والعامية .

ولكن الاستاذ مرتيني يستطرد فى وصفه للحالة الالسنية بفرنسا

قائلا : " وهذه الازدواجية التى هى بصدد التلاشي ، إنما قضى عليها فى عصر شعر فيه الفرنسيون - منذ عشرين أو ثلاثين سنة - أن الفرنسية وحدها لم تعد تكفيهم .

واليوم ، حيث يتوارى شبح الازدواجية المرتكزة على اللهجات المحلية ، نشاهد أن الفرنسيين يحسون أن من أراد أن يرتفع بعض الشئ فوق الحالة الوسطى ينبغي له أن يحسن لغة أجنبية أو عدة لغات . وكذلك سيكون الأمر في السنوات الخمسين المقبلة بالنسبة لمن ينوي أن يكون له حظ في الإنتاج . "

وبعبارة أخرى ، في الوقت الذي يقلص فيه ظل الإزدواجية المحلية تظهر ازدواجية اخرى يسميها مايي (Maillet) " ازدواجية  الطبقات المثقفة " . وهذا ما يجعلنا نمر إلى العنصر الموالي ، عنصر لإزدواجية بين العربية واللغات الاجنبية أي الجمع بين لغتين أو أكثر من ذوات الإعتزاز تعبر عن حضارات متباينة وأرواح مختلفة .

ازدواجية الطبقات المثقفة

وفي هذا المقام يقول أبو عثمان الجاحظ عند التعرض للنقل والترجمة : " ومتى وجدنا الترجمان قد تكلم بلسانين علمنا انا قد أدخل الضيم عليهما لان كل واحدة من اللغتين تجذب الاخرى وتأخذ منها وتعترض عليها ، وكيف يكون تمكن اللسان منهما مجتمعتين فيه كتمكنه إذا انفرد بالواحدة ، وإنما له قوة واحدة استفرغت تلك القوة عليهما ..."

وعلى هذا المعنى يعلق مرتيني الاخصائي في الالسنية فيما يخص الدراسة النظامية وهي يجب أن تبتدي - فيما نعتقد - حوالى السادسة من العمر وأن تستمر إلى الخامسة عشرة ، نلاحظ فى البداية - حتى حوالي الثانية عشرة - ان الازدواجيين متأخرون ذهنيا عن وحيدى

اللسان ؟ ... وفيما بعد نشاهد الاذكياء من التلامذة الازدواجيين يتقدمون على أذكياء التلامذة الوحيدي اللغة .

على أنه يمكن أن نضيف اعتبارات أخرى ذات قيمة منها ان الازدواجية قد تكون صدمة تظهر آثارها مثلا بنوع من التمتمة لدى الازدواجيين ؛ كما أن الطفل إذا ما مارس لغة ذات اعتزاز قد ينفر عن اللغة الثانية ، مما يؤدي إلى شيء من عدم الإستقرار يعبر عنه بالمركب .

وتوضح الاحصائيات ببلاد الغال ما يتبع الازدواجية من الصعوبة لدى الطفل غير الموهوب ؛ ولا غرو ان هناك حملا إضافيا لا يمكن الطفل أن يتحمله ..."

اختيار لغة التدريس

فإذا ما ثبتت صعوبة التمادي على استعمال الازدواجية في التعليم ، هناك سؤال بديهي يتبادر إلى الذهن : ما هي إذن اللغة التي ينبغي الاحتفاظ بها كأداة للتعليم ؟

يرى بعضهم في الحالة الراهنة ان الدراسة بالعربية فى التعليم الابتدائى والثانوى تحول دون متابعة الدراسة فى العالي بالجامعات الاجنبية ويتعلل أيضا بقلة الاطارات التدريسية من بين الناطقين بالضاد ، ويفقدان الكتب المدرسية والعلمية العربية ، إلى غير ذلك من الاسباب التى تعارض مبدأ التعريب في الظروف الحالية وتفرض استعمال اللغة الفرنسية ريثما تتطور الظروف وتتكون الاطارات الصالحة وتوضع الكتب ؛ وهم يدعون على الاقل إلى التمسك بالحالة الراهنة المتمثلة في تحمل الازدواجية فى التعليم ، بأن تبقى العربية كلغة فى الميدان الادبي والديني وأن تستخدم الفرنسية كلغة من جهة وكأداة للتعبير عن المفاهيم العلمية والفلسفية والإقتصادية الإجتماعية من جهة أخرى .

وفي الواقع ان هذه المرحلة الإنتقالية التى يدعون إليها ستكون - بهذا العمل - وستبقى المرحلة الدائمة المستمرة إذ تؤول المسألة إلى دور وتسلسل : نحن نستعمل الفرنسية لقلة الاطار العربى ولضعف المستوى العربى فى العلوم ؛ وإذا ما شاركناهم فى النظرة فكيف يتسنى لنا ان نكون الاطارات العربية وأن نرفع من مستوى العربية .

ثم إنه إذا كان ذلك كذلك ، وإذا ما ثبت لدينا بالفعل ضعف المستوى العربى ، وإذا ما اقتصرنا في البداية على المجال العاطفي والأخلاقي فهل يمكن من كان له أم هزيلة سقيمة أن يدعها فى مرضها تتخبط أو أن يعرض عن معالجتها وأن يقتني له عوضا عنها من السوق أما شابة سليمة

والواقع أنه ليس الامر أمر ضعف أو قوة بل هو أمر يرجع أصالة للإيمان الحق والعمل الصادق والنية الخالصة .

ولنا فى التاريخ القريب أمثلة متعددة من أمم لم تكن لغاتهم في البدء صالحة للتدريس ، فبعزم أهلها وعمل مفكريها وصدق أبنائها صارت فى المستوى العصري الرفيع الذي لا يقل رفعة عن درجة أقوى اللغات .

فاللغة اليابانية أصبحت لغة علمية ولم تكن كذلك من قبل .

واللغة الغايليكية ، لغة إرلاندا ، أصبحت بعد انفصال هذا البلد عن انقلترا لغة علمية ، ولم تكن من قبل إلا لهجة قبلية جهوية تابعة للمجموعة الانقليزية .

وأخيرا ان اللغة العبرية أصبحت علمية بعدما كانت في ماض غير بعيد فى عداد اللغات الميتة التى لم يكن ليفقهها سوى بعض الربيين فى الطقوس اللاهوتية .

الازدواجية من الناحية الاقتصادية

ولنتقل الآن إلى مستوى آخر ، إلى مستوى المادة - ونحن نعلم ما للمادة من سيطرة فى عصرنا هذا - فلنأت ببعض التوضيحات الإقتصادية قد تجعل من كان اختياره إبقاء الفرنسية أساسا للتعليم يفكر ويعيد النظر فى الموضوع مستندا إلى المعطيات الاحصائية والتكاليف التدريسية .

ففيما عدا التعليم الزيتوني كان مجموع المربين التونسيين في التعليم الثانوى سنة 1965-1966 من بين مبرزين ومجازين وأساتذة مساعدين ومعلمين وغيرهم 1039 وجملة من سواهم من الاجانب 1001 - أي أن عدد التونسيين لا يفوق نصف المجموع .

على انه - فى هذا المضمار - وخلافا للبديهية المعهودة في علم الحساب النصفان لا يتساويان ؛ فجراية المتعاقدين تساوي أضعاف جراية من في رتبتهم من التونسيين .

وفي التعليم العالي الجامعي تراوحت نسبة الاطارات التونسية من سنة 1961 إلى سنة 1968 بين % 43 و % 55 من مجموع المباشرين للتدريس . وأما من ناحية الجرايات فتقاضى المتعاقدون ، سنة 1968 ، وعددهم 136 ما قدره 456.160.148 دينارا بينما تقاضى التونسيون - وعددهم 168 ما قدره 150.137،620 دينارا . فنسبة جراية الاجانب % 68 وهي تساوى % 30 من جملة نفقات الجامعة التونسية .

وهذه أرقام رسمية ناطقة تفصح بكل وضوح عما للواقع من خلل كما وكيفا .

وإذا ما ذكرت لنا المساعدة الفنية التى تسديها لنا فرنسا في هذا الميدان - ونحن نعترف لها بذلك شاكرين كما نعترف

أنها فى غالب الصور مجدية نافعة - فاننا نلاحظ أنها أحيانا ليست فى المستوى اللائق الملائم للبلاد ، فما يقارب الربع من المدرسين الثانويين ( وهم بالضبط 220 من جملة 1001 سنة 1968 ) لم يتجاوزوا درجة المعلمين الإبتدائيين ، ولم يتم تكليفهم بتعليمنا الثانوى لكونهم وقع اختيارهم لتفوقهم في المناهج والطرق البيداغوجية ، بل منهم من لم يمارس التعليم من قبل أن يعين في معاهدنا الثانوية ، وأذكر على سبيل المثال شابا حديث الاحراز على شهادة البكالوريا تم تعيينه بمدرسة ثانوية لتدريس العلوم الطبيعية .

ثم انه لا ينبغى أن ننسى أن تونس هي التي تقدم لهؤلاء ومن شاكلهم المساعدة الفنية ؛ وهي تنفق عليهم - علاوة على جرايتهم - نفقات تضمن لهم تكوينا صناعيا لائقا . فيسدى إليهم المرشدون التربويون سديد النصائح ، ويشرف المتفقدون على عملهم ؛ ثم انهم ، فى الكثير من الاحيان ، عندما يتم تكوينهم ، يطلبون الإلتحاق ببلادهم ، ثم يعود الدور مع غيرهم .

ونضيف أن فرنسا تغنم من هذا الوضع غنما آخر - زيادة على ما تحققه من توطيد إشعاعها الثقافي وتدعيم سلطانها اللغوي - وهو غنم اقتصادى تجاري في باب الكتاب المدرسي والعلمي . فمن البديهي انه كلما تمادى المتعاقدون على الاضطلاع بالتدريس فى كافة العلوم والفنون تبع ذلك ضرورة استعمال الكتاب الفرنسي . ونقتطف فى هذا الصدد بعض ما جاء فى قول للوزير السابق الفرنسي روني بورون ( Rene Buron ) عارض به ريموند كرطيي (Raymond Cartier ) في ندوة تلفزية فرنسية نقلتها لنا التلفزة التونسية يوم 18 فيفري الفارط وكان من جملة مواضيع الندوة المساعدة الفنية الفرنسية للبلاد الإفريقية فذكر روني بورون انه فيما يخص الجمهورية الجزائرية صار عدد الكتب المستوردة اليوم من فرنسا خمسة أضعافها سنة 1961.

تعلم اللغات الاجنبية

عرضنا نظرتنا على الصعيد التعليمي فيما يخص ارجاع الاولوية الطبيعية للعربية فى تدريس كافة المواد ، ونحن لا نرى من اللائق أن تقصر العربية على المواد اللسانية والأدبية والدينية وأن تلصق بها وصمة الشلل فى سائر الميادين الحية ، ميادين العلم والفلسفة والاقتصاد والاجتماع . ونرى من اللازم المتحتم أن تمارس العربية عامة مسؤولياتها ومؤهلاتها فى كل الاتجاهات الفكرية .

هذا وانه لا ينبغي أن يفهم من قولنا هذا أننا نمانع من تعلم اللغات الاجنبية ولا اننا نعارض في أن يكون للفرنسية مكانة ممتازة فى تعليمنا ، بل اننا حرضنا على ذلك ولم نفتأ نحرض عليه ونحرص عليه ، ونرى فى ذلك أولا وبالذات ما من شأنه أن يزيدنا تدقيقا لمعانى العربية نفس سها ، ونذكر ان جوتى (Goethe) فيما نظن هو القائل : " لا يعرف الإنسان لغته ما دام لا يعرف لغة غيره . " واني تحدثت المرار العديدة مع بعض مسؤولي التربية القومية طالبا منهم على الخصوص أن يرجعوا فى التعليم الثانوي مواد الترجمة التى حذفت منه فى البرامج السابقة ، وأظن أن الامر قد تم .

ثم اننا نعتقد أن معرفة اللغات الاجنبية من شأنها أن تمكن المربين على الاخص من لفت نظهرهم لما هو جار في الخارج في ميدان اختصاصهم ، فيزيد تعليمهم ثراء باطلاعهم على الحضارات الأجنبية وانتاجها الثقافى ؛ وهذا عين ما ترمى إليه التوصية رقم 11 من توصيات المؤتمر الدولي للتعليم العام المؤرخة بتاريخ سنة 1937.

كما أننا نعتقد أن تبادل الاساتذة والمربين بين الدول وسيلة من أنجع الوسائل لبعث التفاهم بين الشعوب ولرفع مستوى التربية ،

ولكن لفظ التبادل يفيد الإشتراك ، أو إذا ما استعملنا الاصطلاح الرياضى فانه يمكننا أن نقول إنه يدل على مفهوم غير موجه وهو قابل للانعكاس ؛ أو بعبارة أخرى هو يتضمن الاخذ والعطاء ، وكما جاء فى المثل العامي : " خذ وأعط تشارك الناس فى أموالهم . " فينبغى إذن أن نحرص على تكوين المربين الاكفاء حتى نتمكن من عمليات المبادلات الدولية التى بها نعرف الغير بشخصيتنا وبمميزاتنا كما نتعرف على خصائصه وآفاقه الذاتية

وصفوة القول فى الموضوع اننا نتمثل بفقرة من محاضرة للأستاذ فاضل الجمالى حيث يقول : " ان التفاعل والتلاقح بين اللغات أمر طبيعي محمود على أن يكون على أساس الاحترام المتبادل والاعتزاز باللغة القومية ؛ أما تفضيل لغة على أخرى ومسخ اللغة القومية بحشوها بألفاظ من اللغة الاجنبية أو باهمال استعمالها فهو تبعية ثقافية ."

عودة الى صعوبات التعريب

ولنعد الآن إلى بعض الصعوبات التى تعلل بها من كان مذهبه أن يبقى تعليمنا على ما هو عليه - فمن ذلك أنهم يذكرون أن الدراسة العربية فى التعليم الإبتدائي والثانوي تحول دون متابعة الدراسة بالجامعات الاجنبية ، فنقول : أولا إنه قد تغيرت الاوضاع عندنا وصار لدينا جامعة تونسية نريدها صميمة التونسة وصار في الامكان أن تحور الدراسية شكليا بها حتى تكون قادرة على احتضان من يتخرج من تعليمنا الثانوى من الطلبة ، ثم بقطع النظر عن ذلك ، ولو فرضنا انه ليس فى امكانها أن تأوى الجيبش العرمرم من الشباب في مختلف الإختصاصات ، ان لدينا شواهدنا الحية على وجود عدد عديد من طلبتنا التونسيين الذين تثقفوا ثقافة مزدوجة عربية فرنسية ثم قصدوا البلدان الاخرى

كأميركا أو ألمانيا أو روسيا بنية مواصلة التعلم في الميادين المخصصة كالاقتصاد والقانون العام أو الدولي أو بعض العلوم التقنية فلم يعقهم عدم تمكنهم ، فى البداية ، من لغات هاته البلدان عن إنهاء دراساتها العالية ومن النجاح في جامعات هاته البلدان . وليس هذا الامر بالخاص ولا الإستثنائى أو الجديد ؛ فإني أذكر من بين أقراني بكلية العلوم بباريس جماعة من الاجانب أصلهم من رومانيا أو من المجر أو من غيرهما من البلدان كنت ألاحظهم يحضرون دروس الاساتذة الفرنسيين فينصتون إليهم ثم يسجلون مذكراتهم بلغاتهم القومية - ( وكنت إذ ذاك أعجب من ذاك الصنيع ) - ولم يعقهم ذلك عن بلوغ النهاية ومن النجاح في الإتحانات ؛ كما أذكر طالبا من أصل تونسي زاول تعلمه الإبتدائى والثانوى بالاستانة وكان لا يعلم من اللغات سوى التركية والعربية ، ثم انتقل إلى فرنسا قصد الالتحاق بكلية للطب فأتم دراسته بها ، وهو الآن يمارس مهنة الطب على أرض الجمهورية .

هذا على أني لا أنكر أن هناك بعض الارهاق وكثيرا من المصاعب وانما أردت أن ألمح إلى كون العزيمة الصادقة . هي التى تصهر شخصية الانسان وهى التى تخلق فيه من الاستعداد ما يمكنه من التغلب على المصاعب ومن تذليل العقبات .

وكذلك الامر بالنسبة للعلة الثانية التى يتعللون بها وهي قلة الاطارات التدريسية المثقفة ثقافة عربية . ففي هذا الصدد انى أعتذر إن أنا أقدمت على الإتيان بمثال شخصى : انى زاولت تعلمي الثانوي بالمدرسة الصادقية على ما كان التدريس بها منذ أربعين سنة ، أي ان ثقافتى كانت " فرنكو - عربية " لا يفوق حظ العربية فيها ما لها من حظ فى يومنا هذا بمدارسنا الثانوية ، ثم اني التحقت بكلية العلوم بباريس حيث تلقيت الدروس باللغة الفرنسية ؛ وفي هذه الفترة من إهمال العربية ما أنساني الكثير مما كنت تعلمته منها ؛ ثم عدت إلى تونس حيث باشرت تدريس الرياضيات

بالفرنسية . وأذكر يوما تقدم لي فيه فضيلة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وابنه المنعم الشيخ الفاضل بطلب لتدريس الفيزيا والكيمياء والجبر لتلامذة الخلدونية والجامع الاعظم ؛ فلم أتمهل ولم اتردد فى الامر وقبلت ما عرض على . ولم أكن في ذلك غافلا عما سيواجهني من الصعوبات ، ولكنني أكبربت أنا نفسي على المطالعة والبحث وكنت بمثابة من يحفظ محتوى دروسه ومصطلحاتها قبل ان يلقيها على تلامذته - وكان هكذا للرعيل الاول من طلبتى أجمل الفضل على فى تكويني العربي ، وكانت تلكم الجرثومة الاولى التي نخرتني فأمالتني إلى البحث عن العلم العربي وآثاره ، ثم كانت مناظرة التبريز ، ثم كانت أطروحتى المخصصة للغة الرياضيات فى العربية ... فالامر إذن أمر جد وعمل لا توان ودعة واستسلام ...

والمجال مفتوح أمام أولى العزم من عديد المثقفين التونسين الذين انهوا دراساتهم فى سائر الفنون والعلوم أو هم على وشك الإنهاء لهذه الدراسات .

على ان هذا وجه للشبه مع وجود الفارق ؛ فالظروف قد تغيرت ، والصعوبات والعرقلات السياسية قد زالت وحل محلها أفسح مجالات المساعدة والتشجيع ...

مقترحات عملية

لذا آن لنا بعد أن استعرضنا بعض النظرات الخاصة بمشكلة التعريب أن نحوصل وأن ندلي بمقترحات عملية وحلول قد يكون من شأنها أن تساعد على التقدم بالموضوع والاذن للازمة بالإنفراج .

هناك مبدأ أساسي أصولي لا نخال كل تونسي إلا مؤمنا مقتنعا به ولا يمكن أن يحيد عنه ، يجرى فى الشرايين جريان الدم ، وهو

ما يجب أن يكون للعربية من وظيفة طبيعية فى هذه الربوع - من هنا نبدأ وعلى هذا نرتكز -.

فإذا ما استقرت وجهتنا وثبت اختيارنا - حتى لا نكون تارة معربين مشطين وطورا مغربين متطرفين - فلا بد أن نفكر فى الوسائل العملية لتنفيذ مقتضيات هذا الإختيار .

ولسنا نرى أنه من الواجب أن يقلب الوضع بين عشية وضحاها ونحن لا نميل كل الميل مع العاطفة ، بل نعتقد أنه من اللازم والموضوعي والموافق للواقع أن يكلف إخصائيون مؤمنون باحضار دراسة جدية مرقمة مدققة لما يستلزمه التعريب من الاطارات - مرحلة بعد مرحلة - حتى يمكن السعي في تسديد الحاجيات بتخطيط علمي مضبوط المراحل محدد المواقيت . ويستدعى ذلك اعادة النظر في مناهج دور المعلمين والمعلمات وافساح هذه المناهج كي تكون شاملة لما من شأنه أن يكون معلمين أكفاء قادرين على تدريس كافة المواد باللسان العربي ، كما يستبدعي التوسيع في نطاقها والتكثير من عددها .

وبذلك يصير من الميسور أن يعمم استعمال العربية فى التعليم الابتدائى فى كافة المواد المدرسية . وبذلك يكون لنا تعليم ابتدائى قومى موحد مبنى ومعنى .

وفي الوقت نفسه يجب أن تنفخ في دار المعلمين العليا روح جديدة ملائمة لواقع البلاد وأن تلقح برامجها وان تنشأ فيها خليات للبحث التربوى واللغوى ، فتنكب كل شعبة منها على درس المصطلحات التابعة لاختصاصها وعلى نقل اهم المراجع إلى العربية . وبذلك يتهيأ الشباب إلى القيام بما يستدعيه التعليم الثانوى من أعباء قصد تعريب مناهجه تدريجيا - سنة بعد سنة - وفى نهاية الدور يكون لنا تعليم ثانوى قومي موحد .

وما تعرضنا إليه فى الفقرة السابقة من مشاكل المصطلحات العلمية يحدونا إلى الدعوة إلى بعث نواة لمجمع لغوى بتونس تكون مهمته السهر على نقل هذه المصطلحات فى سائر الفنون والعلوم ، والتأليف بين ما تثمره الجهود الشخصية أو الجماعية المتفرقة .

وإذا ما تم ذلك نتقدم بملفنا اللغة العربية إلى سائر البلاد العربية وندعوها إلى عديد الجلسات تكون مؤتمر التوحيد نخرج منها بمعجم عصري موحد يخلصنا من البلبلة والفوضى السائدتين حاليا في الميدان الثقافي العربي .

هذه خطواتنا الاولى نحو التحرر الثقافي ندعو إلى التحمس إليها كي نشيد معا صرح تعليمنا القومى وكى نربط من جديد أواصر وثيقة تجمعنا مع إخوان لنا بالبلاد العربية ؛ ومع ذلك كله نحن نؤكد أننا لا نرمى إلى فصم العرى مع الغير بل سنكون متفتحين لكل نفحة زكية تأتينا من أي رقعة كانت في أصقاع المعمورة باعثين إلى الخارج بأجمل ما تجود به قرائحنا .

اشترك في نشرتنا البريدية