الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

نظرات في بعض الآيات

Share

قال تعالى : ( قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين ) الآية . لقد خلق الله سبحانه وتعالى ابن ادم ( الانسان) فى أحسن تقويم _ كما قال تعالى : ( اقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم ) أى اعطاه ميزة فى الجسم والعقل عن سائر الحيوانات الكونية . . وقال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وخلق الله سبحانه وتعالى الحيوان غير الانسان والحيوان وهو بمجرد رؤيته لاى مخلوق لا يبحث عن شئ ولكن فطرة الانسان التى فطر عليها هى انه لا يقتنع برؤيته لاى شئ ، بل يتابع البحث عن المخلوق امامه من كل الوجوه أى يبحث عن شكله ولونه وخاصيته وطبعه ومزاجه واسمه وان لم يجد له اسمًا يميز به بعضه يضع له اسما ثم يبحث ويتعمق الانسان باحثًا عن حكمة تكوينه وعمن كونه وعلة تكوينه كما اخبرنا سبحانه وتعالى عن كيفية بحث ابراهيم عليه الصلاة والسلام عن ربه بقوله تعالى : ( وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربى فلما أفل قال لا احب الآفلين . فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين فاما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا اكبر فلما أفلت قال يا قوم انى برئ مما تشركون) الآية - أرأيت كيف بحث ابراهيم عليه الصلاة والسلام بحثا متعمقا فى حكمة تكوين ملكوت السموات والأرض وعمن كونه هو وسائر الكائنات ، وقد ورد فى القرآن المجيد : ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) الآية - وقال : ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) فهذه العبادة هى غاية التكوين

أى العبادة على بصيرة وبعد الايقان يبحث كالبحث الذى وصل به ابراهيم الى معرفة ربه جل وعلا وقال تعالى : ( الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان ) أى الرحمن الذي خلق الانسان (آدم) برحمته وهذبه بالبيان بعد تكوينه وتقويمه وعلمه القرآن  وقال تعالى : ( والهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وقد ورد فى القرآن الكريم الاسماء الحسنى وصفاته تعالى التى عرفها ابونا آدم وأول اسم علمه آدم هو اسم الجلالة ( الله ) ومن صفاته جل وعلا انه خالق كل شئ برحمته (أى انه رحمان )  فبدأ الخلق باسمه وبدأ يهذب آدم باسمه... ومن صفات الله تعالى صفة التكوين كما قال تعالى فى خطابه لنبيه صلى الله عليه وسلم - اقرأ باسم ربك - ( أى الرب الذى خلق ( أى كون ) ثم قال تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) الآية - أى استمرت رحمته بعد تكوين الخلائق حسب طبقاتهم لبقاء ذلك الجنس بما يلزم لقيام وظائف حياته من ابتداء تكوينه الى انتهائه وهذه الرحمة المستمرة مشتقة من صفة الرحيم وهى مستمرة لطفا من الله بسائر الاجناس حسب طبقاتهم ولو ازمهم فى مدة حياتهم وبها اقات الاجناس ووقاهم الآفات لتكميل مدة حياتهم .

( والرحمن الرحيم ) صفتان مشتقتان من الرحمة وتقدمت صفة (الرحمن) على الرحيم دلالة على استمرار رحمته بعد التكوين قال تعالى ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ان فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون ) وقال تعالى مخاطب رسوله : " اقرأ باسم ربك ( أى هو الرب ) الذي خلق " .....وقدم الخلق على غيره ثم فصل منهج التكوين - خلق الانسان من علق - لكي يشكر ربه على بصيرة - وقال تعالى ( فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ) وقال تعالى ايضا  ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من

قبل ولتبلغوا اجلا مسمى ولعلكم تعقلون ) ( هو الذي يحيي ويميت فاذا قضى امرًا فانما يقول له كن فيكون ) وقال سبحانه وتعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن اياما تدعوا فله الاسماء الحسنى ) الآية قال الامام الغزالى : " الرحمة لها وجهان وجه الايجاد ووجه الامداد " وفى الحديث القدسى "رحمتى سبقت غضبى" فبفضل الله ومنه ادام ايجاد الرحمة وامدادها على سائر خلقه ولولاها لحصل الفناء والهلاك فحمدا لله على ما اعطى ووهب وابقى وشكرًا على ما به أنعم وأعطى و " له الحمد فى الآخرة والاولى " .

اشترك في نشرتنا البريدية