الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

نظرة في، قصة الأفندي

Share

لم اقرأ هذه القصة القصيرة كقصصى ينظر اليها من الناحية الفنية كدراسة شخصياتها والجو والبيئة وعلاقتهما بالزمن وما الى ذلك من مستلزمات القصة الحديثة ومقوماتها وانما قرأتها كقصة تاريخية تصور للقارئ ناحية من تاريخ هذه البلاد يجهلها كثير من أبناء الجيل الجديد وتقدم لنا صورا ومناظر مختلفة من تلك الناحية كانت مألوفة فى البلاد فى أواخر القرن الماضى وأوائل الحاضر فى أسلوب ادبي وجيز

صور المؤلف في ) حياة الافندي وأسرته ( حالة المجتمع الحجازى فى تلك الحقبة تصويرا دقيقا من الناحية الاقتصادية ووسائل الكسب المادى . وقد كان نشاطه مقتصرا على استقبال الحجاج وموسم الحج الذى يبتدئ فى مكة من شهر رجب ويستمر الى شهرى الربيع ثم تحل ) البصارة ( وهي شهرا جمادى . . وهما بالنسبة الى عامة الناس شهرا جمود للحالة الاقتصادية  وركود فى البيع والشراء وخمود للنشاط

أما بالنسبة الى ذوى اليسار والوجهاء والاعيان فكانت هذه الفترة فترة استجمام وترفيه عن النفس بتنظيم الخرجات و ) القيلات ( والرحلات القريبة والبعيدة . . وبمجرد انتهاء الجماديين يستعد الناس لاستقبال الموسم الجديد . .

والمؤلف وصف هذه الحياة احسن وصف فى الصفحة السادسة والسابعة والثامنة من هذه القصة

أما كلمة ( الافندى ( فى تلك الايام فكان لها رنين أقوى من رنين كلمة الوجيه لدى بعض الناس وكلمة الاستاذ عند قوم وكلمة الشيخ عند البعض فى هذه الايام وهي الآن فى سبيل الانقراض مع غيرها من الكلمات القديمة التى انقرضت

وفي صفحة ٧٠ . يقرأ الانسان طريقة حياة الاسرة الحجازية فى بيتها وتكاد تكون تلك الطريقة عامة فى جميع بيوت الاعيان والوجهاء والأفندية ومن فى حكمهم أما غير

هؤلاء كالمجاورين ومن على شاكلتهم فكل  جنس له طريقة خاصة فى الحياة .

الكلمات الغامضة التاريخية :

وردت في القصة كلمات كانت في تلك  العهود عادية يعرفها الخاص والعام وغدت  لأن كلمات غريبة غامضة قاموسية تحتاج  الى شرح وتاريخ وتعيين مواضع استعمالها  لاسيما للنشء الجديد وهي  

) القلابق ( و ) الشخاشير و ) دسمال ( و ) الدادة ( و ( السوطرية ( و ) الكنجفة ( و ) البشيس ( و ) السندولة ( و ) الاغا ( و ) الفروة ( و ) والكيزرون ( و ) علقه ( و ) المسكوف ( و ) لبة ( و ) السيسم ( و ) لا نفورى ( و ) القبوس ( و ) الضبة ( و ) القنديل الزيتى ( و ) ستارة الكبريت ( و ) مجيدى ( و ( المحتسب ( و ) القفة ( و ) كسكى ( و ) قرش شرك - بضم الشين ( و ) ابورز ( و ) التعاشير ( و ) الصوبة ( و ) اليشمك ( و ) الالاجة ( و ) المفتاح الخشبى ذو  الاسنان ( و ) صبيانية (

ولو وضع المؤلف فى اخر القصة ثبتا لشرح هذه الكلمات لاحسن صنعا

المناظر التاريخية الوصفية فى القصة :

١ - وصف منظر الحجاج الاتراك وهم يدخلون المدينة المنورة من باب العنبرية صفحة ٦

٢ - وصف استعداد الأدلاء في المدينة والمطوفين فى مكة للحجاج ) نفس الصفحة (

٣ - وصف الحياة الاجتماعية للطبقة الراقية فى ذلك العهد ومعاملتهم مع افراد اسرهم ص ٧ و ٨ و ٩

٤ - وصف تنظيم الافندية لشؤونهم المنزلية ) ص ٨ (

٥ - وصف بعض عادات متبعه في تلك الايام واسماء بعض الاطعمه الرئيسية ) ص  ) ١١

٦ - وصف الخدم والجوارى واخلاصهم لمخدوميهم وتأدبهم مع اولياء  أمورهم وتأدب الصغار مع الكبار ) ص ١٢ (

٧ - الازمات المالية فى البلاد واسبابها  فى الغالب ) ص ١٣ و ٢٥ (

٨ - وصف البيع فى سوق الحراج ) ص ١٥ و ٢١ (

٩ - وصف البصارة ) ص ٢٦ (  ١٠ - وصف اهل الاربطة وخلاويهم ( ) ص ١٨ (

١١ - وصف النياحة على الاموات ) ص ) ١٨

١٢ - وصف  الطريقة التى ضاعت بها  المخطوطات القيمة من البلاد ) ص ٢١ (

١٣ - الموظفون فى نظر العامة فى ذلك العهد ) ص ٢٢ (

١٤ - تعلق النساء في ذلك الوقت  بالدجالين والمشعوذين ) ص ٢٦ (

١٥ - وصف التسامح بين الناس ( ص ٢٥ (

١٦ - وصف الاسعافات الاولية ايام  حوادث القصة ) ص ٢٨ (

١٧ - وصف موسم سيدنا حمزة فى  المدينة المنورة فى ذلك العهد ) ص ٢٠ (

١٨ - وصف اسراف الناس فى مثل هذه المواسم ) ص ٣١ (

١٩ - وصف الحياة فى بلدان تركيا  المسلمة واعتناء أهلها بالقرآن والصلاة  والاحتفال بليلة ٢٧ ,   رمضان ) ص ٣٢ (

٢٠ - وصف اكرام الحجاج الاتراك لمطوفيهم وادلائهم ) ص ٣١ و ٣٢ (

٢١ - وصف الرحلات البحرية ) ص  ) ٢٢

٢٢ - وصف ) النفحة الكذابه ( التى كأن يتصف بها الافندية فى ذلك العصر  ( ص ٣٨ (

وهذه الأوصاف التاريخية تكاد تكون الواحا فنية ناطقة تصور للانسان حالة ذلك الزمن وتقرب اليه الحوادث الماضية  والتى مضى على انقضائها اكثر من ثمانين عاما تقريبا كانه يراها بعينيه  فهي - أى القصة - كما يقول ) التعريف بالقصة المدون فى الصفحة الاخيرة من الغلاف (  صالحة للتمثيل

وكل حوادثها جديرة وقابلة للتمثيل الا منظرا واحدا أو اثنين فهما غير قابلين  للتمثيل . احدهما منظر ) مشيرف ( الدلال وهو يتناول الوسادة القطنية ويأخذ . . ) ص  ( ٢١

٢٢ - ومنظر الحوار الذى جرى بين  الجارية . وسيدتها والذي تقول فيه الجارية  عن زوجها : مرشود صارت عجوز ) ص ٢٥

والقصة ترمي الى هدف نبيل وهو يتضح فى وصية الافندي لابنه ) يا بني لا تعد تعمل مطوفا فى مكة ولا دليلا فى المدينة ( وان يعتمد على غير هاتين المهنتين

هذه هى نظره عاجلة على قصة الافندي  من الناحية التاريخية . .

اشترك في نشرتنا البريدية