وتلفتت فى الناى ساجعة كل الطيور تعيد نغمتها
ليست اذا انكشفت مطوقة تبكى الهوى ، وتريق دمعتها
كلا ! ولا ورقاء نادبة الفا ، عليه تذيب مهجتها
تتقاطر الصدحات من فمها بكماء تنزح منه لوعتها
وتعيد رنتها ، وتبدأها حيث انتهت فى الشدو رنتها
مكرورة الاصوات جامدة لا يلمس التغيير دورتها
الزهر يضحك وهى نائحة كذابة تجتر خلقتها
والريح تعصف وهي واقفة يصاحب الاصغاء خطوتها
والموج يزار وهي ساكنة تسقي انطلاق الدرب رجفتها
نحو الوراء ! وهذه سمة للرق ، تحفر فيه رقدتها
. . مالى بها ! أنا كافر بصدى عبد القديم ، وقال قولتها !
وشدا ، فما أعطي لروضته الا الذى قد زاد وحشتها
تلتف حول الثأر حاشدة وبلهوه يشجى رزيتها
بسكوته فى الشدو أنطقها وبشدوه المرفوض أسكتها
فى النار تزحف . . وهو منفصم فى ذاته يجتر شهوتها
فى القيد ترسف وهو منجذب نحو الحديد يشد حلقتها
بالحب تهتف وهو منسرب لهوى العدو يزيد فرقتها
تتخطف الأيدى مسيرتها للفجر . . وهو يفت قوتها
ويوثق الأغلال فى يدها ويضيع - وهو يضيع - أمتها
غنى حمام الايك ما غنى ولا عرفت حناجره بليتها
تتعاور الترديد جاهلة أى الجديد يعيد فرحتها ؟ !
أى الدروب تسير فيه كما شقت سماء الغير ذروتها ؟ !
قنعت من الماضي بسيرته ان لم تكنه يشل ومضتها
إن لم تكن سفحا لقمته ستظل تمضغ فيه رقدتها . .
ملت عصور الوهم غفلتها وأنينها الغاوى ، وشكوتها
والعلم جاء ، فرن فى يده سلك أصم يبز أيكتها
. . مالى بها . . والناى فى خلدى بهوى الجديد يثير دهشتها
أعطته أجنحة بلا جد وسقته قبل الشدو رحلتها
ودعته للتغريد فانتفضت اعماقه لتفض حكمتها
شد الحقيقة من سراد بها وأضاء بالالهام كلمتها
ومضت تسائله . . فأسكرها قدح يذيق الروح نشوتها
ما هذه الارض التى نسجت ربوات أهل الخلد خضرتها ؟
وتشم أغصنها فتنشقها عربية تشتاق عزتها . .
وترى خطى التاريخ ماثلة تتهيب الأيام لمحتها
النخل فيها عاشق دنف يابى الكرى ليعب فتنتها
ومخاضر الزيتون . . ناسكة وقفت تخلق منه سبحتها
والمرج يسجد فى شواطئها ليظل كبر المجد زينتها
وقفت لخطو الشمس حارسة يخشى غروب النور سطوتها
وسلاحها الاسلام والعلم الذي سيمد نحو الشمس طفرتها
ويشد ملحمة النضال بها ويرد فى الميدان " عقبتها "
. . نزل الطغاة بها على سنة فجأ الجهاد المر غفوتها
وتخالسوا ظلما على ظلم حتى أتاح الله نهضتها
فأضاء فيها من اضاء لها ليل الكفاح ، وأج ثورتها
ومضى بشعلتها مقدسة يتخاطف الاحرار رايتها
عبر السجون . . كأنها غرف فى الخد تنفح منه نسمتها
وطوى المنافى صامدا بطلا بلظى الجهاد يذيب شدتها
مازال يضرب فى سلاسلها حتى أذاق البأس خيبتها
. . وشاى بالاستقلال فانبجست منه الحياة تضئ جبهتها ،
يبني حضارتها ويرفعها ويضيف للامجاد وثبتها
ومع العروبة ينبرى ألقا كالسيف . . شع وشد وحدتها
ودهي الخيانة فى مزاحفها عبر الفضاء . . وشل حيتها !
فهو الحبيب الحر تكسبه عين السما دوما عنايتها !

