الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

نفائس المخطوطات الطبية العربية، فى مكاتب المدينة المنورة, نفائس المخطوطات الطبية العربية

Share

كتب الينا قارئ كبير يقول : " بمناسبة عقد المؤتمر الطبي في جدة في هذا العام اقترح عليك نشر سلسلة مقالات في ( المنهل ) بوصف الكتب الطبية الخطية الموجودة في مكاتب المدينة المنورة " وها نحن ننشر هذا البحث الموجز استجابة لاقتراح الأستاذ الغيور شاكرين له حسن تقديره للمنهل بتوجيهه الى ( محرره ) بصفة خاصة - هذا الاقتراح

في مكاتب المدينة المنورة العمومية نفائس خطية في شتى العلوم والفنون التى اثمرتها الحضارة العربية الاسلامية فتغذي بها العالم الحديث . وقد رجعت - في أمد محدود - إلى هذه المكاتب العامرة فاستخلصت منها النفائس الطبية الخطية التى انا واصف لها فيما يأتي :

( ١ ) - كامل الصناعة الطبية الضرورية . مؤلف هذا الكتاب الطبي العربي الزاخر بثمار هذا الفن الحيوي هو على ابن عباس المجوسي المتطبب تلميذ ابي ماهر موسي سيار . وقد خطت هذه النسخة فى سنة ٩٤٥ ه وتقع في ( ٧٦٠ ) صفحة من القطع الكبير ، وهي مذهبة معتني بها جدا ، وهذا يرجع إلى أهمية الكتاب في العالم الطبي العربي القديم ، وتوجد

في مكتبة السيد عارف حكمة في قسم كتب الطب تحت رقم ( ٣٥ ) . ويقول مؤلف " الكامل " هذا انه انما صنفه لخزانة الملك عضد الدولة . وعضد الدولة ملك عظيم من ملوك الدولة الاسلامية العباسية فى القرن الرابع الهجرى ، ذلك القرن الذهبى اللامع في تاريخ حضارة العرب الاسلامية ، ويقول المؤلف انه أسمى كتابه " الملكى " ايضا وانه به يعرف نسبة إلى الملك الذي صنف لأجله ، ويذكر المؤلف في مقدمته الرائعة انه جمع فاوعى مسائل الطب بصفة لم يسبق اليها ، ودلل على ذلك بان استعرض هم آثار مشاهير الأطباء منذ ابقراط الى الرازي وانتقدها نقدا علميا فما قصرت فيه وأكمله في ( كامله ) فالكامل اذن موسوعة طبية عربية واسعة يحسن الاستفادة منها فى تفهم الالفاظ العربية والمستعربة فى الطب وفي تعريب المصطلحات الطبية الحديثة . وقد بحث فيه مؤلفه فى كلانوعى الطب : الوقائى والعلاجي .

وجاء فى كتاب " كشف الظنون " اسم هذا الكتاب ضمن الكتب المؤلفة فى الطب وجعله الطبيب العربي محمد بن على السمرقندي من مصادر كتابه الطبي " الأسباب والعلامات " .

(٢) - كتاب من لا يحضره الطبيب . مصنفه الطبيب العربي الخالد أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي المتوفى سنة ٣١١ ه - ٩٢٣ م وقد أورد الزركلي في " قاموس الاعلام " ترجمته ولكن لم يذكر ضمن كتبه هذا الكتاب . أما النسخة التى تتحدث عنها الآن فقد انتهى ننسخها فى ٢٠ رمضان سنة ١١٤ ه في بلد " سورت " من بلدان الهند ، وناسخها ايراني لا يحسن العربية وتقع في ( ٣٩٠ ) صفحة من القطع المتوسط وتوجد في المكتبة الحكمية أيضا تحت رقم ( ٣٨ )من مجاميع قسم الطب .

أما موضوعات الكتاب فجلية من اسمه . وقد بدأ فيه المؤلف بمرض الصداع وأعراضه وعلاجاته وبحث فى كل مرض خطير أو حقير وشرح كيفية وصفة

معالجته . فهو إذن ذخيرة طبية يستفاد منها فى كيفية المدواة والطبابة القديمة علاوة على افادتها العلمية من حيث الالفاظ العربية والمستعربة للعقاقير والأمراض وما يتصل بهما .

( ٣ ) - برء ساعة للامام في الطب محمد بن زكرياء الرازي أيضا . يقع فى ( ٣٠ ) صفحة من قطع الربع ، وكتبت هذه النسخة فى ١٧ ذي الحجه سنة ١١١٥ ه وناسخها هو ناسخ كتاب " من لا يحضره الطبيب " بذاته ، وتوجد فى مكتبة السيد عارف حكمة تحت رقم ( ٣٠ )  من مجاميع الطب . وقد وضح المؤلف بواعث كتابته لهذا الكتاب حيث قال في تصديره : -

" قال أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي كنت عند الوزير ابي القاسم عبد الله فجري بحضرته ذكر شئ في الطب وبحضرته جماعة ممن يدعى ذلك فتكام كل واحد منهم فى ذلك بمقدار ما بلغه علم ، حتى قال بعضهم : ان العلل من مواد تكون قد اجتمعت على ممر الايام والشهور وما يكون على هذا سبيل كونه لا يكاد ان يبرأ فى ساعة واحدة بل يكون فى مثل ذلك من الايام والشهور حتى يتم برء العليل فسمع كلامه جماعة ممن حضر من المتطببين وقال مثل ذلك ، يريدون به كثرة الذهاب والمجيء إلى العليل واخذ الشئ منه بعد الشئ ، فعرفت الوزيران من العلل ما يجتمع في ايام ويبرأ فى ساعة واحدة وقد يكون فى شهر ويبرأ فى ساعة فتعجبوا من ذلك فسألني الوزير ان أولف فى ذلك كتابا يشتمل على العلل التى تبرأ فى ساعة فبادرت إلى منزلي وعملت في هذا الكتاب وأجهدت فيه وسميته ( برء ساعة ) وهو مثل كتاب ( السر في الصنعة ) لأن هذا الكتاب هو دستور الطبيب " اه

فانت ترى ان الموضوع الذي كتب فيه الرازي كتابه موضوع طبي مهم لذاته ولأثره ، ولابد ان علماء الطب الحديث قد تواصلوا إلى نتيجة حاسمة في

هذا الموضوع الخطير الذي فتحه لهم الرازي الطبيب العربي النابغ ، من قبل عشرة قرون . أننا نرجو من الاطباء ان يجاولنا جلاءا علميا حديثا حقيقة هذه النظرية الطبية عرضا سداه ولحمته الافادة والوضوح

وقد استهل الرازي كتابه هذا ايضا بمرض " الصداع "

( ٤ ) - التشويق الطبي كتاب طبي قيم يحمل روح الدعوة الى احياء الطب أحياء حقيقيا بارزا الفه الطبيب العربي الذائع الصيت صاعد بن الحسن سنة ٤٦٤ ه . وصاعد هذا توفى على ما فى " قاموس الأعلام " للزركلى عام ٤٧٠ ه - ١٠٧٧ م . ويقع " التشويق الطبي " فى ( ٦٠ ) صفحة من القطع المتوسط ويوجد في مكتبة السيد عارف حكمة بالمدينة تحت رقم ( ١٨ ) مجاميع الطب . وقد نقد المؤلف روح الجمود والانتحال السائدة فى عالم الطب منذ عصره ، وانحي بالملائمة على خرافات النساء فى الطب كاعتقادهن ببرودة الحناء ويحرض على اتباع ارشادات الاطباء الفنيين وبالجملة فان الكتاب جدير بالمطالعة والنشر لأفادة الجمهور .

(٥) - دعوة الأطباء على مذهب كليلة ودمنة . الفه الطبيب العربي البحاثة المختار بن الحسن بن عبدون البغدادي عرف بابن بطلان توفى سنة ٤٥٥ ه - ١٠٦٣ م بعد ما يجول فى العالم الاسلامي من بغداد إلى مصر إلى القسطنطينية إلى انطاكية حيث توفى بها . ويقع كتاب " دعوة الاطباء " فى ( ٦٠ ) صفحة من القطع المتوسط ، وقد اجراه كاتبه على منهج أدنى روائى يقرب إلى الأذهان هذا الفن الجليل ويحببه ويجعله سهل المنال . وقد حوى الكتاب كثيرا من المقطوعات الأدبية الانتقادية اللطيفة كقوله على لسان أحد بطلى قصته الطبية فى دجال متطبب :

قال له الله كن طبيبا       تقضى على الناس بالذهاب

تأخذ مال العليل - قهرا       ثم تواريه (١) فى التراب

وتجد هذه النسخة في المكتبة الحكمية في قسم الطب تحت رقم (١٨) مجاميع الطب .

٦ - تفسير مسائل دعوة الاطباء وقد احدثت دعوة " ابن بطلان " اثرها فى العالم الطبي القديم ، فعني به عناية جديدة ، وهذا أبو العلاء محفوظ المسيحي البيلي يطلب من الطبيب على ابن هبة الله الارشيدياتي ان يحل له المسائل الواردة في كتاب " دعوة الاطباء " فيجيبه على إلى ذلك ويؤلف له شرحا مستقلا لهذه المسائل يقع فى (٦٠) صفحة من القطع المتوسط فى المكتبة الحكمية بالمدينة تحت رقم (١٨) مجاميع الطب .

٧ - شرح أرجوزة ابن سينا فى الطب ابن سينا ناظم الارجوزة اشهر من نار على علم وكذلك أبو الوليد محمد ابن احمد بن رشد الاندلسي شارحها . والنسخة التى نتحدث عنها كتبت فى ١١ ربيع الاول سنة ٧٥٤ ه بخط النسخ القديم وناسخها يدعى عمر بن عبد الملك ابن يوسف المغاري من صرخد ، وقال ابن سينا انها " مشتملة من الطب على جميعه " وايده ابن رشد فى دعواه ولذلك عني بشرحها حسب اشارة تلقاها من البلاط الملكي في عصره . وتوجد هذه النسخة بمكتبة السيد عارف حكمة بالمدينة تحت رقم (٢٦) قسم الطب .

٨ - شرح أسباب العلل الظاهرة وعلامات الامراض الباطنة . للطبيب الحاذق المجدد نفيس بن عوض بن حكيم ، ويقول عن نفسه في مقدمة كتابه هذا انه " كان من عنفوان شبابه يشتغل بفن الطب ولم تقنع نفسه بتعلم رؤوس المسائل على التقليد وعني بالامراض الجزئية التى لم يعن بها احد من قبله وجدير بالذكر ان نلاحظ انه بدأ كتابه ببحث مرض " الصداع " كصنيع

ابي بكر الرازي في كتابيه السابق ذكرهما . ومؤلف شرح الأسباب عريق في صناعة الطب وقد فرغ من تصنيفه هذا وكرمان فى اواخر صفر سنة ٨١٧ ه - ويقع الكتاب في ( ٦٨٨ ) صفحة من القطع الكبير بحروف التعليق الفارسي وتوجد هذه النسخة فى المكتبة المحمودية تحت رقم (١٠) من كتب الطب . ومما يجب الاشادة به ان اسم الكتاب المذكور فرق انما استقيناه من ناسخ الكتاب وكذلك معظم المعلومات التى أوردناها آنفا

٩ - كمال الفرحة في دفع السموم وحفظ الصحة لمحمد بن القوصوني الطبيب ، الله باسم أحد سلاطين بني عثمان على ما يظهر وتقع هذه النسخة فى (٩٦) صفحة من قطع الثمن نسخت عام ٩٥٥ ه وهذه النسخة محفوظة تحت رقم (٣٨) من قسم الطب في مكتبة السيد عارف حكمة بالمدينة

١٠ - كتاب الأسباب والعلامات للطبيب العربي الماهر النقادة محمد بن على بن عمر السمرقدى نسخ في عام ٨٨٦ ه بخط دقيق كأكرع النمل في ( ٢١٨ ) صفحة . والمؤلف كتب هذا الكتاب على شكل مذكرات طبية ليراجعها بنفسه فى الحالات المرضية المختلفة قال فى مقدمة كتابه وقال انه بالغ فى أقسام كل علة تعرض لبدن الانسان ولو كانت نادرة الوقوع ومن مراجع كتابه " كامل الصناعة " لعلى بن عباس المجوسى . وقال انه عمل فى تاليفه لهذه المذكرات الطبية بنظرية ابى بكر الرازي حيث قال " ان كنت معتنيا بالصناعة وأحببت ان لايفوتك ولا يشذ عنك منها شئ ما أمكنك فاكثر جمع كتب الطب جهدك ثم اعمل لنفسك كتابا تذكر فيه فى كل علة ماقصره الكتاب الآخر وأغفله  اه

وتوجد النسخة المبحوث عنها تحت رقم ( ٧ ) من كتب الطب في المكتبة الحكمية بالمدينة . ( البقية على الصفحة ٣٠ )

(بقية النشور على الصفحة ٢٥ )

١١ - اغذية المرضى محمد بن على بن عمر السمرقندي أيضا يقع في ( ٣٧٠ ) صفحة بخط النسخ الدقيق وكتبت هذه النسخة عام ٨٨٩ ه وتوجد في المكتبة الحكمية بالمدينة وعني فيها مؤلفها بشرح أصول تركيب الادوية مختصرا حسب الوقت والحال وانتقد أطباء " دار المرضى " بمدينة السلام " بغداد " إذ قد اقتصروا لعهده على عدة نسخ " أى وصفات " من المركبات يعطونها لمرضاهم ولم يعنوا بتحليل الادوية الكبار وقال في التدليل على احقية نقده لهم فى ذلك انه لا ينبغي للطبيب ان يعالج كل ما يحدث فى البدن من الامور بعلاج واحد بل يدبر ذلك بحسب تغير البدن وتعديل الأمور الضرورية " اه

ونقده لأطباء بغداد لعهده يدلنا على انه من أهل القرن الرابع والخامس الهجرى ولم نجد له ترجمة فيما بين ايدينا من كتب التراجم ، وهو جليل القدر مع ذلك وكنابه مرجع من مراجع الطب العربى من حقه ان يستفيد منه الملأ

اشترك في نشرتنا البريدية