الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

نقدنا واللحظة الحضارية

Share

أرى من واجبى كقارئ مثقف لمجلتكم " الغراء " التى اصبحت جزءا من تراثنا الثقافى المعاصر ان اتخذ موقفا متواضعا بازاء " الحيز النقدى " الجديد الذى اقترحه الاستاذ نور الدين صمود فى عدد " الفكر " الاخير ، وتفضل بتطبيق " الفكرة " مشكورا . . .

مقتضى الظرف التاريخى الحاسم الذى تجتازه بلادنا المناضلة من اجل الوثبة الحضارية فى كافة مستويات القرن العشرين تحتم على المثقفين فى بلادنا ان يتخذوا الدور الطلائعى الرئيسى ويكونوا فى مستوى المسؤولية التاريخية التى تنتظرهم .

لذا ، حبذت مع ثلة من رفاقى المثقفين ، فكرة انشاء باب لنقد العدد الماضى ، الذى اقترحه نور الدين صمود ، على غراز الباب الذى اقترحته " نازك الملائكة " بمجلة " الآداب " البيروتية سنة 1959 ، عدد ابريل (نيسان) على ما أعتقد . لكن، ان جاز ان نغفر لنور الدين صمود هذه المحاذاة " المتمشرقة " فى الاطار ، فاننا ، لم نستطع ان نلتمس له اى عذر منطقى على ضعف التطبيق للفكرة " المستوردة " عن نازك . . . "فنقده" المتعلق بالمرزوقى التلميذ ، او بمحمد فنطر الاستاذ الجامعى ، او بمحمد مصمولى الاديب ، نقده ذاك هو عبارة عن أكداس من الالفاظ البهلوانية التى نستغربها فى مجلة رصينة جادة كمجلة " الفكر " التى ناضلت وتناضل من أجل أدب تونسى اصيل تبرز فيه ملامح الانسان التونسى الجاد ، المؤمن بنفسه وبغده المشرق .

وان نحن هنا على مدارج الجامعة ، او بين المكتبات ، لم نعد نعذر اى بشخص يكيل " شفويا " او مجانيا ، الاحكام المرتجلة غير المدعمة لاى شاعر او اديب فكيف يمكن ان نقرأ " مجلة " جادة يقف فيها كاتب غير مختص فى النقد ليستنقص من شأن أدباء تونسيين مثله بدون نقد موضوعى بناء ، يحرص فيه صاحبه على الاخلاص للفكر والدفاع عن قيمه العليا ؟

وليس من التشاؤم فى شئ ان نعزو هذا " العبث النقدى " الذى هو فى الواقع حجرة عثرة فى أدبنا التونسى ، إلى عبودية بعض شعرائنا وأدبائنا للشرق ، وتفكيرهم بأدمغة جيراننا ، وليس هنا مجال اثارة قضية ادبنا والتمشرق من جديد ، ولكن من المؤسف ان نشير الى ضرورة تدارك بعض الاقلام لرسالتها ، وضرورة تعميق وتكثيف ثقافتها قبل التصدى للانتقاد عوض النقد . .

ومن المؤكد ان الاستاذ نور الدين صمود ، رجل مطلع لكن اطلاعه على الادب الغربى ( مترجما ) لم يسعفه لان يكون ناقدا طلائعيا ينظر الى العمل الفنى ككل متداخل ، عوض ان يقول . . هذا البيت لجعفر ماجد ، جميل ، وذاك البيت أقرب الى ألفاظ العامة ، ثم ان يكيل الاستاذ صمود اكداسا عتيقة من النصح الارشادى الذى لم يعد رائج السوق بين قراء " مجلة الفكر " المجددة التى ما نزال نؤمن بدورها التاريخى المتجدد فى بلادنا .

رأى السيد ابراهيم بن مراد

وقد اهتم أيضا ابراهيم بن مراد بنقد نور الدين صمود وناقشه فى مسألة تتلمذ الطاهر اللبيب على البشير المجدوب وبين أن أسلوب هذا الاخير شبيه بأسلوب محمود المسعدى الذى أحيا بدوره أسلوبا عربيا قديما .

اشترك في نشرتنا البريدية