العرب في حضارتهم وثقافتهم
عكف كثير من الدارسين العرب على دراسة تاريخ جوانب متعددة من حياة العرب وتاريخهم كما حاول البعض ان يدرسهم دراسة مجملة يتحدث فيها عن كل شئ دون ان يتعمق في كل شئ ايضا والهدف من هذا النوع من التأليف هو نشر الثقافة بين كافة الطبقات في صورة ميسرة ومبسطة .
وكتابنا لهذا اليوم ، وهو كتاب " العرب في حضارتهم وثقافتهم " للدكتور عمر فروخ هو من هذا النوع من الكتب فهو فى الحقيقة عبارة عن فصول مأخوذة من كتب سابقة له ثم أضاف المؤلف ، فصولا جديدة رأى أنه يجب أن تضاف لتكتمل صورة الحضارة والثقافة العربية والكتاب ألف لهدف مدرسي ، وفي ذلك يقول مؤلفه : " أما السبب الذي دعاني لجمع هذا الكتاب بين مادة منشورة من قبل وبين مادة غير منشورة من قبل فهو حاجة اقتضاها تبديل فى مناهج التاريخ في جامعة بيروت العربية "
وقد صدر الكتاب في سنة ١٣٨٦ ه الموافق ١٩٦٦ م عن دار العلم للملايين ببيروت فى حجم متوسط ويقع فى أكثر من ٢٠٠ صفحة .
وقد تحدث فى مطلع كتابه عن المصادر والمراجع التى يمكن أن يعتمد عليها وحاول
أن يفرق بين المصدر والمرجع ويرى أن هناك من المراجع ما يرتفع الى مستوى المصادر مثل كتاب الاغاني وأتى بمصادر لدراسة تاريخ العرب وأدبهم وثقافتهم ولم يوفق كل التوفيق فى عرضها عرضا يرتاح له القارىء . ثم تحدث عن مشكلة الساميين وأصولهم وتعريف من هم الساميون وعن كلمة " عرب " وماذا تعنيه وتطورها .
كما تحدث عن الاجناس والديانات التى عاشت فى جزيرة العرب قبل الاسلام .
كما تطرق الى موضوع العرب البائدة ، والعرب الباقية وفي القضاء على العرب البائدة يذكر ما يلى : ويبدو أن العرب البائدة قد بادوا او انقرضوا بعاملين طبيعيين بالرمل الزاحف الى البراكين . أما الرمل الزاحف فقد قضى على المدن التى كانت فى أواسط شبه الجزيرة وفي الاحقاف على اطراف الربع الخالي خاصة . وأما هياج البراكين فنتج منه ظواهر متعددة : قوة الانفجار . خسف الارض . الغازات المنتشرة من البركان . تساقط الرماد والحجارة . الريح الشديدة العقيم . ومن العرب البائدة عاد وطسم وجديس وبنو لحيان الاولون وثمود انقرض معظمهم بالحوادث الطبيعية ثم اختلطت بقاياهم بقبائل اخرى "
وكان من الواجب أن يذكر ما جاء به القرآن الكريم في أسباب انقراضهم وان كانت الحوادث الطبيعية تصح بالنسبة
لبعضهم فأنها لا تصح للبعض الآخر كثمود والاحقاف .
ثم تحدث عن عرب الجنوب وعرب الشمال وصفات العربى فى صحرائه وما يربط المجتمع القبلى وما يفرقه .
وتطرق للتأثير الخارجى على الجزيرة العربية ، وصراع الفرس والروم ، على السيطرة فيها متخذين من أبناء الجزيرة قناعا لهم للسيطرة عليها .
وتحدث أيضا عن الحروب الصغيرة والتى عرفت بأيام العرب .
ووضع عنوانا لحضارة الجاهليين وفي الحديث عن حضارة الجاهليين تحدث عن القبيلة وممن تتكون وعن دورشيخ القبيلة وعن نظام الحرب .
كما تحدث عن الناحية الاجتماعية بالنسبة لحياة الاسرة . وتحدث عن النظام السياسى الذي يتبعه شيخ القبيلة لاستمرار ولاء قبيلته له . كما تحدث عن معبوداته .
وهكذا يسير الدكتور فروخ معرفا بجوانب كثيرة فى حياة العرب ثم يأتى الى الدعوة الاسلامية ويتحدث عن الاسلام وعن القرآن الكريم وعن أركان الاسلام .
وهنا نقف وقفة كلها دهشة اذ أن مؤلفنا يقول : ان أركان الاسلام خمسة وهذا صحيح . ويقول : اولاها " شهادة ان لا اله الا الله " وثالتها " اقامة الصلاة " ورابعتها
" ايتاء الزكاة " وخامستها " حج البيت " . ونسى أن الشهادتين ركن واحد وان صوم رمضان هو الركن الرابع فى الإسلام .
ونعتب عليه على اقل تقدير ان لم يكن فلأنه شرقى وفى بلد عربي ولان كتابه ألف ليدرس فى جامعة عربية ويترك لطلابه تقبل اركان الاسلام بهذه الطريقة وهو بهذا يذكرنى ببعض المستشرقين الذين يتحدثون عن الإسلام بالسماع لا عن دراسة ودراية أو بهدف الطعن فى هذا الدين .
والدكتور فروخ ليس دقيقا فى كثير من تعريفاته بالنواحى الاسلامية فهو عندما تحدث عن الحديث رواية ودراية لم يكن دقيقا كل الدقة فى تعريفاته وفى نواح كثيرة وكان يجدر به أن يعرض كتابه على احد رجال الشريعة الاسلامية ليقوموا ما اعوج فى كتابه . وعرض عرضا سريعا لتاريخ الخلفاء الراشدين وركز على الجانب الحضارى كما فعل بالنسبة للعصر الاموى واستطاع أن يعطى صورة جميلة عن العلم فى العصر الاموى وان لم يعجبني ذكره لقصة فقس الفراخ ، آليا فهى تسئ الى الجانب الحضارى للدولة العربية أكثر مما تحسن اليه .
والكتاب يشتمل فى نهايته على فهرس أبجدى لاعلام الاشخاص وللمواد الرئيسية فى الكتاب . وعنى المؤلف فيه كل العناية بالتعليقات والشروح فى ذيل صفحات كتابه .

