الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

نقد الكتب . .

Share

- ١ -  حضارات غارقة

قد نعرف الكثير عن الحضارات التي تبدو للعيان ظاهرة على وجه الارض ، وقد نتوصل بطرق علمية الى ما تختزنه الارض من تراث انسانى ، لكن الشئ الذي يصعب على الكثير من الناس هو الوصول الى حضارات تغلب عليها البحر واحتضنها في أعماقه . وحديثنا اليوم عن كتاب يبحث عن هذه الحضارات الغارقة وعن الوسيلة التى يمكننا بواسطتها أن نصل الى اعماق البحار لنخرج ما يمكن اخراجه ولنرسم ما يمكن رسمه لهذه الحضارات ان عجزنا عن اخراجها للناس ، وهو كتاب " حضارات غارقة " أو قصة " الكشوف الأثرية تحت البحر " للدكتور سليم انطون مرقس - مدرس علوم البحار بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية .

والكتاب هو الاصدار العاشر من اصدارات دار المعارف في سلسلة مكتبة الدراسات التاريخية ، وقد صدر سنة ١٩٦٥ م ويقع في ١٦٢ صفحة من الحجم المتوسط . وقد بدأ مقدمته بالحديث عن الاسباب التى دعته لتأليف لهذا الكتاب فهو يقول : " والكشف عن ميناء قديم مغمور أو عن حطام سفينة قديمة ونوع حمولتها وترتيبها تقدم اضافات جديدة الى علم الآثار وتكشف صفحات مطوية عن المووانئ القديمة والخطوط الملاحية ونوع التجارة والحاصلات " .

ويستمر في حديثه عن أهمية الكشف عن الآثار الغارقة ، ثم يتحدث عن الاسكندرية

وأبى قير ، كنموذجنين حيين لهذا النوع من الدراسات الأثرية والعلمية

وتحت عنوان : " أعظم متاحف العالم " بدأ المؤلف حديثه أولا عن البحر الابيض المتوسط فيقول : " البحر الابيض المتوسط أعظم متاحف العالم وأغناها جميعا ، فهو يضم أكبر مجموعة من السفن القديمة التى تنتشر على قاعه والتى توجد بحالتها التى كانت عليها عندما غرقت منذ آلاف السنين بفضل حركة المياه البطيئة في الأعماق وطبقات الرواسب التى تغطيها وتحميها من العوامل الخارجية " .

إلى أن يقول : " وكل الاكتشافات الاثرية التى اكتشفت تحت سطح البحر لم تسفر عن أى سفينة حربية من هذه العصور " .

ثم بدأ يتحدث عن الحضارات التى أخاطت بالبحر الابيض المتوسط وتحدث عنها واحدة تلو الاخرى ثم أجملها في قوله : " مما تقدم نرى أن شعلة الحضارة كانت تجوب البحر الابيض المتوسط تنتقل من يد الى يد ما تكاد تخبو في مكان حتى تتألق في مكان آخر ، بدأت في مصر وتبعتها الحضارات المينوتية

والموكينية ، والفينيقية ، ثم اليونانية ، ثم حضارة قرطاجنة وروما . وقد تركت هذه الحضارات طابعها وخلفت آثارهها في البلاد المحيطة بالبجر الابيض المتوسط ، ولكن كثيرا من هذه الآثار سواء أكانت من الموانئ والمدن الساحلية ام من السفين التجارية والحربية لا يزال يختفى تحت سطح البحر ويثير اهتمام العلماء والباحثين عن السطور الناقصة من هذه القصبة الخالدة ، قصة هذا البحر العتيد وحضاراته العريقة " .

ثم يتحدث عن علوم البحار وكيف أنها تساعد في اكتشاف المواقع الأثرية ، وذلك عن طريق غوص علماء الآثار ، أما الذين لا يستطيعون الغوص منهم فعن طريق الغواصين يستطيعون بالصور الفوتغرافية أن يعرفوا الكثير عما يريدون معرفته .

ويتحدث عن الغوص والغواصين ودورهم في هذا المجال ، وأهم عمليات الغوص التى جرت . كما يتحدث عن المشاكل التى يعانيها الغواصون من ارتفاع مفاجئ في سطح البحر وعواصف وفيضانات بحرية ، كما يحدثنا عن الأساطير التى تحدثت عن البحر وتطرقت إلى الحديث عن مدن غارقة في البحر . . ثم بدأ يتحدث تفصيليا عن الموانىء والمدن الغارقة أولا داخل البحر الابيض المتوسط كالاسكندرية وأبى قير وصور على ساحل لبنان ، وسوسة على ساحل ليبيا ، وقرطاجنة على ساحل تونس ، وشرشل على ساحل الجزائر ، ونابولى على ساحل ايطاليا .

ثانيا - خارج البحر الابيض المتوسط مثل : بورت رويال في جزيرة جامايكا . . وفي حديثه عن هذه المدن والموانئ الغارقة يتحدث عن تاريخها القديم أولا ، ثم يتحدث عن المحاولات التى بذلت للكشف عما غرق من آثارها .

تحدث عن حطام السفن الغارقة فى داخل البحر المتوسط وخارجه أمام الساحل اليونانى ، والساحل التونسى ، والساحل التركى . . وما يوجد في هذه السفن من تماثيل ، أو من أدوات حربية ، أو بقايا السفن نفسها .

وقبل انهاء كتابه أعطى أهمية كبيرة ودراسة عميقة للاسكندرية وأبى قير بصفته متخصصا في هذا الموقع من البحر المتوسط ، ودرس ما كانت عليه الاسكندرية وأبو قير أيام الأسكندر وما آلت اليه فى العصر الحاضر ، واستعرض تاريخهما ونشاطهما البحرى والحربى بين هاتين الفترتين . .

والكتاب عمل قيم في هذا المجال وقد زوده المؤلف بمراجع للراغبين في المزيد من القراءة وعن الغوص بالرئة المائية ، وعن البحوث الأثرية تحت الماء . وقد عنى الى حد ما ، بذكر مصادر فى ذيل كتابه الا انه يبدو مقصرا فى بعض الاحيان فيما يتصل بالكتب العربية اذ لا يكفي أن يذكر اسم الكتاب دون أن يذكر اسم صاحبه مثل ما نجده فى حديثه عن منار الإسكندرية حين يقول : " فنجد كاتبا مراكشيا من كتاب القرن السادس الهجرى هو صاحب كتاب الاستبصار " . . أو يذكر اسم المؤلف دون أن يذكر اسم كتابه ، وهذا راجع الى اعتماده على كتب عربية حديثة عن الإسكندرية وتاريخها قبل الاسلام وبعده ولم يرجع الى الكتب الأصلية . والكتاب محلى بسبعة عشر شكلا ما بين صور وخرائط ، وكان يجمل به أن يضيع لها فهرسا فى نهاية كتابه الى جانب فهرس بمراجع كتابه وفهرس لأسماء الاعلام ورابع لأسماء الاماكن .

اشترك في نشرتنا البريدية