الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

نقد وتحليل, مع الاستاذ الكبير: فضيلة الشيخ محمد أحمد باشميل، فى كتابه، غزوة احد

Share

.. ومضى فضيلته يتحدث عن التاريخ فى مغازيه، ليعيد الى الذاكرة ما محته الايام والسنون وكان مع القصة والحادثة يفسر غوامضها وينشر طياتها، باسلوبه السهل الممتنع، حتى لكان القارئ ينظر الى المشهد ويحضر الموقعة، وانه لجهد عظيم كنت اتتبع صفحات كتابه غزوة احد وهو يمضى بالحادثة واعيانها، وينتقل من فصل لما يليه ولقد لمست في التحقيق ان التطبيق يحتاج الى شئ كبير من معرفة العين وبذل مجهود كبير ايضا من العناية لرسم الخطة التى يمضى فيها المحقق وها انا ارجو ان اتعاون مع فضيلته فى تحقيق المعين وان كنت قبل هذا كتبت لفضيلته كتابا شخصيا عن حمراء الاسد فلم اتلق منه اجابة بتسلم كتابى الاول.

١ - جاء في ترتيب خطة سير النبى صلوات الله وسلامه عليه عشية خروجه الى احد فى الغزوة جاء ما نصه: " وعندما فصل صلى الله عليه وسلم بجيشه عن المدينة وجاوز ثنية الوداع - وهنا جاء فى ذيل الصفحة ( ١٨ ) وعند رقم الحاشية ( ٥٧ ) - ذكر المحشى ما نصه " ثنية الوداع " بفتح قوله قال فى مراصد الاطلاع اسم موضع النية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة " فأقول يا سيدى ان الطريق كان الى احد من المدينة اى الناحية الشمالية ومكة من الناحية الجنوبية فالثنية اذن غير التى وضحت في الذيل والمعروف ان ثنايا

الوداع في المدينة ثلاث ذكرت تفصيلها، فى حديثي فى المنهل تحت عنوان: ( قال لى ابى ) واعيد هنا التفصيل: " اولاها ثنية الوداع التى قسم النبي صلى الله عليه وسلم منها فى مهاجهره الى المدينة وهذه هى طريق فى حرة قباء وعندها مسجد المصبح وتوصل الى الحديقة بئر عذق والحدائق فى طرفها القائم والقويم والعباسية والثانية ثنية الوداع القريبة ومنها يهبط المسافر من المدينة الى العقيق وفيها المدرج وهي من منازل بني قزارة واليها آبار عروة بن الزبير الثلاث وثالثها ثنية الوداع المقصودة فى حديث غزوة احد وهذه الطريق التى تفصل القرين الفوقانى من سلع وكانت تعرف بثنية الركاب لانها فى معطن الابل ومربد ابى عبيس كما كانت تعرف بثنية السبق اذ كانت مجتمع المتسابقين من مسجد زريق اليها وهى بعد ميل واحد وهو ينطبق فى تحديد المسافة على الكيلو الواحد وعندها وادع الصحابة زوجاتهم، من خيبر بعد تحريم نكاح المتعة فسميت ثنية الوداع ولعل ذلك بعض السبب فى التسمية ولم يكن طريق النبى صلى الله تعالى عليه وسلم منها اذ ان خروجه كان من بيت عائشة فى طريق يؤدى الى منطقة الشيخين وسأذكرها مارا بمنزلة بني معاوية النجاريين اصحاب بئر حاء ثم على دار بنى عبد الاشهل اصحاب مسجد السجدة او مسجد الاسواق او مسجد البحيرى وهذا ينطبق على ما يعرف اليوم بالصدقة ولا يزال البحيرى قائم العين ثم

على منتهى دار بني عبد الاشهل فى ملتقى درهم مع عمومتهم بني حارثة فى منطقة الشيخين.

٢ - وجاء فى الصفحة نفسها ما نصه: " وعند ما وصل صلى الله عليه وسلم بجيشه الى مكان يقال له الشيخان وكيل عليه برقم ٥٨ وعرف الشيخين وقال: " هما جبلان صغيران فى اطراف المدينة " .. فأقول: يا سيدى ان التاريخ ذكرهما بأطمين في طريق فضيلتكم الى الاطمين القائمين اليوم فى طريق الوالج وفي منطقة الشيخين والمنطقة فيها مسجد الدرع ويعرف بمسجد البدائع كما يعرف بمسجد العدوة وعنده فى براح واسع اليوم كما كان وهو عائد فى ملكيته لآل الفين المنتسبين لعلى خضرة، ويقع الاطمان فى شرق الارض المذكورة على مرتفع الحرة والطريق التى سلكها النبي صلى الله عليه وسلم من تحت الاطمين ولا تزال ثنية الطريق التى كانت تعرف بثنية الشيخين مطروقة الى وقت قريب توصل الى نخيل خيف السراية وهناك صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء وبات ثم اولج فى السحر من ثنية الشيخين المذكورين مارا بارض وزراعة مربع بن قيظى الحارثى ..

٣ - جاء في الصفحة ٨٥ تحت عنوان: " التمرد فى جيش المدينة " ما نصه: " وقبل طلوع الفجر بقليل اولج الرسول صلى الله عليه وسلم بجيشه " والى هذا الحد اننا متفقان " وقال النص: " حتى اذا كانوا بالشوط ادركتهم صلاة الصبح فصلى باصحابه وعليهم السلاح " .. اقول: يا سيدى ما ابعد الشوط عن مصلى الصبح فالشوط فى منازل بنى ساعدة وعند مجرى مهزور سابقا او ابى سدرة حاليا وفى طرف جبل سلع من

الشمال وعند خيف الاغوات حاليا ما ابعده من مصلاه صلاة الصبح فقد كانت صلاة الصبح فى ارض وجبل عينين من مقربها وعند القنطرة التى عملها معاوية ولا تزال القنطرة قائمة الى اليوم وعند القنطرة ينفصل وادى قناة عن وادى القدوم الذي يسيل على ضريح الشهداء اليوم ..

وجاء فى النص: " ان عبد الله بن ابى تمرد بثلاثمائة مقاتل ". ولا يخفى ان عبد الله بن ابى لم يكن خرج بمن معه مع جيش النبى صلى الله عليه وسلم ولم تكن عودته فى صباح الغزوة والذى ذكره المؤرخون انه لما كان النبى صلى الله عليه وسلم بالشيخين - وقد ذكرت عنها شيئا - رأى كوكبة لها جنبة فقال: من هؤلاء؟ قالوا: عبد الله بن ابى فى حلفاء من بنى قينقاع - وهم على دين اليهودية - قال: " او قد اسلموا؟ " قالوا: لا! قال: " مروهم فليرجعوا فانا لا نستعين بالمشركين على المشركين " .. اقول: وبين المنزلتين ما يزيد عن الكيلو الواحد وذكرنا ان النبي صلى الله عليه وسلم اولج في السحر ولم يكن ابن ابي معه فى الشيخين فقد انسحب عائدا الى المنطقة المعروفة بقربان اليوم بمن معه من حلفائه بني قينقاع قبل المساء.

وجاء في الصفحة ٩٢ ما نصه: " فقد نفذ الدليل بالمسلمين فى حرة بنى حارثة وبين مزارعهم متجها شمالا نحو احد " والى هذا الحد نحن متفقان ثم بعدها: " وتاركا جيش المشركين عن يمينه شرقا " والذي يتضح من سير الواقعة، ويتلخص مما ذكره المؤرخون ومن الخطة الحربية ان قريشا اقبلت من طريق مكة ومن ذات الجيش المعروفة الآن بمفرحات ثم البيداء فى

قسمها المعروف بالدعيثة ثم نفذ الجيش من بين الجبلين جماء العاقر وجماء ام خالد فى حماها ثم ترك منطقة الجرف فى ذات يساره ومنى وعلى يمينه منطقة زبالة المعروفة اليوم بعقاب ومنطقة يثرب على يساره وتعرف يثرب اليوم بالبركة مغيض عين الازرق ليمضى فى الصحفة وهى ما اشار اليه المؤرخون وتنطبق اليوم على ما فيه ارض الحسنية والمصرع وهذا هو معسكر قريش وعلى خط مستقيم يقابل معسكر المسلمين فى احد ويفصل بين جيش النبى صلى الله عليه وسلم وبين المدينة والجبل عينين وارضه فاصلة بين الجيشين فى منتهى خط الفصل جبل عينين وكان الميدان الاول ما فى غربى هذا الجبل ولما انهزم جيش قريش عادت فلو لهم من حيث اتت بين العاقر وام خالد وكان الميدان الثاني بعد نزول الرماة ما في شرقى عينين الجبل، اما وضع المعركة كما

جاء فى الخريطة وما ذكر المؤلف انها من شرقى الجبل فلا ينطبق، اذ ان مرور جيش النبى صلى الله عليه وسلم من ثنية الشيخين ثم من زراعة مربع بن قيظى وصلاة الصبح عند القنطرة فهذا كله فى شرقى عينين الجبل ومعسكر قريش كان بين يثرب وبين الصحفة كما قدمت وارجو ان لا اكون قد أطلت، وفي الترتيب شئ آخر تركته لضيق المجال والذى آمله ان يكون فضيلة الاستاذ الكبير معى فى تعيين الحقائق بعد الوقوف على العين ليبقى الاثر عينا يلمسه كل من يريد الحقيقة ولولا ان اشق على بعض الناس لمضيت فى الحديث بالمصدر والعين فى كل ذلك وغيره واكدت له بالوقوف على العين عين الحقيقة الناطقة بالواقع والله يرعاك سيدى.

المدينة المنورة

اشترك في نشرتنا البريدية