-١-
" فى فجر العمر ديوان جديد من دواوين الشعراء الشباب ، يقدمه الى قراء العربية كافة ، وعشاق الشعر الحديث خاصة ، شاب عربى من شباب الحجاز الناهض هو الأديب الشاعر " على حسن غسال من اعضاء طلبة البعثات العلمية السعودية فى مصر
ويحسن بنا ، قبل الكلام على الديوان ، ان نعرض للقارئ فقرة وردت بقلم الاستاذ الناظم و مقدمة ديوانه ، وذلك تهيئة لجو النقد ، وتمهيدا للولوج فى جوهر الكتاب :
قال : " والشعر الذى تقرؤه فى هذا الديوان الذى بين يديك إنما هو شعر نظمته فى مطلع عمرى وحداثته بين مطالب الدراسة ، ومتاعب الأيام التى ارهقتنى ، ومشاغل الحياة التى اعترضت سبيلى " .
وعلى كل الديوان . ذاته نتج أدبى ، وخلق فنى يجوز عليه ما يجوز على غيره ، ولكن يشفع له انه ديوان الشباب الأول ل واد يعان لباكر ، الأمر الذى يحدر بالناقد الأمين الى التحرر من حدود السن والتجارب ثم التعريج على حدود سن الشاعر وقيوده ، ومقدار تجاربه على قدر المستطاع ، وبذلك فقط يجوز تقديم الكتاب ) بسواده وبياضه ( تقديما يرضاه النقد الأدبى والذوق الفنى على السواء .
والديوان فى عمومه يشتمل على اغلب الاغراض التى جرى عليها الشعر العربى قديما من غزل ومدح ووصف وغيره ولكن يؤخذ على الىاظم بالرغم من اعتذاره - نثره القصائد ، كالحب الحصيد ، هنا وهناك فى صفحات الديوان
بلا تنظيم ولا ترتيب ولا تبويب ، الأمر الذى يصد الفكر اول ما يصده عن ان يتابع الغرض الواحد حتى اعمق اعماقه للوقوف على مدى الشاعرية والفنية والابداعية من اقرب زاوية ، واقصد طريق . . والذى بسببه تضيع المعالم ، وتنطمس الظلال ، وهى كلها ادوات النقد لدى النقاد
والاستاذ " غسال كغيره من الشعراء الشباب ، تظهر على شعره الجزالة فى حين ، والرقة في احيان ، ولكن الشاعر ايا كان لا يقدح فيه ، ولا يعاب عليه الانتقال من فنن الى فنن ، ومن شعور الى شعور ، إذ انه بانتقاله انما يصور كل ما يضطرب فى نفسه ، ويجيش فى صدره من امال والام ، ودوافع وانفعالات هي التى توحى اليه بالقصيدة او القصائد التى هى فى جملتها عربية الدم اصلا ، وإن كانت تميل الى شيء من الابداعية التى فى محطها يلتقى القديم بالجديد ، ذلك بجزالة لفظه وفخامة عبارته ، وهذا خصائصه المميزة له من رقة فى السبك ولطف فى المأخذ ، وحسن فى الأداء
ولتوضيح ذلك نعرض على القارئ صورا مختلفة واجواءا متباينة من شعره قيلت فى اغراض شتى ، تمثل لنا الجزالة من جهة ، ثم الرقة والعذوبة والسهولة من جهات ...
فهذه قصيدة له بعنوان " من وحي الحياة تظهر لنا مقدار تعلقه بالقديم الجزل وتأثره بمعلقة زهير بن ابى سلمى ، قال :
صديقى خذ منى نصيحة حازم خبير بأحوال الحياة معلم .
وانصف اذا وليت أمرا ولا تكن ظلوما فان العدل أس التقدم
وعش فى الورى شهما عزيزا وساميا يجلوك دوما ، ثم للناس عظم
فالقصيدة كما ترى وتحس - زهيرية الروح ، عربية النفس ، تسطع دليلا على ما يمتازبه " العربى " الأبى من نصفة فى الحكومة ومن عزة وشهامة لا يمنعان من تعظيم الناس " على ان الشاعر ، على ما فى ديوانه من " وجدانيات " وهنديات " لا يفوته
ذكر فلسطين العربية الجريح الدامية وهي تئن مما هى فيه من إحن كاربة ومحن ، ومن جور صارخ ، ودعوات تقرع اسماع السماء ، فها هو فى قصيدة ) فلسطين المرزوءة " يقول لافض فوه :
طعنة فى صميم كل فؤاد ومصاب سرى إلى كل واد ا
صوبوا نحوها سهامهم الكثر وعاثوا فى حيها بالفساد
من شجاع غدا ضحية بطش وزعيم يثن فى الأصفاد
انقذوا الأمة الأبية من فتك ) م ( الأعادى ، قد طال فتك الأعادي . أجل يا أخاالعرب ، قد والله طال فتك الأعادي ولكن هل من سميع او مجيب ؟ !
ثم ما أجمل واحفل تلك المناظرة الشعرية الهادئة " بين الشرق والغرب " والتي يقول فيها : الغرب :
صحيح لقد كنت فيما مضى لك الحول والآمرة الماضيه
ومجدى ماقام إلا على أساس حضارتك الزاهيه
الشرق :
إذن كيف سدت وخافتنى طريح المنايا ألاقى البلاء
ورحت تنافسنى . ساعيا إلى المجد دون الورى والعلاء
الغرب :
هو العلم ياشرق سدت به وشدت به شامخات الذرى
الشرق :
صدقت فانى قد هلكت وقد حطمتنى الأمم
هو العلم لاشك نور الحياة مبيد الضلال ومحيى الهمم
. . وإنها لجرعة قوية من مثل تلكم الجرعات التى تدفع الهمم لبلوغ القمم وتقرى العزائم فى قلوب أبناء الشرق المجيد ، والتى تعلمهم ان كانوا فى حاجة

