تلتقى على شراع نحن على اختلاف فى السفينة التى ينتسب اليها بلا انقطاع ، وناطحات السحاب حلم مزعج ، ونحن الارض التى ستظل مخابر للحزن الصاهل فى عيونلنا ، الصاعد أعمدة من دخان المصانع فى مدائن الضجيج المسموح به بعد منتصف الحريق وحتى نهاية الطريق ..
1 - عندما تتشجر المهجة بالضيق ..
نلتقى عند الحريق ..
وعلى آذاننا صمامة ضد النقيق ..
وعلى أعيننا نظارة ضد عيون عشقت زيف البريق ..
فاذا كنا فريقا ، وتفرقنا فرادى ، قبل أن نبدأ فى صنع الطريق ..
ليس من سايرنا فى أول الدرب صديقا ، إنما الدرب الذى نصنعه يبقى
الصديق ..
سوف نمشيه ، ويمشينا رفيقا ، إنه الدرب ، ألا نعم الرفيق .!
يزرع الدهشة فينا ، حينما يسلمنا درب المسارى من مضيق لمضيق . .
آه .. ما أفسح ضيقا شجر المهجة بالأشجان ! حتى الفيضان ! بالحزن الأنيق .!
ويحنا من ساعة البشر التى فيها من الحزن نفيق !!
ربما من بعدها لا نتلاقى ، إنما بالحزن فينا نلتقى عند الحريق ..
2 - عندما يحتم الانجاب الفطم ..
غبش الساحة أسراب ضباب ، وانبهارات استلاب ، ذوبان فى الدخيل .
وادعاءات على الفن الجميل ..
جدفوا فى غير موزون ، وفى غير مقفى ..
إنما المصفاة تاريخ ، إذا ما قلم الافصاح جفا ..
مخبر التاريخ ضيق ، وفسيح ، وخليط ، يا ترى كيف يصفى ؟
ربما يستيقظ الغافى ، إذا ما أصبح المخبر فى الخدين كفا ..
قد يكون الكف فى الخدين لطمه ..
إنما من نوع ما تهديه أم الطفل للطفل ، اذا ما حتم الانجاب فطمه ..
إننا لم نخش لطما ، إنما نخشى انفطاما ساعة فيها من الحزن نفيق ..
ربما من بعدها لا نتلاقى ، إنما بالحزن فينا نلتقى عند الحريق .
3 - عندما يرتد السابئ .
ليس من عمق فى أرضية الضيق عروق الجذر فيها ..
ليس بالمرتد ، لكن سابئ فى سابئ يبدو سفيها ..
كل من يفتقد الشئ النزيها ..
حين يعطينا من الأشياء شيئا ربما يعشق أن يعطيه - لكن كان أولى يستقيه
فاقد الشئ - أرى الشئ الذى يبهره حتى انقطاع الذات - حتما صار من
مستقطبيه !
فاقد الشئ - الذى قد يفتح النافذة الشرقية الأمس على الغربية الآن - ويبقى
واقفا أو رفضويا ..
واقفا فى المسهك النافخ فى الخيشوم ريحا ، يصبح اللاح بالريح سعالا فنزيفا
رئويا ..
يصبح التلقيح ضد الريح تلفيقا لأعضاء الهويه ..
ليتها قبل رعاف الدم ما كانت تمادت فى جباه الربح حتى السل نقلا
للجنين ..
تضع الأم الجنين الطازج الحزن ، وفي عينيه يطفو عالم من فرح جد حزين ..
إننا لم نخش إلا من زكام الفرح الآتى إلينا ، ساعة فيها من الحزن نفيق ..
ربما من بعدها لا نتلاقى ، إنما بالحزن فينا نلتقى عند الحريق . .
4 - عندما يرخص المنتج ويغلو المستهلك ..
تضع الأم الجن الجنين الطازج الحزن ، وفي عينيه يطفو عالم من فرح جد حزين ..
نزرع الضيق على جنبيه فنا ، يصبح الضيق طريقا لليقين ..
عندما ينجو من التشكيك من يستهلك الفن سيبقى ألف أغلى من جميع المنتجين .
نرفض التشكيك فى جوهر ضيق الفن ، لولا الضيق ما كان التمنى ..
تلد الأمنية البكر طموحا ، وطموح الحر فينا يلد الرفض ، وحتما يقلب العبد
- الى استعباده - ظهر المجن ..
عندما تختل حينا خطوة الحسناء إيقاعا ، فهلا ينتفي حسن التثنى !؟
إننا نوغل فى شريان ضيق الفن عمدا إبرة تحقنه لا بدماء من شرايين التجنى .
نحن لا نحقنه إلا فصيلا من دماه ، ظل حيا عربى النسغ ، إنا منه قد كنا ، وكان
الحقن منا ..
ارفعي يا صخرة الضيق انفجار الشكل حتى الفيضان ..
إننا لا نجمع الريح شظايا ، إننا لا نلحم الشكل بفيض الهذيان ..
ينتف الخالد ريش الطائش المسكون بالفوضى فقاقيعا اذا ما انتجع القدر زوايا
الغليان ..
ليس بحرا ، ليس برا ، ليس فوضى بفضاء إنما فوضى زوايا من دخان ..
ربما يحملنا الحزن دخانا كشراع الفرح الآتى ، وحتى ساعة فيها من الحزن نفيق ..
ربما من بعدها لا نتلاقى ، إنما بالحزن فينا نلتقى عند الحريق ..
5 - عندما يصير الحزن أهزوجة ..
ظلمة الليل نتاج لاحتراق الشمس فى عنف الحراره .. ظلمه الفن احترافات المطايا باللحى المستعارات قضايا أصبحوا بالاستعاره .. يا نتاجا لابتعاد السطح عن عين القرار .. حينما يرتفع الماء عن القاع اشتدادا لسواد العمق فى ضيق البحار .. إن يقل لى : افتح الابواب فالشمعة ذابت ، ووراء الباب ضوء الشمس من خلف الستار .. قلت : مهلا .. اتظل الشمس شمسا لو تحدى سيرها شكل المدار .!؟
وهتكنا مانع الضيق ، التحمنا بمدار الشكل ، فالتهميش قد صار الستار ..
لم تكن يازارع التهميش فى الفن ستارا ، إنما كنت الجدار ..
يا جدارا ناصر الفوضى على المعصم والساق احتماء من نتاج الضيق . هل هذا
انتصار ؟.!
يبدأ المعصم والساق من القيد انفجارات لرد فاحم ، رد على كل انشطار ..
إنه الرد هو الأهزوجة الحزن ، وقد فاضت تعم القفص المعروش بالقضبان ,
حاطت بالاطار ..
واستحال العمر فينا ساعة من فرح آت ، ألا يا ويلنا من ساعة فيها من الحزن
نفيق ..
ربما كنا النقينا قبلها .. من بعدها هل تلتقى عند الحريق !؟
6 - عندما نرفض أن تسكننا الجرابيع ..
رفقتى سدوا مدار الضوء ، صرنا خارج الدائرة الذات شظابا ..
عسكر القوم على هضبة نجد فى ( تميم ) حسبونا اليوم خيلا ومطايا ..
تركوا الصحراء نهبا للسموم ، اقتلعوا النخل ، أحاطوا مدن السلطان بالنخل
هدايا ..
علموا البغل نكوصا ، فأدر وجهك للمستقبل الزاجر يا وجهى فانى شقة فى
الطابق الأعلى ، وهل تسكنني غير المصائب !؟
سافرن من غير زاد - أيها الوجه - الحقول اعشوشبت ، والمطر المحبوس
ثجاجا ، تراءى قطرات كالترائب ..
والدوالى لم تعد تحبل بالأعناب ، حبلى بعراجين المواعيد ، عراجين
الحقائب .
ظل باب العشق مفتوحا ، ومن بعض الزوايا مغلقا فى وجه سكان الزوايا ،
موصدا فى طى تباع المطايا .
بدا لن تمتطينا ودقا بعض (الجرابيع) , ولن تسكننا ظنا بأنا للجرابيع خلايا ..
إنما يسكننا من يركب الحزن إلينا .. ويحنا من ساعة فيها من الحزن نفيق !!
تتلاقى عندما لا نتلاقى ، إنما بالحزن فينا نلتقى عند الحريق ..
7 - عندما يتحول أبو وجدان قضية ..
يا (أبا وجدان ) هذا الرعد منا يطلق الأمطار من أوكارها ، والربش محفوز على
تشجير زغبان الجناح ..
قرمزيا يطلع الصبح علينا من رفيف الحزن طفلا حالما بالعيد .. هل عاد
الصباح .؟
تتلقى بعد الحريق ، النار لا تعلم أنا كلما تحرقنا تزرع فينا أرخبيل الوشم
توشيحا ، فما أحلى الوشاح !!
آه .. ما أحلى وشاحا تركته النار فى الزند ! وفي الجبهة ! حتى سنبل الوشم
بذورا للقاح ..
تنشر الريح لقاح الوشم ، لا أزرق كالعرق صليبا قاطع المقطوع .. لكن واعد
الطلعة ، ملحوم الجراح ..
إنها الريح التى لقحت الفلاح ، أضحت يده المعروفة الميلاد طلعا وزبيبا وعناقيد
انشراح ..
آه .. ما أعظم ما قامت به الريح ! وفى حقل من التين ، ولولا شجر الذكار
والريح ، لكان الحقل مسدود الطريق ..
واحد من شجر الذكار فى حقل من التين فسيح ، وتجئ الريح رهوا من
قصور الساف بالحزن الأنيق (*) ..
وتلاقى الريح والذكار فى حقل من التين مخاضا وعطاء ورفيقا برفيق يلتقى
عند الحريق ..
ربما من قبل قد كنا تلاقينا على نفس المضيق .!
ربما من قبل قد كنا تلاقينا بلا ود عميق ..
ربما كنا تلاقينا على جسر من الاسمنت محقون بفخار عتيق ..
ربما كنا تلاقينا على عهد وثيق كان أو غير وثيق ..
ربما لا نلتقى من بعد ، ما العمر سوى حلم ، وكم من حالم فى دهشة
الحلم يفيق !!
فاذا الواحد منا واقف فى الضفة الأخرى ، على شطى مضيق ..
8 - عندما نطلع من الجرف قضايا ..
كل ما أعلن أنا قد تلاقينا على خط رقيق .. ورقيق .. ورقيق ..
غاية فى الرقعة الخط ، كخيط موثق القرنين ممتد على جرف سحيق ..
واتخذنا فوقه دربا طويلا وخطيرا ، موغلا في الضيق ما أحلاه ضيق !!
انه الضيق الذى نصنع منه الفسحة الكبرى ، ومن لم يمشه مات ، ولما يدر
مختوم الرحيق ..
إنه الختم الذى تزخر فيه الخلجات - الفن وجدا معطشا يسجن فينا عربات لقطار
الليل عادت ..
بحبيب لم تزل ترقبه ليلى على رأس الطريق ..
تحت مصباح بأقصى الشارع الخلفى كانت وحدها حورية ،
والريح هبت ..
قطرات المطر الدافئ حبات عقيق ..
صفر الرتل وغاصت مقلتاه فى ظلام غبشي الشوق صفر ، ولوت
ليلى خطاه ..
نتبع الليل عذابا ، وحدها عادت الى الوحشة عادت ، وما عاد
العشيق ..
ليته ما ابتلعته الغربة الثلجية العينين ، بحر غامق يبتلع المركب
والمجداف يلقيه على الشاطئ مغروسا الى الرقبة ، فالرمل كقيد محكم
القبضة فى الجيد الرقيق . .
وتلاقينا على الشاطئ والبرد صقيع فاجع حتى التداعى ..
فجمعنا مخرجات البحر ، أشعلنا حريقا فاهتدى فى ضوئه بعض
فريق من فريق ..
كان يصطاد على المركب أسماكا ، تشظى المركب التائه ، وانهار
الفريق ..
إنه الضيق فعول ، فاعل ، من كان لا يحسن فيه العوم فأس راسب فى العمق ,
مهراس فريق ..
إنه البحر ، وهذا مرفأ الاقلاع نحو العمق ، إن عدنا صباحا ولهيب الشمس
مفتوحا علينا كيفما كان الطريق ..
نلتقى عند الحريق ..
وعل آذاننا صمامة ضد النقيق ..
وعلى أعيننا نظارة ضد عيون عشققت زيف البريق ..
ليس من سايرنا فى أول الدرب صديقا .. إنما الدرب الذى سرنا
عليه سوف يبقى أبدا ، يبقى لنا نعم الرفيق .!

