الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

نماذج (*)، من علمائنا وعالماتنا الماضيين

Share

ونكمل حديثنا عن العلماء الرجال بالحديث عن السيد محمد بن ابي بكر الشلى التريمي ثم المكى . ولد بتريم سنة ثلاثين بعد الالف وبعد أن أخذ بنصيب من العلم شد الرحال الى مكة فاتخذها موطنه الثاني والاخير ولازم علماءها اعواما مديدة حتى امتلا وعاؤه بالعلم وحتى اذنوا له بالتدريس فى المسجد الحرام ، فدرس به وانتفع الناس بعلمه ثم اقتحم ميدان التأليف فصال وجال فيه والف كتبا فى شتى العلوم . فشرح جمع الجوامع فى النحو للسيوطى ورسالة السنوسي فى المنطق . وشرح التحفة ، وعنى بتاريخ معاصريه فذيل كتاب (النور السافر باخبار القرن العاشر) فى مجلد كبير . وشرح مختصر المناسك وشرح عقد الجواهر والدرر فى تاريخ القرن الحادى عشر فى مجلد كبير ، والف (المشرع الروى) ورسائل الميقات . وتعدى ذلك الى علم الفلك فكتب رسالة نفيسة فى الربع المجيب . ورسالة اخرى بديعة فى الاسطر لاب ، ورسالة فى اتفاق المطالع واختلافها ؛ ورسالة فى أقدام الظل

ايها السادة أما وقد انتهينا من استعراض تراجم علمائنا الخمسة فلنشرع اذن فى استعراض سير عالماتنا الخمس . وسنستهل بحثنا بالعالمة الفاضلة أم سلمة بنت محمد الطبرية المكية الشافعية . انها من أسرة الطبرى الاعلام . وقد ولدت أم سلمة هذه يوم الجمعة الموافق ١٧ شعبان عام واحد وخمسين بعد الثمانمائة . وتوفيت بمكة سنة ثلاث عشرة بعد التسعمائة وقد اجازلها بالتدريس جمع من علماء بلدها وزمانها كالمطرى مؤرخ المدينة ، وكالبدر عبد الله بن فرحون مؤرخ المدينة ورجال المذهب المالكى وكالمحلى . وشهدلها بالعالمية علماء من اقطار العروبة كحلب وبيت المقدس وغيرهم منهم ابن جماعة والقلقشندى . واجازت لها العالمة المشهورة المكية (ست القضاة) بنت ابي بكر بن رزيق وخلق كثير ، وقد تزوجها الفقيه العلامة احمد بن عمر

المرشدى المكى وحظيت عنده ، وسعد بها وسعدت به فهو عالم جليل وهي عالمة ايضا مثله ، وهكذا تفاهمت العقليتان فساد بينهما الصفاء والوفاء و كان زواجها السعيد خير مثال للرجل المتعلم يحظي بالمرأة المتعلمة ذات الاخلاق الفاضلة والدين القويم ، فهى تعرف واجبه فتؤديه موفورا وهو يعرف حقوقها فيقضيها كاملة موفورة .

وثانية العالمات المترجمات هى الشريفة (خديجة) بنت الامام عبدالوهاب الطبرية المكية الشافعية . انها من آل الطبرى الاعلام . وقد ولدت بمكة وتوفيت بها فى مستهل القرن الثالث عشر الهجرى . وقد تلقت العلوم عن والدها وعن سواه من العلماء آل الطبرى ، ونبغت فى العلم وقامت بتدريس مختلف فنونه بدارها ، وكان يحضر مجلسها العامر كثير من علماء عصرها فاستفادوا من بحر علمها الغزير ورووا عنها . وهى تروى الحديث النبوى الشريف بالإجازة بسند عال الى ابن حجر العسقلانى .

وثالثتهن الشيخة المحدثة الامامة (رئيسة) بنت القاضى ابن جعفر احمد بن ابي بكر الطبرية المكية وتكنى - تجلة لقدرها - بأم احمد ولابد ان لها ابنا بهذا الاسم هو جليل القدر ايضا . وقد كانت السيدة (رئيسة) هذه عالمة متفوقة فى علوم الحديث وهى من أهل القرن السابع . وهى كما ترون من قدماء اسرة الطبرى ذات العماد الرفيع فى العلم بمكة المشرفة وتروى الحديث عن كبار علمائه فى عصرها وقد حدثت به وقامت بالتدريس كذلك.

والرابعة منهن هى الشيخة (فاطمة) بنت حمد الفضل الحنبلية الزبيرية الاصل ثم المكية . وقد توفيت بمكة سنة اربعين ومائتين بعد الالف ودفنت بالمعلاة فى شعبة النور . وقد اخذت علوم التفسير والحديث والاصول والفقه والتصوف وغيرها على اجلة علماء زمانها وانقطعت لتحصيل فنون العلم حتى اصبحت فيها ذات شهره ساطعة وزادت على ذلك انها جودت الخط وهى صغيرة السن فنسخت كثيرا من الكتب وكان لها شغف خاص بعلم الحديث وقد اجازها جماعة من العلماء . وطارت شهرتها فى الآفاق ، وكاتبها العلماء الافاضل من شتى الاقطار وكاتبتهم ، بابلغ العبارات ، وحجت وزارت ، واتخذت

مكة موطنا مستديما لها وكانت دارها الواقعة بقرب (باب الزيادة) من أبواب المسجد الحرام بمكة مثابة للطلاب والعلماء ، ومنهلا رويا للمستفيدين ، وطالما سمعوا منها لحديث واسمعوها . وحاولت الارتفاع بمستوى بنات جنسها فنهضت بتعليمهن فى مكة وبارشادهن الى واجبهن كزوجات وكأمهات وكربات بيوت ، وقد تعلم منها كثير منهن وصلحت احوال الكثيرات . وقد طاولت عظماء الرجال في علو الهمة فاسست بدارها فأين هى المكتبة العامرة ؟ وأين موقعها ؟ ان الشيخة كانت تقيم بباب الزيادة ولاريب ولكن لا اثر ولاعين لمكتبها (مكية) عامرة بالكتب ووقفتها على طلبة العلم من الحنابلة .

وخامسة من تترجم لهن هى العالمة (مباركة) بنت الشيخ عبد القادر الطبرية المكية . فهى عالمة بنت عالم من اسرة علماء توارثوا شرف حمل العلم كابرا عن كابر زهاء ثمانية قرون متوالية مما ندر أن يحصل له مثيل فى تاريخ العالم . وقد نالت سيرتها شرف الترجمة ضمن من ترجم لهم والدها فى كتابه لنفيس : ( إنباء البرية بالأنباء الطبرية) وقال : " انها ولدت سنة خمس بعد الالف وانها قرأت بعض كتاب الله المجيد ، ونشأت فى تربية والدها فى بيئة صالحة مصلحة . وسمع لها وعنها الحديث المسلسل بالاولية وغيره واجازت طلابها بجميع مروياتها وقد ولدت بمكة وتوفيت بها سنة خمس وسبعين بعد الالف للهجرة النبوية .

اشترك في نشرتنا البريدية