الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

نم ثقافتك، في محيط اللغة والتعريب، (( عرض مصور )) ..، بدلا من (( ريبورتاج ))

Share

ضمنى مجلس مع بعض المثقفين فى ذات ليلة .. وكان الحديث ذا شجون .. فقد تشعب اذن بنا الحديث حتى بلغ كلمة ( ريبورتاج ) الافرنجية .. التى اعتادت صحفنا أن تستعملها كما هى ، مع مافيها من ثقل على اللسان والأذان .. فقلت : اننى أرى تعريبها .. وما تعريبها بالامر الذى هو من الصعوبة بمكان    فى رأيى ان كلمة ( عرض مصور ) هى خير ما يؤدى المعنى المطلوب من كلمة ( ريبورتاج ) وقد وافق فريق على هذا التعريب ، وخالفه فريق ، فالى القراء نحتكم ..

ثقافتنا من الاستعمار الثقافى الاجنبى فنشد ازر لغتنا وبشد ازرها يشتد أزر قوميتنا ونطرح عنا بعيدا أوزار الاستعمار الثقافى الذى هو اشد الوان الاستعمار خبثا واثرا فى المجتمعات المتأثرة به ..

واضفت الى ذلك ان قلت للاخوان ومن امثلة ما يحسن تعريبه من مثقلات الالفاظ الافرنجية الدخيلة كلمة ( دركسيون ) واضفت الى ذلك اننى كنت عربتها بكلمة ( موجه ) بضم الميم وفتح الواو وكسر الجيم .. ذلك ان الدركسيون هو الذى بيده زمام توجيه السيارة ان اماما أو شمالا أو يمينا .. فقبل فريق هذا التعريب وارتضوه وخالف فيه آخرون .. فالى القراء نحتكم ايضا

        موجه ..       بدلا من دركسيون   وعلى ذكر كلمة ( ريبورتاج ) وتعريبها قلت للقوم : ومن رأيى اننا يجب علينا ان نحرر رؤوسنا ونحرر

          * * *      ملاكمة وكرة القدم    بدلا من بوكس وفوتبول  ومما قاله بعض الحاضرين محتجا باستحسان بقاء الالفاظ الاجنبية

الدخيلة فى لغتنا كما هى قال : ان كلمة ( بوكس ) قد ارتضاها العرب ، ودخلت الى لغتهم من باب عريض ، وكذلك كلمة ( فوتبول ) فقلت له : بالعكس ان هاتين الكلمين قد نبذتا من قواميس الصحافة والاذاعة العربيتين وان بقيتا فى بعض لهجات التخاطب فان صحافة العرب واذاعاتهم اجمعت على نبذ الكلمتين واستعمال كلمتين عربيتين بدلهما وهما : ( ملاكمة ) و ( كرة القدم ) وقلت له اليك البرهان هذه احدث اعداد جريدة الاهرام .. (وفتحتها ) فاذا بها كلمتا ( ملاكمة ) و ( كرة القدم ) .. فوافق الاخوان على ذلك ..

مرناء - بدلا من تليفزيون   قال لى بعض الحاضرين : ان كلمة ريبورتاج رشيقة بخلاف (عرض مصور) .. فماذا تقول فى صيغة ( التليفزيون ) ؟ انها رشيقة ولطيفة وكيف يمكن تعريبها ؟

قلت : العبرة فى مجال الاستعمال بان يدرج على استعمال الصيغة .. وحينئذ يبدو تقبلها خفيفا .. خذ مثلا كلمة ( ريبورتاج ) انها فى واقع

الامر ثقيلة لتكرر الراء ووجود والواو والالف والجيم فيها مع الطول ولكن بسبب كثرة استعمالها اخيرا بدأت تراها خفيفة .. والواقع ان أخف منها ( عرض مصور ) .. والتليفزيون كلمة ثقيلة فى حد ذاتها واخف منها ما عربت به .. وهو ( مرناء ) بكسر الميم وسكون الراء ، وبعده نون فالف فهمزة

فى التعريب انفاذ لسمعة لغتنا   وحفظ لكيانها من الزعازع  وهنا اعترض بعضهم قائلا : انه لا يمكن تقديم تعريب دقيق شامل لمعانى الكلمات الاجنبية كالتليفزيون والريبورتاج اللذين لهما نكهة مشرقة فى المعنى والمبنى ...

قلت له : ليس هذا الذى تقول به مقصورا على اللغة العربية ، فالواقع انه لا يوجد لفظ دقيق شامل لسائر اجزاء المصطلح أو المخترع الحديث فى أية لغة ، انما هو تقريب ووجود بعض المعانى فى الصيغة الموضوعة من معانى الآلة أو الجهاز المنشود .. توضع علما على المعنى المروم .. وبكثرة التداول يعم استعمالها ونقبل فى سائر الاقطار دلالة على المعنى المنشود

بتمامه فيبدو حينئذ انها شاملة لسائر أجزائه ومراميه .. وقد وافق أكثر الحاضرين على هذا الرأى ، فأضفت اليه قائلا : واذن فمن الواجب علينا السعى للتحرر مما علق باذهاننا من كل تفوق غربى خاصة فى اللغة التى هى الترجمان الاول للضمائر والمخابر والمظاهر ، وذلك بشن حملة تعريب واسعة النطاق على كل لفظ اجنبى حديث دخيل ، ووضع لفظ عربى مرن بدله وانا بهذا لا اقصد انه ليس من المقبول بقاء رواسب من الصيغ الاجنبية فى لغتنا .. فان بقاءها فيها امر محتوم

مهما جد الجادون وبحث الباحثون ، وانما اقصد من وراء هذه الفكرة ان لا تطغى اللغات الاجنبية على جوهر لغتنا باستعمال سائر الالفاظ الاجنبية الدخيلة مع وجود أو امكان وجود زميلات لها عربية تقوم مقامها وتحتفظ للغتنا بكيانها ولا تجعلها عرضة للزعازع والاتهام بالعجز والقصور . وفى هذا مسايرة لها مع التقدم العام    ((فهل أنا فى ذا ، يالهمهدان ظالم ؟))

اشترك في نشرتنا البريدية