لما نهض الاوروبيون بعد سباتهم الطويل ، قاموا بحركة الاحياء والتجديد فى معارفهم وصناعاتهم على عهد ( فرانسو ) الاول وجعلوا يتسابقون - حكومات وشعوبا - الى اقتباس بعضهم من بعض حتى تفوق بعضهم على بعض ، كان لكل دولة فى بلاد الدولة الاخرى عيون من طلاب العلم والمعرفة يراقبون ما يحدث فى معاهد العلم ودور الصناعات الاخرى من تجديد فى المعارف والنظام والآلات والأسلحة فيبادرون الى نقل ذلك الى بلادهم لصنع مثله أو احداث خير منه ما استطاعوا الى ذلك سبيلا
هم فعلوا ذلك بالرغم من وقوف الكنيسة فى طريقهم وكان ينبغى لولاة المسلمين أن يكونوا أسبق من غيرهم الى مراقبة هذا التقدم والى مسابقة الدول فيه لان دينهم يأمرهم به . .
والقصد من ذلك ارهاب الاعداء واخافتهم من عاقبة التعدى على بلاد الامة ومصالحها أو على أفراد منها او على متاع لها حتى فى غير بلادها ، لتكون آمنة على حدودها واقتصادياتها وممتلكاتها مطمئنة على مصالحها واموالها ، وهذا ما يسمى فى هذا العصر بالسلم المسلح أو التسلح السلمى وهو ما تدعيه الدول العسكرية زورا وخداعا فتكذبها أعمالها العدوانية .
ان ولاة أمور المسلمين فى ذلك الحين كانوا مشغولين عن هذا بأعمال غير مرضية ، ولكن الاسلام امتاز على الشرائع كلها بان جعلها دينا مفروضا فقيد الامر باعداد القوى والاستعداد للجهاد وذلك فى قوله تعالى « واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم » ان التقصير يومئذ عن مجاراة الغرب فى مضمار التقدم الصناعى والعلمى والاقتصادى هو الذى أدى بالشرق الاسلامى الى هذا المصير وهو الذى اطلق يد الغرب فى سياسة الشرق ، وكان له أثره فى نشوء متعلمى الشرق غرباء عن دينهم ويحسبونه هو الذى يمنعهم من أن تكون أممهم عظيمة كأمم الغرب ومع أن للعظمة اسبابها على ما تصنع شركات البنوك فى العالم ، فان انصاف المتعلمين ممن ولدوا من آباء مسلمين دخل فى آذانهم ان العظمة لا تكون الا بالانسلاخ عن الاسلام والاندماج فى الغرب اندماجا تاما ، فهم يعملون بكل الوسائل ليزحزحوا الشرق عن الاسلام ويلقوه فى هوة التفرنج ، والحذر . . الحذر كى لا نقع فى الخطر . . هذه كلمة وجيزة اقدمها للمسلمين عامة كتذكير لمن تقاعس منهم عن الوصول الى أعلى الهمم فقد قال سبحانه وتعالى « وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين »

