من الظواهر الملاحظة في استعمال الكلمات المغلوطة انه اذا درج الكتاب على استعمالها نتيجة تقليدهم لكاتب جاهل لا يعلم من قواعد اللغة شيئا فانهم يتشبثون بها ، يعتبرونها تراثا قيما واجب التقليد والمحاكاة لا يريمون عنه حولا بأى حال . . ولو انك أوضحت لهم محجة الصواب وأثبت بكل الدلائل انهم سائرون فى غير النهج القويم . . فانهم لا يصغون لندائك ، ولا يلتفتون لارشادك ولا يستجيبون لرأيك . يظللون سادرين فيما هم فيه من الغلط المبين الى آخر الشوط وبدون أى التفات لصيحات المصلحين .
من تلك الكلمات المغلوطة المحظوظة في عصرنا الحاضر ، كلمة ( نوايا ) بمعنى ( نيات ) . . جمع نية . وهذه الصيغة ( النوايا ) برغم شذوذ وضعها وفساد تركيبها وطبعها فانها هى الصيغة الوحيدة الملتزمة اليوم فى جمع نية ولا شىء سواها .
وصيغة ( نوايا ) جمعا لنية هى غلط واضح فاضح ، لا تقره اللغة ولا معاجمها ولا قواعدها ، ولم ترد شذوذا عن أى عربى فصيح .
هى من مخلفات عصر الجمود والتخلف البيانى التى لا تزال عالقة بالألسنة والاقلام .
ان ( نوايا ) جمع تكسير ( لنوية ) وهى في ذلك مثل ( طوايا ) و( رعايا ) و(رذايا) جمع ( طوية ) و( رعية ) و( رذية ) . وان ( نية ) هى اسم ثلاثى مصوغ من (نوى) الثلاثى بمعنى ( قصد ) . و( نوايا ) و( طوايا ) و( رعايا ) و( رذايا ) ليست جمعا سالما لثلاثى وانما هى كما قدمنا آنفا جمع تكسير لاسماء رباعية . . قال النابغة الذبيانى يصف الابل الهزيلة التى حجوا عليها الى مكة من شمال الحجاز :
سماما تبارى الريح خوصا عيونها لهن رذايا بالطريق ودائع
و ( رذايا )هذه هى جمع ( رذية ) وهى المطروحة المتروكة من الابل .

