1
- أريد نقودا . ( ستوب ) .
- لا أملك شيئا .
- أريد نقودا . ( ستوب ) .
- خذي قلبي .
- لا يهمنى . . ستوب . . أتركه . . ستوب . تذهب معى " للنتياترو " ؟
- أريد شفتيك .
- الوقت مضبوط .. ستوب .
- عيناك ، مدينة احلامي .
- المدن ضربت حتى يأتى ما يخالف ذلك . . ستوب .
- ابقى بجانبى ...
- ستوب . . ستوب .. ستوب .
2
خطوة .. خطوتان . . . ثلاث خطوات .. نصف خطوة . . ربع ...
ثلث ... خمس ... لا شئ الدخان رمادى ... القامة الحمراء تقيأتها من
أعماقى . . . فكانت مرة ، وكانت لذيذة واللذة حرام .
الصديد ينهش اجهزة كيانى ...
الجوع يلتهم نسغ شرايينى ...
الدم يتعفن فى عروقى . . فانطلق أعدو . . أعدو هاربا من " درافولا"
كيانى . . من جنون جنونى .
واتحس جسدى : كان دملا كبيرا كان دملا تعفن صميمه . كان دملا
تسيل دموعه شهوة حمراء .
ابعدت يدى عن الدمل الذى يلاصقنى صرعته على الارض . . . عضطته
بأسنانى بقوة الحرمان فى ذاتى .
وكان الغثيان .
تورم الدمل ... تكور .. تمطط .. هيدروجين الكبت ينفخه . .
بدفعه يولد فيه الثورة الجريحة .
كنت أراها هنا .. كما أردتها ان تكون . وكنت أغضب لانسياب الانفاس
من بين أصابعي " وددت لو . . ابتلعها . . لو اختنزنها . . هنا فى
صدرى ...
و .....
وينغلق . .
وتنصهر . .
فأنتشى .
مررت بيدى على شفت : تيارات مشحونه حركت اعصابي .. دماء ثائرة
اضطربت فى شرايينى . . رعشة سافرة صفعت أوصالى . . كهربتها .
وعرفت .
عرفت ان شيئا قد بدا ..
عرفت ن شيئا قد صرخ في ذاتي ..
عرفت ان خلايا جسدى تمزق بعضها بعضا .
واننى تعيس .. وأن " التياترو " يبتلع مدينة اضربت طويلا طويلا . .
والاضراب مزق عظامى .. وعظامى تلاطمت بلعنة الرفض على شفاهي ..
فحمى الورم فى دملى .
3
- وهذا الشعر ايضا قد اعدمته ! اين ... اين اضعته ؟
- عند الحلاقة .. ستوب .
- لكنه متعتتى . لكنه ترياق الجراح في دملى .
- أوف .
- لا ! لا تلقى جسدك .. اتركيه عاريا .. نحن فى لبيت .. والبيوت
مقدسة .
- ليس التعرى موضة 1971 . . . اما رأيت ؟
ألقت له بمجلة بها آخر صيحة :
كان لباسا خاشعا .
مزق المجلة . . ردد فى عنف كالحرمان هو ، كاللهب -
كألم الورم :
- أنا اعشقك . ان فى الخمسينيات او فى الستين او فى
السبعينات .. او ... او ....
- لا يهم .. أوف .
- أتحبين الورود ؟
- لست شاعرة .. ستوب .
- أتحبين السنفونيات ؟
- أحب الجاز . . ستوب . . أحب الجنون ستوب . . دعنى أنم ستوب ..
ستوب .
- زارتني افروديت فى غيابك !
- رفه بها عن نفسك (أوف) .
- هي فى غرفتي ... ناجيتها طويلا .
- لا بأس .. ( أوف ) .
- ماذا أفعل بها ؟
- ما شئت . . ( أوف ) .
- لا أريد ( حنق ) . قبلينى ( عنف ) .
- طيب ( أوف ) لك نصف دقيقة (أوف ) سأبدأ العد (أوف ) .
( 4 )
جذبت التاريخ من أذنه . . مسكته من اهدابه عله يفتح عينيه . . عله
يصغى فيمد يده . . ينفض الجمود عن صدر " افروديت " ويسقي دمي عالمي
من رحيقها . . فيعود الى الوضوح ويبدأ الجرح فى جوف دملى المتعفن وكان
التاريخ يغط فى نوم رصاصى وكانت السنون تنهش القلوب وكان الزمان
يسخر من الانسان . .
و ... لعنت التاريخ .
العنت جموده .
لعنت جحوده .
لعنت كبرياءه .
وعدت لتتجاذينى ذبذبات مختلفة ولا شعر بالدوار فى أعماقى . . وكانت
أعماقى مرة عندما تقيأتها .
أصخت السمع فلم أفهم . . . حركة خطاى أتحسس الطريق فلم أهتد .
وكان شعور بالتنافر !
فى .. اعماقى .
فى . . الأشياء التى تحيط بى وتحيطني .
فى .. عالمى .
كثرت الاشياء التى تتجانس !
انتصرت دعوة التوحيد .
وحدة الظروف
وحدة المكانة
ووحدة فى الجنس
وقبلت الاولى .. قبلت الثانية ... وهذا كثير ... لكن لن أقبل شيئا
آخر .. ترقبتها .. ترقبت المجهول فيها انتظرت الحديد في عالمها ..
الثروة فى كيانها .. الانثى فى شخصها .. فكانت صورتي في لمرآة ..
كانت عالمى الذى اعرفه .. عالمى الذى مللته وملتي . . كنت دوما أرى
صورتى فى المرأة وكنت اشعر بالبرد يلدغ أوصالى وعرفت ان البيت كان
منقوبا وان المطر سيتقاطر على رأسى فى الشتاء ...
وكان حنيني الى مدفأة ما . وكان البحث عن المدفآت صعبا وبقدر ما تكون
الأشياء عسيرة نزداد جريا وراءها .
وجريت كثيرا .. ووجدتها فى منعطف ما ... فى ساعة ما ... تحت
سماء ما .
جلبتها .. أحببتها لكنني نسيت ان اسد الثقب فى الجدار ... فكان البرد
يتقاطر . وكانت المدفأة ثلاجة غير صالحة للاستعمال .. وكانت الثلاجة
مصابى ... وكان اللهب دملا فى اعماقى .
5
- تمددى بجانبى ... انت بحاجة الى الراحة .
- لا بأس اننى قوية (كبرياء ) .
- بل إن جسدك لا يتحمل الجرى اللاهث يا صغيرتى .
- خرافة (ستوب ).
- وأضاع الطاووس ريشه .. وقد كان يريد تقليد النسور .
- كثرت الرموز ، والعالم معقد (أوف ) .
- بل كثر التعقيد عند رفضنا الحقائق .
- الحقائق لا أفهمها .. لأن الواقع أرضعني .
- صدئت الحناجر ... موزار ... انتحر الجوهر .. لتولد
القشور .
كنت ادركت كل هذا ولم أيأس لأنني كنت أترقب ما وراء الصديد .
كنت أترقبك .
وجئت لتنتصبى أمامى فى المرآة ...
حاولت ان المس تضاريسك . . . ان اتحسك لكنك أكثر جمودا من
المرأة . . لكن شيئا يبعدني عنك هى المرآة . . هى صورتى فى المرآة .
6
كانت قامتى تتضاءل . . . تتضاءل .. تنكمش تلتوى وكان اللهيب
يحرق شفاهى وكنت امرر لسانى عليها فى انتظار الغيث قبل الانتحار .
الانتحار (3 مرات أوف) .
( انتهى )
تونس فى 23-1-71
