الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

هذه الاذاعة.

Share

"رغبنا الى صديقنا الأستاذ عبد الله عريف مدير جريدة البلاد السعودية الغراء ورئيس تحريرها فى أن يكتب افتتاحية هذا العدد الذي خصصاه بالاذاعة السعودية تاريخا وموضوعا . وقد تفضل الصديق الأديب فكتب هذا المقال الممتع الرائع "

"المهل"

هذا عدد خاص "بالاذاعة السعودية للمملكة العربية السعودية" - سيان ان نقول - : تصدره "المنهل" أو يصدره الأستاذ عبد القدوس الأنصارى ،

- صاحبها ورئيس تحريرها - لانك متى ذكرت أحدهما - فى أى مجال - فقد ذكرت الآخر ؛ أو هيأت الذهن لذكره - على الأقل -

وصدور "عدد خاص" بالاذاعة ، حدث جديد كالاذاعة نفسها .. وكل ما بين الحدثين من فرق ، ان الأول حدث طريف فى دنيا صحافتنا ، والثاني حدث بارز ، فى دنيا حياتنا وبلادنا.

واحسب ان روافد الفكرة . فى اصدار عدد خاص من "المنهل" عن الاذاعة ، إنما جاءت لدى صاحب "المنهل" من بعض آثار نشاط ادارة "الاذاعة" أخيرا - أو فى جملة مظاهر نشاطها - ومن أجل هذا رأت "المنهل" ان تؤدى واجبها - الوطني والصحفى - فى تسجيل هذه الخطوة الاذاعية ، كحركة تقدمية - من مظاهر حركات بلادنا التطورية - التى هى بعض آثار العهد السعودي الزاهر فى هذه البلاد.

وما أشك مطلقا فى ان هذا التطور الاذاعي . وليد رغبة صادقة ، لدى الأستاذ ابراهيم أمين فودة - المدير العام المساعد للاذاعة - فى النهوض بها نهضة تصافح الآذان ، وتلامس العقول ، وتهز القلوب ، وتحرك النفوس .. أربع مرات فى اليوم والليلة ، وما هو أكثر من ذلك ، اذا ما ادخلنا فى حسابنا الاذاعة بغير اللغة العربية كالأردية ؛ والاندونسية .

بهذه الرغبة تريد الاذاعة السعودية ، ان تدخل الى كل قلب ، وعقل ، ونفس وتفتتح بها مناطق جديدة للحس والحركة ، ونوافذ يطل منها أصحابها على حياة عريضة يعيشها الأفراد المثقفون اليقظون . المتحركون ، وتعيشها الأمم المتمدنة أو الآخذة سبيلها الى المدنية.

وبهذه الرغبة تريد الاذاعة السعودية ، ان تدفع مستمعيها الى المشاركة الأمية العامة .. وتلك هي مهمة العلوم ، والفنون ، والآداب ، والمعرفة الخاصة والعامة ، وصور الحوادث والأخبار ، وكل ما تقدمه محطة الاذاعة السعودية - أو أية محطة أخرى - لمستمعيها ..

هذه الرغبة بشتى معانيها - البارزة والمستترة - وتلك الحركة الأخيرة على اختلاف صورها وألوانها ، تدفعنا إلى عديد من الأسئلة : هل توفقت المحطة

الى تحقيق مهمتها ؟ هل يجد مستمعوها فيما نذيعه - ما يدفع بهم الى حب الحياة العملية التقدمية ، ورغبة المشاركة فى النهوض بها ، والمقدرة على مواجهتها ، وتحمل اعبائها ؟ ثم هل يجدون فيما يسمعون ما يعينهم عليها ، وما يساعدهم على حل مشاكلهم بالحلول الصريحة أو المشابهة بما يرون فيه القدوة من الحاضر أو الماضى ؟ هل استطاعت احاديث المتحدثين أن تفتح القلوب ، والعقول على جديد لم يتعودوه ، أو على دوافع الى التفكير والأحساس .. ثم العمل ؟ هل لمست الاذاعة - من رسائل مستمعيها - رغبة دائمة فى الاستماع الى أى لون من الوان ما تقدمه من غذاء - أو عشاء على الأصح - فكرى وعاطفى ؟ هل كسبت مستمعين جددا ؟ هل أصر مستمعوها على متحدث بذاته ، أو لون من أحاديث من تحدث ؟ هل ربطت الاذاعة مستمعيها اليها على اية صورة من الصور ؟ هل .. ؟  وهل ..الى آخر ما استطيعه - ويستطيعه معي كثير من المستمعين من هذه "الهل"، المتكررة ، أو هذه "الهلات" - ان صح التعبير بهذا الجمع - مما نضعه أمام مديرية الاذاعة ، دون أن ننتظر الأجابة الأننا نعتقد أن مديرية الاذاعة ستجد فى هذا العدد ، وفى رسائل مستمعيها - الصادقين - وفى احاديث مخبريها - المخلصين - ما يساعدها ويعينها- اكبر العون - على تحقيق رغبتها المتمثلة فى أحاسيس وأحاديث مثلها الأستاذ ابراهيم فودة .. وما يعينها على رسم خطة واجتياز خطوة ، ونهج سبيل ، سيجعل من الاذاعة السعودية ضرورة اجتماعية ثقافية ، تجارية ، أدبية . علمية ، اخبارية .. لكل مستمع مثف أو عادى - فى حياته الخاصة أو العامة .

والآن يبدو لى أن هذا الذى سبق من الحديث ، قد شابه شئ من روح النقد الاجتماعي الذي يغلب على احاديثي الدائمة . رغم ما اعرف - بحكم صلتى الدائمة بالاذاعة - من عمل متواصل . وتفكير مستمر فى استكمال وسائل الاستعداد لتحقق تلك الرغبة التى تحدثت عنها .. وانى ارجو أن تتجه اقوى اتجاه - الى تحسين الوسائل الفنية الهندسية ، ثم الوسائل الفنية للبرامج . فان كثيرا مما يذاع لا يتصل بالاساليب الاذاعية - من حيث الاعداد والكتابة - باي سبب أو صلة ، أو شبه سبب أوصلة.

ولن يكفى الاذاعة أن يكون مديرها المساعد راغبا اشد الرغبة فى النهوض بها ، عاملا على ذلك ما استطاع ، باذلا مايطيقه جهده .. بل لابد من أن تتعاون الجهات المسئولة - كل فى حدود اختصاصه - على تحقيق فكرتها فى الاذاعة وتركز شئونها .. وان من واجب سعادة مستشار وزارة المالية الذي يمكن وراء جميع هذه الحركات التطورية الاخيرة فى الاذاعة ، كما يمكن وراء الحركات التطورية فى الصحافة .. بدافع من استعداده التقدمي الذي منحه ثقة الحكومة ممثلة فى سمو ولى العهد صاحب فكرة الاذاعة والعامل على تقدمها وسمو النائب العام ، المتطلع الى ان يعود صوت مكة "مجلجلا" كما بدأ ومعالي وزير المالية .. الذي يتابع نهضة الاذاعة بالتعقيب الدائم ، والبذل المستمر ، والتوجيه المباشر ، ومع كل ذلك فانا نأمل أن يعمل اكثر مما عمل ، وان يحقق للمحطة .. افتتاح صفحة جديدة مشرقة دونها كل ما سبق من صفحات .

وهذه الصفحة الجديدة يجب أن تبدأ بتغيير شامل فى جهازات الارسال وقوتها ، لأن هذه الجهازات ذات القوى الحالية محل شكوى عامة فى جميع انحاء المملكة ... ولابد أن الشكوى منها اكثر واكبر خارج المملكة .

وأخيرا .. عسى أن تكون الفكرة فى اصدار هذا العدد ، مما يساعد على تحقيق كل الرغبات .. رغبات المستمعين ، والمسئولين ، والموظفين الاذاعيين لتستطيع جميعا - مواطنين ووافدين - أن نقول وملء ثيابنا فخرا . هنا . . مكة نعم . هنا . . مكة ؟

اشترك في نشرتنا البريدية