"رغبنا الى صديقنا الأستاذ عبد الله عريف مدير جريدة البلاد السعودية الغراء ورئيس تحريرها فى أن يكتب افتتاحية هذا العدد الذي خصصاه بالاذاعة السعودية تاريخا وموضوعا . وقد تفضل الصديق الأديب فكتب هذا المقال الممتع الرائع "
"المهل"
هذا عدد خاص "بالاذاعة السعودية للمملكة العربية السعودية" - سيان ان نقول - : تصدره "المنهل" أو يصدره الأستاذ عبد القدوس الأنصارى ،
- صاحبها ورئيس تحريرها - لانك متى ذكرت أحدهما - فى أى مجال - فقد ذكرت الآخر ؛ أو هيأت الذهن لذكره - على الأقل -
وصدور "عدد خاص" بالاذاعة ، حدث جديد كالاذاعة نفسها .. وكل ما بين الحدثين من فرق ، ان الأول حدث طريف فى دنيا صحافتنا ، والثاني حدث بارز ، فى دنيا حياتنا وبلادنا.
واحسب ان روافد الفكرة . فى اصدار عدد خاص من "المنهل" عن الاذاعة ، إنما جاءت لدى صاحب "المنهل" من بعض آثار نشاط ادارة "الاذاعة" أخيرا - أو فى جملة مظاهر نشاطها - ومن أجل هذا رأت "المنهل" ان تؤدى واجبها - الوطني والصحفى - فى تسجيل هذه الخطوة الاذاعية ، كحركة تقدمية - من مظاهر حركات بلادنا التطورية - التى هى بعض آثار العهد السعودي الزاهر فى هذه البلاد.
وما أشك مطلقا فى ان هذا التطور الاذاعي . وليد رغبة صادقة ، لدى الأستاذ ابراهيم أمين فودة - المدير العام المساعد للاذاعة - فى النهوض بها نهضة تصافح الآذان ، وتلامس العقول ، وتهز القلوب ، وتحرك النفوس .. أربع مرات فى اليوم والليلة ، وما هو أكثر من ذلك ، اذا ما ادخلنا فى حسابنا الاذاعة بغير اللغة العربية كالأردية ؛ والاندونسية .
بهذه الرغبة تريد الاذاعة السعودية ، ان تدخل الى كل قلب ، وعقل ، ونفس وتفتتح بها مناطق جديدة للحس والحركة ، ونوافذ يطل منها أصحابها على حياة عريضة يعيشها الأفراد المثقفون اليقظون . المتحركون ، وتعيشها الأمم المتمدنة أو الآخذة سبيلها الى المدنية.
وبهذه الرغبة تريد الاذاعة السعودية ، ان تدفع مستمعيها الى المشاركة الأمية العامة .. وتلك هي مهمة العلوم ، والفنون ، والآداب ، والمعرفة الخاصة والعامة ، وصور الحوادث والأخبار ، وكل ما تقدمه محطة الاذاعة السعودية - أو أية محطة أخرى - لمستمعيها ..
هذه الرغبة بشتى معانيها - البارزة والمستترة - وتلك الحركة الأخيرة على اختلاف صورها وألوانها ، تدفعنا إلى عديد من الأسئلة : هل توفقت المحطة
الى تحقيق مهمتها ؟ هل يجد مستمعوها فيما نذيعه - ما يدفع بهم الى حب الحياة العملية التقدمية ، ورغبة المشاركة فى النهوض بها ، والمقدرة على مواجهتها ، وتحمل اعبائها ؟ ثم هل يجدون فيما يسمعون ما يعينهم عليها ، وما يساعدهم على حل مشاكلهم بالحلول الصريحة أو المشابهة بما يرون فيه القدوة من الحاضر أو الماضى ؟ هل استطاعت احاديث المتحدثين أن تفتح القلوب ، والعقول على جديد لم يتعودوه ، أو على دوافع الى التفكير والأحساس .. ثم العمل ؟ هل لمست الاذاعة - من رسائل مستمعيها - رغبة دائمة فى الاستماع الى أى لون من الوان ما تقدمه من غذاء - أو عشاء على الأصح - فكرى وعاطفى ؟ هل كسبت مستمعين جددا ؟ هل أصر مستمعوها على متحدث بذاته ، أو لون من أحاديث من تحدث ؟ هل ربطت الاذاعة مستمعيها اليها على اية صورة من الصور ؟ هل .. ؟ وهل ..الى آخر ما استطيعه - ويستطيعه معي كثير من المستمعين من هذه "الهل"، المتكررة ، أو هذه "الهلات" - ان صح التعبير بهذا الجمع - مما نضعه أمام مديرية الاذاعة ، دون أن ننتظر الأجابة الأننا نعتقد أن مديرية الاذاعة ستجد فى هذا العدد ، وفى رسائل مستمعيها - الصادقين - وفى احاديث مخبريها - المخلصين - ما يساعدها ويعينها- اكبر العون - على تحقيق رغبتها المتمثلة فى أحاسيس وأحاديث مثلها الأستاذ ابراهيم فودة .. وما يعينها على رسم خطة واجتياز خطوة ، ونهج سبيل ، سيجعل من الاذاعة السعودية ضرورة اجتماعية ثقافية ، تجارية ، أدبية . علمية ، اخبارية .. لكل مستمع مثف أو عادى - فى حياته الخاصة أو العامة .
والآن يبدو لى أن هذا الذى سبق من الحديث ، قد شابه شئ من روح النقد الاجتماعي الذي يغلب على احاديثي الدائمة . رغم ما اعرف - بحكم صلتى الدائمة بالاذاعة - من عمل متواصل . وتفكير مستمر فى استكمال وسائل الاستعداد لتحقق تلك الرغبة التى تحدثت عنها .. وانى ارجو أن تتجه اقوى اتجاه - الى تحسين الوسائل الفنية الهندسية ، ثم الوسائل الفنية للبرامج . فان كثيرا مما يذاع لا يتصل بالاساليب الاذاعية - من حيث الاعداد والكتابة - باي سبب أو صلة ، أو شبه سبب أوصلة.
ولن يكفى الاذاعة أن يكون مديرها المساعد راغبا اشد الرغبة فى النهوض بها ، عاملا على ذلك ما استطاع ، باذلا مايطيقه جهده .. بل لابد من أن تتعاون الجهات المسئولة - كل فى حدود اختصاصه - على تحقيق فكرتها فى الاذاعة وتركز شئونها .. وان من واجب سعادة مستشار وزارة المالية الذي يمكن وراء جميع هذه الحركات التطورية الاخيرة فى الاذاعة ، كما يمكن وراء الحركات التطورية فى الصحافة .. بدافع من استعداده التقدمي الذي منحه ثقة الحكومة ممثلة فى سمو ولى العهد صاحب فكرة الاذاعة والعامل على تقدمها وسمو النائب العام ، المتطلع الى ان يعود صوت مكة "مجلجلا" كما بدأ ومعالي وزير المالية .. الذي يتابع نهضة الاذاعة بالتعقيب الدائم ، والبذل المستمر ، والتوجيه المباشر ، ومع كل ذلك فانا نأمل أن يعمل اكثر مما عمل ، وان يحقق للمحطة .. افتتاح صفحة جديدة مشرقة دونها كل ما سبق من صفحات .
وهذه الصفحة الجديدة يجب أن تبدأ بتغيير شامل فى جهازات الارسال وقوتها ، لأن هذه الجهازات ذات القوى الحالية محل شكوى عامة فى جميع انحاء المملكة ... ولابد أن الشكوى منها اكثر واكبر خارج المملكة .
وأخيرا .. عسى أن تكون الفكرة فى اصدار هذا العدد ، مما يساعد على تحقيق كل الرغبات .. رغبات المستمعين ، والمسئولين ، والموظفين الاذاعيين لتستطيع جميعا - مواطنين ووافدين - أن نقول وملء ثيابنا فخرا . هنا . . مكة نعم . هنا . . مكة ؟

