الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

هسة وعتب

Share

أطلعت في العدد الثاني لمجلة الزيت الصادر في ربيع الأول سنة ٧٤ على مقال ضاف للأديب الاستاذ شكيب الأموي تحت عنوان( ما الذي يدعونا إلى بيتك العتيق يا الله) والاستاذ شكيب لا يخفى على القراء لكثرة جولاته الكتابية وكثرة ما يطرقه من مواضيع شقة وطريفة تملأ الكثير من صحفنا المحلية ومجلاتنا وبحثه هذا كالبحوث السابقة من حيث الطرافة ومن حيث تسجيل معلومات مفيدة على مكة وجغرافيتها وارتفاع جبالها وما إلى ذلك مما يجب أن يعرف عن مكة كبلد إسلامي تهوى إليه أفئدة المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها

إلا أني لحظت فى جملة ما سرده الاستاذ عن ذكريات جبل ثور عبارة شط بها القلم عن الواقع الصحيح ويصح أن تعتبر خشنة بالنسبة لمقام النبوة ولعل الاستاذ قد اندفع متأثرا بتعبير المؤرخين العصريين الذين يتحدثون عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم كأنسان عادى لا أقل ولا أكثر ذلك أنه عندما عرض لهجرة الرسول ( ص ) التى كانت الفيصل بين الحق والباطل وكانت سلاح المقاومة السلبى العنيف فى وجه خصوم دعوته قال عنها بالحرف الواحد ) ولعل أشهر ما مر بتاريخ مكة هرب محمد منها والتجاؤه بغار ثور ) والهمسة التى أهمسها فى أذن الاستاذ هي أن محمدا رسول الله صلى

الله عليه وسلم لا يصح أن نصمه بوصمة الهرب ونصوره بصورة الجبان الرعديد الذى يختلس الخطى ويفر من مقابله وخصمه لتسلم له روحه ويخلص بعد الهرب الى الراحة من عناء المقاومة والنضال . . لا يا استاذ - إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم رسم خطة المقاومة بوحي من ربه وبدأ بالتنفيذ فى الليلة التى أذن الله له فيها بالهجرة ليضع بها الحد من طغيان قومه وخرج على خصومه الذين بيتوا الفتك به وهم وقوف بالباب ووضع على رأس كل واحد منهم التراب فأعمى الله أبصارهم عنه وليس ذلك بصنيع الهارب

أما كونه لبث في الغار ثلاثة أيام ليكف عنه الطلب فليس فى ذلك مغمز بل هو من مكر الله تعالى لرسوله حيث أبطل كيد الماكرين وحمي رسوله منهم ومن كيدهم وأخرجه على أعينهم وسلمه من شرهم قال تعالى " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكن خير الماكرين" فأيام الغار كانت مكيدة من المكائد ونكاية فى الخصوم زادت من ببالبالهم واضطرابهم واثبت الله بها عجزهم عن بلوغ ما أرادوا من النيل بالرسول هى حسب تصميمهم ونتج عنها أيضا البشارة للمسلمين بالنصر على أعظم دولة معاصرة للعرب وهى دولة الأكاسرة حيث بشر الرسول سراقة

بن مالك رائد خصومه آنذاك ، بشره بسوارى كيسرى تقع فى حوزته وذلك علم من أعلام النبوة كان التريث بالغار نتيجة لظهوره

أما عتبنا على الاستاذ فعلى مسألة قد سرت فيها العدوى كسابقتها لأكثرية الكتاب المعاصرين وهي ذكر

اسم الرسول صلى الله عليه وسلم جافا دون يردفوه بالصلاة والتسليم عليه كما هو الواجب على كل مسلم وكما هو مأمور به شرعا

وبعد فهذه كلمة عابرة دافعها النصح والتذكرة والخير أردت سدد الله الخطى

اشترك في نشرتنا البريدية