الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الفكر"

هل تذكر الخضراء ؟

Share

كابدت فيك الحزن وهو عزاء      وأتيت أحلم فيك يا خضراء

ضيعت فى الترحال عمرى كله       كسفينة تلهو بها الأ نواء

وأتيت احمل فوق كفي خافقا        قد حاصرته زوابع هوجاء

إني أتيت على فمي أغرودة          وبداخلى تتشابك الأ صداء

فلتقبلي منى الوفاء ، فإنني          من تيمته ربوعك الفيتحاء

هذى الربوع ، أحبها ويلذ لي        أن تستريح بفيئها الأ شلاء

إني أتيت ..مواجعي معروفة          ومحطتى ((عيناك)) والأ رجاء

هل أستريح على رباك دقيقة         كي تستريح على دمى الأشذاء ؟

ماذا لو اني صرت فيك خميلة        غناء تمرح حولها الأهواء ؟

لأ ريح قلبي في هواك وانتشي        لكن قلبي ليس فيه رجاء !

خضراء أ هوى فيك كل صغيرة    ويروق لي في ظلك الإغفاء

أهواك ..لكن الموايع جمة           وسفينتى ينأى بها الميناء

لولاك ما كان الرحيل هوايتي        فأنا المسافر هذه الإعياء

لي فيك أشياء تفوق تصورى       فأنا المحيط وانت فيه سماء

خضراء يا خضراء ، يا معبودتي     يا كعبة حفت بها الأ ضواء

إني تعبت فرحلتي لا تنتهي         وبشاطئيك يلذ لي الإرساء

إني ظمئت وضاق بي هذا المدى    وسناك في حلك الدجى لأ لاء

أرأيت كيف رسمت فيك ملامحى    والكون فيك حديقة غناء ؟

بعثرت في كل الدروب قصائدي    وأنا الذي لي فى الهوى أشياء...

آرايت كيف طويت كل مراحلى؟   ورجعت... لا ورد ولا أشذاء !

إني تعبت ولم أزل يا جنتى           أملا يرفرف.. والحياة هباء

الأ ربعون أنا لمحت خيالها         تعدو إلي .. كأنها رقطاء

فكأنني ما كنت يوما شاعرا       يهفو إليك .. وأرضه معطاء

إني حرثت البحر عمري كله      وعرفت كيف يجدف الشعراء

حبى لتونس دائما متجدد        وحقيبتى الأشواق والأ عباء

هل تذكر الخضراء أني عاشق      متبتل ..هل تذكر الخضراء ؟

سأظل انهل من معين جمالها        فى كل آونة.. فذاك وفاء

آه من الأحزان ! فهي حصيلتي   هل نلتقي ؟ أم يستحيل لقاء ؟

اشترك في نشرتنا البريدية