الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

هل يمكن اعتبار (( طوق الحمامة )) كتاب أدب ؟

Share

لقد اتفق اكثر النقاد على ان (( طوق الحمامة )) لابن حزم اهم ما ألف فى الحب بالعربية فى العصور القديمة ويقرر أحمد أمين ( 1 ) أن ابن حزم (( من أول الناس وأسبقهم الى قيد منازع الحب ، وان كان قد سبقه محمد بن داود الظاهرى فى كتابه ((الزهرة )) ولكن ابن حزم تفوق عليه وكان كتابه طوق الحمامة أبرع وأثمن وأوفى )) .

ولقد اعتاد الناس ان يروا فى ((طوق الحمامة )) مؤلفا فى الحب وكفى ولكن أخذت الانظار تتجه أخيرا الى اعتبار (( الطوق ))كتابا أدبيا اكثر منه علميا يحلل فيه صاحبه عاطفة الحب تحليلا دقيقا ، وبذلك يضاف الى سلسلة كتب الأدب العربى ، ولعل أهم من ألح على هذا المعنى المستشرقة (( نادى توميش ))  ( Nada Tomiche )   (2) اذ هى تعتقد ان ابن حزم ألف  ((الطوق)) على طريقة الادباء .

لذلك يجدر بنا ان نتساءل : (( فى اى صورة والى اى حد يمكن اعتبار

طوق الحمامة كتاب أدب ؟ )).    هذا ما سنحاول بيانه فيما يلى فنستعرض فى مرحلة اولى الخصائص الادبية الموجودة فى كتاب ابن حزم والمتعارف على انها من أسس الادب ، ونتبين فى مرحلة ثانية حدود الاعتبار اذ يبدو ان ((الطوق )) وان كانت

له صلة متينة بالادب فانه يتميز بأمور تكاد تخرجه عن نطاق الادب التقليدى ويحسن قبل ذلك أن تحدد بايجاز مفهوم الادب المعنى فى هذا الصدد حتى يكون لنا بذلك شبه مقاييس يتسنى لنا به تبين مدى الخصائص الادبية لطوق الحمامة .

وطبيعى ان الخوض في حد الأدب أمر شائك لان الآراء اختلفت فيه ولكن الامر يصبح هينا إذا اكتفينا بالاشارة إلى ان مفهوم الادب عند العرب قد تحدد منذ نهاية القرن الثاني للهجرة على يد الجاحظ فقد كان مفهوم الادب غامضا الى ان بلوره صاحب " البيان والتبيين "  "والحيوان" فكان الجاحظ بذلك أول أديب عربي بالمعنى المتعارف عليه إذ أسس شبهة  مدرسة أدبية وكان الجاحظ معلم الادب الاول ، حاول المؤلفون فيما بعد اقتفاء أثره ، وهكذا أصبح الادب هو الاعتناء بالمقطوعات الشعرية والنوادر والاخبار والامثال وجمعها فى الكتب للافادة والامتاع .

        ولعل من أهم خصائص هذا الادب هو سهولة الانتقال من موضوع الى آخر ، من الشعر الى النثر الى الطرائف والنوادر والاخبار ، ويكون ذلك الانتقال بدون رابط ظاهر قد يكون من شأنه ادخال الملل على القارىء ، اذ غاية الادب الاساسية الافادة مع الامتاع وعدم الاضجار

وهكذا فان الناس عندما يثنون على الادب فانما يقصدون هذا النوع من التأليف الذي يأخذ من كل شئ بطرف من ذلك " البيان والتبيين " للجاحظ العقد الفريد لابن عبد ربه " وزهر الآداب " لابراهيم الحصري القيروانى فهل كتاب " طوق الحمامة " على هذا النحو من كتب الادب وهل يشمل فى معظمه خصائص الادب بهذا المعنى .

       نجد في كتاب طوق الحمامة أوجه شبه كثيرة بينه وبين كتب الادب ففي " الطوق " نصيب وافر من المادة الادبية من ذلك الاشعار الكثيرة فى شتى مواضبع الحب ، وفيه من النوادر والاخبار الكثير وجلها اخبار سمعها المؤلف مباشرة من رواة عاشوها أو أخبار عاش حوادثها بنفسه ... او تخص اشخاصا عرفهم أو أخبره الثقاة عنهم وهم إما ممن لهم مكانة مرموقة فى المجتمع السياسي والادبى او من الناس العاديين مثل الجوارى..

والقصص من مادة الأدب أيضا وقد أورد منها ابن حزم نصيبا فى رسالته فانظر قصة الشاعر الرمادى فى " باب من أحب من نظرة واحدة " وقل أى شئ يكون الادب ان لم يكن هذا اللون من القصص ؟ .

ولكتب الادب طرائق ونزعات أدبية استوفى ابن حزم البعض منها فى " الطوق " من ذلك اختيار المادة ، فانك لا ترى فى " الطوق " شيئا من الخرافات السمجة والاوهام المستبشعة وما تظرف به الشعراء من ادعاء عشق الحيوان ووضعهم الشعر على لسان العشاق من الحمير .. وابن حزم يعلل تركه هذه السخافات فيقول : " ودعنى من أخبار الاعراب والمتقدمين فسبيلهم غير سبلنا وقد كثرت عنهم الاخبار وما مذهبى أن انضى مطية سواى ولا ان اتحلى بحلى مستعار..." وما أشبه هذا القول بقول ابراهيم الحصرى فى مقدمة كتابه الأدبى " زهر الآداب " اذ قال : " وبعد فهذا كتاب اخترت فيه قطعة كافية من البلاغات فى الشعر والخبر والفصول والفقر مما حسن لفظه ومعناه ... ولم يكن شاردا حوشيا ولا ساقطا سوقيا ... ولم اذهب فى هذا الاختيار الى مطولات الاخبار كاحاديث صعصعة بن صحوان وخالد بن صفوان ونظائرهما اذ كانت هذه أجمل لفظا وأسهل حفظا " .

    وابن حزم ، على طريقة الادباء أيضا لا يورد فى ابواب كتابة الاشعار والاخبار والنوادر الا بالمناسبة ، فاذا أفادك بانه كثيرا ما يقع المرء فى الحب من نظرة واحدة فانه يورد لك خبرا في ذلك طريفا وكثيرا ما يتحدث عن نفسه وفي ذلك من الطرافة ما فيه .

    ولئن كان للادب مادة معروفة نسبيا أتى ابن حزم فى " الطوق " بالكثير منها فان للتأليف فى الادب طرائق وان له غايات . وهذه الطرائق سنها أيضا الجاحظ معلم الادب الاول من ذلك طريقته المشهورة : مزج الجد بالهزل للترفيه عن القارىء واذهاب الملل عنه ، والطوق مؤلف على أساس هذه الطريقة ذلك اننا نعتبر الاخبار والنوادر حتى الاشعار نوعا من الهزل اتى به للترفيه اذا ما قارناه بالتعريفات والتحليلات المجردة التى يبدأ بها الكاتب أبواب رسالته فهو مثلا بعد ان يعرف الحب ذلك التعريف الفلسفي المجرد مستشهدا بأقوال الفلاسفة وبالقرآن والحديث يأتينا بخبر يرفه به عنا ويخرجنا من ذلك الجو العلمي " الثقيل " فيقول : " ولقد علمت فتى من بعض معارفى وقد وحل فى الحب وتورط فى حبائله واضر به الوجد ... " الى ان يورد بيتا شعريا جميلا :

" واستلذ بلائى فيك يا أملى       ولست عنك مدى الايام أنصرف "

وللشعر سلطان على القلوب فهو يستهوى النفوس !

    والتنويع من خصائص الادب وابن حزم استوفي هذه الخاصية فى " الطوق " إذ اخبار المحبين مختلفة وكيفيات علوق القلوب بعضها ببعض عديدة .

     وأما الاستطراد فى طوق الحمامة فيمكن لمسه بسهولة ، فما الاتيان بالخبر تلو الخبر والابيات من الشعر تلو الاخرى الا مظهر من هذه الظاهرة الادبية التقليدية ... ولعل تطرقه ايضا الى الحديث عن الامور السياسية والاجتماعية فى عصره من مظاهر هذا الاستطراد فى طوق الحمامة ، اذ نجد مثلا حديثا عن هجوم البربر على قرطبة وتخريبها وعن ما لحقه واهله من جراء ذلك من البلاء ... والاشارات التاريخية التى تكون بمثابة الاستطراد هي من صميم الادب التقليدى ...

    ونشأ عن هذا الاستطراد انعدام التنظيم المحكم فى التأليف . ولكن يحسن الاحتراز في هذا الشأن اذ كانى بابن حزم مع ذلك قد أحكم ترتيب رسالته فهو يتطور بالقارئ من وصف الحب واعراضه الى ان يصل به الى آفات الحب فى ترتيب شبه منطقي.

ولكن الادب أيضا اذا كان يراعى انعدام الترتيب المنطقي الممل فانه يراعى مع ذلك اتباع بعض المحاور والابواب وطوق الحمامة يشتمل على أبواب واضحة وضعها المؤلف بنفسه.

ومن خصائص الادب حسن الاسلوب والاعتناء بالشكل بقدر العناية بالمعنى وفي طوق الحمامة عناية بالاسلوب ملحوظة : فانظر كيف يختار ابن حزم ألفاظه وكيف يستعمل الجمل المزدوجة التى تحدث نغمة لذيذة .. يقول المؤلف في باب علامات الحب (1) .

" وللحب علامات يقفوها الفطن ، ويهتدى اليها الذكى ، فأولها ادمان النظر والعين باب النفس الشارع ، وهي المنقبة عن سرائرها ، والمعربة عن بواطنها ، فترى الناظر لا يطرف ، يتنقل بتنقل المحبوب ، وينزوى بانزوائه ويميل حيث مال كالحرباء مع الشمس .. "

فانظر الى استعماله الاسلوب الحسى مع الاتيان بالتشبيه الذى هو من أسس البلاغة .. والصور تتماشى فى كثير من الاحيان والغرض الذي يرمى اليه الكاتب مثل قوله : " اضطراب الحبيب وتلجلجه عندما يتحدث ".

ولعل من أهم ما يبين اعتناء ابن حزم بالبلاغة والاسلوب تعليقه فى كتابه على بعض الابيات التى يوردها من نظمه لتدعيم اقواله فى الحب (1) . " وقع لى فى هذه الابيات تشبيه شيئين بشيئين فى بيت واحد وتشبيه أربعة أشياء فى بيت واحد ، وكلاهما فى هذه القطعة .."  والادب كما نعلم يهتم كثيرا بالناحية الشكلية اللفظية بقدر ما يهتم بالمعنى ... ثم ان لابن حزم براعة فى فن الرواية وايراد الاخبار وخذ لك مثالا عن ذلك قصة الشاعر الرمادى فى حديثه عن الحب من نظرة واحدة.

ودائما فى نفس السياق الادبي لنمعن النظر فى الغاية من كتاب "الطوق" ولنتساءل هل غايته توافق غاية الادب عامة ؟

قد تكون غاية ابن حزم مذهبية دينية ، هي التدليل بطوق الحمامة على ضعف الناحية العقلية فى الانسان وسرعة وقوعه فى الزيف والمؤلف بذلك يعلل دعوته المعروفة الى ابطال القياس والتأويل بناء على ضعف العقل البشرى ودعوته ايضا الى المذهب الظاهرى ... فهذه غاية ملحوظة فى الكتاب.

ولكن غاية الادب الاولى هي الافادة والامتاع ... ومن منا يقرأ " الطوق " ولا يجد فيه الفائدة والمتعة ؟ اننا نطلع فى " الطوق " على اسرار النفس البشرية وعلى نواح عديدة من المجتمع الاندلسي فى عصر ابن حزم ، واما المتعة فان لم تجدها فى ذلك فانت لا شك واجدها فى النوادر والاخبار خاصة أن ابن حزم قصاص بارع وانت عندما تقارن قصة الشاعر الرمادى ( فى باب من أحب من نظرة واحدة ) كما أوردها ابن حزم بنفس القصة التى أوردها الحميدى فى " جذوة المقتبس " لا يمكن الا ان تشعر بما لابن حز من قدرة فائقة فى فن الرواية وايراد الاخبار ، فهو قبل أن يورد لك ذلك يحدث جوا يهيئك به له ، ثم يعمد فى الرواية الى الاتيان بالحوار فتكون القصة كلها حيوية .

وأخيرا فالادب يعلم الاخلاق وحسن التصرف في المجتمع وطلاوة الحديث فى المجالس ، ولك فى " الطوق " زاد دسم من الاخبار والشعر والعلم يؤهلك

لتكون متأدبا تحسن الحديث فى المجالس ، ثم انك تجد فى اخر الكتاب دعوة الى العفة وصون الاخلاق والتمسك بالدين.

كل هذا يدخل في نطاق الادب بمعناه التقليدى استوفاه ابن حزم فى كتابه ولم نأت بالأمثلة والشواهد الا على سبيل التمثيل لا الحصر - فلا يمكن بعد هذا الا في نعتبر طوق الحمامة كتاب أدب بالمعنى المعروف عندما نتحدث عن كتب الجاحظ والحصرى.

ولكن هل ان كتاب ابن حزم كتاب ادب " مائة بالمائة " ؟ الا يختلف عن كتب الأدب المعروفة اختلافا بينا ؟ أليس فيه نزعات علمية فلسفية خالصه ؟ وخصائص ذاتية تميزه عن كتب الادب الاخرى ، وتكاد تخرجه عن نطاقها ؟ .

فالى أى حد اذن يمكن اعتبار " الطوق " كتاب ادب ؟

ان من يقرأ " طوق الحمامة " يلاحظ فيه منذ البداية الصبغة الجدلية العلمية والفلسفية ، فهو يكاد يكون كتاب علم متخصص فى موضوع واحد ، اذ هو مصنف في موضوع معين هو " الحب " فنطاقه اذن ضيق مهما اسع . واين هذا من " الحيوان " أو " البيان والتبيين " أو " العقد الفريد " وقد جمعت هذه الكتب من " كل شئ شيئا" .

والصبغة الفلسفية واضحة خاصة فى تعريف الحب وابن حزم وان استشهد بالقرآن والحديث النبوى فهو متأثر بالفلسفة اليونانية ، فهو يستشهد اكثر من مرة بكلام بقراط ... " وبعض فلاسفة اليونان يدهبون الى ان الارواح كان لها قبل اتصالها بالاجسام وهبوطها من العالم العلوى ألفة وتمازج و حب فلما باشرت هياكلها من الاجساد كان لها من الحنين ونزوع بعضها الى بعض بقدر ما وجدته من شفافية الاجساد ورقتها ولطافتها ... " وقد تبنى ابن حزم هذه النظرية واجاد فى صوغها وتعليلها تعليلا علميا من شأنه أن يقنع القارئ كما أجاد معاصرة ابن سينا فى بسط هذه النظرية خاصة حين قال :

" هبطت اليك من المحل الارفع       ورقاء ذات تعزز و تمنع "

واقحام الفلسفة في الكتاب واعتمادها لعرض النظرية لا يجرد الطوق من صبغته الادبية ولكن الاغراق فى الفلسفة وفي استعمال أساليبها الجدلية

أحيانا هما اللذان يخلان بالادب . فطوق الحمامة يصبح فى بعض الفصول كانه بعض كتب علم النفس الحديث لما فيه من تصوير النفس البشرية بضعفها وما فيه من مراعاة الناحية الجنسية فى الحب . يقول ابن حزم " ان من أسباب الطلاق عدم مراعاة الزوج لزوجه جنسيا " ، ويشرح ذلك شرحا صريحا : " ان الاعضاء الحساسة مسالك الى النفوس ومؤديات نحوها ، ثم يتحدث عما يسمى " بالتثبيت " (1) فى علم النفس ويفرد له بابا عنوانه " من أحب صفة لم يستحسن بعدها غيرها مما يخالفها ".

وابن حزم يلح على الناحية الدينية والاخلاقية فى كتابه ويرى ان من يبحث عن التسلية فى الحب ولا يرى فيه الا لهوا فانه لم يتخلص من العوارض الارضية ، كما يبين ان النفس البشرية لا تفرق بين الحقيقة والرمز اى الصورة ، اذ القنوع بالطيف دليل على عدم التفريق بين العرض والجوهر.

و"بالطوق" العديد من النصوص كانها جاءت لتدعم مذهبه الظاهرى بل هى تدافع عنه بأسلوب جدلى (2) فهو يبين ضعف النفس البشرية وتعلقها بالاوهام مما يؤثر في العقل واذن فلا يمكن ان نعتبر العقل قائدا الى كشف الحقيقة وأحسن حل يراه ابن حزم هو الاعتماد على ظاهر الاشياء والتشدد فى التقيد بالنص كما هو دون السعى الى تأويله ، وفي هدا دعوة الى ابطال القياس.. وكتاب يسرف فيه صاحبه أحيانا في الدقة العلمية ويورد فيه مثل هذه الامور المجردة وبطريقة جافة أحيانا أيضا يمكن ان نلحقه بكتب الجاحظ فى الدفاع عن مذهب المعتزلة لا كتاب " البيان والتبيين " او " الحيوان" ويمكن ان نلحقه بكتب ابن حزم ذاته مثل " الفصل فى الملل والاهواء والنحل" و" الاحكام فى اصول الاحكام".

ثم اننا اذا استثنينا بعض الاستطرادات فى التفاصيل فاننا نتبين ان "الطوق " محكم البناء مبوب الفصول ، فالمؤلف مثلا بعد ان يتحدث عن ماهية الحب وعن علاماته يورد أسباب نشأته وتطوره وتبلوره او زواله ثم يتحدث عن آثاره فى العاطفة والتفكير ثم عن سبل ايصاله ثم يتعرض الى الصفات الحوهرية التى بدونها لا يكون حب قبل ان يتطرق الى ذكر آفات الحب والمراحل التى يمر بها حتما ، فابن حزم بعد ان بين ماهية الحب قال " ولابد لكل حب من سبب ليكون له اصلا وانا مبتدئ بأبعد ما يكون من

أسبابه ليجرى الكلام على نسق وان يبدأ بالاسهل والاهون " فثمة كما ترى تنظيم منطقي مسطر منذ البداية ، يستمر عليه المؤلف الى نهاية الكتاب ، وهذا التنظيم المنطقى هو من خصائص العلم والفلسفة وليس من خصائص الادب التقليدى .

ثم ان الشعر الموجود فى " الطوق " محدود من حيث الكم وهو من نوع واحد وهو لشاعر واحد في الغالب مما يتبين معه ان التنويع فى هذا الكتاب محدود ، فالشعر الوارد في " الطوق " يمكن لو جمع على حدة أن يكون ديوان شعر صغير لا كتاب أدب بالمعنى المعروف ، اذ الدواوين الشعرية لا تعتبر كتب أدب وان كانت من مادة الادب ... ثم ان الاخبار والروايات الواردة فى الطوق " تسير فى اتجاه واحد وهكذا فالتنويع فيها محدود أيضا .

كذلك الاسلوب ، يخلو أحيانا من الصبغة الادبية فيصبح أسلوبا علميا جافا ...

كل هذه العوامل تجعلنا نعتبر ان " طوق الحمامة " ليس كتاب أدب خالص وانما هو كتاب أدب وعلم وفقه ممزوج بشئ من الفلسفة ، وقد تغلب عليه الصيغة الادبية لانه كله إمتاع وافادة ولاننا نرى فرقا كبيرا بينه وبين كتب ابن حزم " العلمية " مثل " الفصل فى الملل والاهواء والنحل "

واذا امكن لنا أن نتحدث عن نسبة مائوية لما فى " الطوق " من مواد وأساليب غير أدبية فاننا نقرر بأنها ضئيلة . لان ما اورده ابن حزم فى كتابه عن الحب من جوانب علمية يعوزها أحيانا التدقيق وعمق التجربة وتعميمها لاستخلاص القواعد العامة الصالحة لكل زمان ومكان دون ان يغيب عن ذهننا مع ذلك طرافة ما جاء به ابن حزم في هذا الموضوع وخاصة اخراجه بالشكل الذي أراده وطبعه بالطابع الشخصى وبالطابع الاندلسي عامة .

ويبقى ابن حزم فى " طوق الحمامة " الاديب اللامع المطلع على علوم عصره والمتشبع بالفلسفة ، والفقيه الظاهرى الجلى الملامح ويبقى " طوق الحمامة " كتاب أدب بحد فيه القارىء الفائدة والمتعة بعد كد العمل وعناء الجهد ولعل في تسمية الكتاب " بطوق الحمامة " ما يدل على اصالة ابن حزم فى عالم الادب .

اشترك في نشرتنا البريدية