أحسست بشئ ما يتحرك فى داخلى . . يشعرنى بالاختناق . . بالحاجة الى الهواء . . ويدفعنى لاخذ القلم علنى استطيع أن أنسخ تلك الصورة المرسومة لك على صفحة وجدانى . . فاستريح ويخف حملى . . وأتحسس وجودى بعد أن تلاشى فى وجودك . . ولدت يوم شددتنى اليك . . يومها أحسست بجسدك يجهز على جسدى فى ارتعاشة اليد التى تحاول أن توثق رباطا . .
أحسست حينها بحرارتك الرجولية تسرى فى كيانى اللاهث . . تسرى فى عروقى العطشى
. . وما ذنبى أنا إن خلقت مكتملة الانوثة ٠٠٠ ؟ ! وهكذا فى لحظة أخرجتنى من عتمتى . . من داموس الانتظار والتمنى . هكذا اقتلعتنى من حدود العالم المرئى . . لتعبر بى السحاب . . لنواكب معا انسياب الاحلام بشوق جارف . . بظما ضائع فى صحراء مقفرة يبحث له عن مرفا بين أمواج عاتية ثائرة . . من عفر ، من ماء ، من ضباب . . . لست أدرى . . . أنا انثى .
بعثت فى نفسى يا حبى دفءا أذاب جليد أنفاسى وقحط أيامى . . فعصفت بالعواصف التى كانت تقتلع من ذاتى الامل والشوق . .
جئت يا طفلى المدلل فحفزتني للسير . . سرت دون يأس الى ارض قصية لم تطاها سنابك البشر . ولم تخدش خدها أظافر سفاكة . هناك حيث لا وجود ليد القدر العابثة . .
جئت . . فأخذت تبنى لك من حبى قصرا منيعا لتبقى . . دائما . . داخل ارجاء قلبى المشتاق . . ودخلت . . دخلت دون استئذان تلك الابنية الشاهقة التى تمتد على الجانب الآخر من أفكارى . . . دخلت ففتحت لك نافذة عريضة تطل على فضاء واسع يشمل كل شئ جميل . . نافذة ، وعاء ، وأفقا وسماء . فاسترحت . . وسعدت فى جزر الحلم الذى يمتد فى أعماقى . . تلك الجزر الحبلى بعواطفى . . الصاخبة . . وانتصبت الاها فيها . . وكنت المعبد والقربان فما أسعدنى . . أنا انثى . . .
قلت فى نفسى سأكون هذه المرة أكثر شجاعة . . سأتحدى القدر حتى لا يبتلع أحلامى . . وتبعث يده المجنونة حقائقى . . فتتكسر نظراتى على بريق باهت لشظايا صامتة قدت من صخر أمانى . . وتنتهى رحلتى القصيرة فى لجج الحلم . . . وأبحر فى سفينة اللانهاية . . أواصل المسيرة وحدى . . الى . . الى جزر الواقع . . الواق . . واق . . .

