العيون جوهر الحسن ، مبعث الاشعاع من الوجوه ان لم تكن كل شيء فيها
هي الجانب الاقرب منا الى " الانسان " فينا ، الاغنى حظا من تيار الروح وشرارة الفكر
العيون الجميلة ابدا تتحدث ، لا تنى تهمس همسا خفيا ، حتى فى سهوها وحال غفلتها عن ذاتها .
ضرب من الاشعاع لا شعورى كقوة الكهرباء لا يكاد يطاق قسوة حلاوة ومنتهى رقة كالنصل حزا :
أفهمت حديث العيون ؟ أسمعت موسيقى العيون؟
" أنا جميلة فأحبني أنا جميلة فأعزنى قوتى العشق زادى العطف أفترس القلوب لا أنثنى لا أرتوى او الزم الخلق طاعتى وتعبدى "
عيون مختلفة معانيها ، متعددة رموزها . هذه ترنو اليك نظرة قطة وادعة بارة كمن جهل السوء والخطيئة
هذه كانها نظرة ظبى ناعم الوف تنضح رقة ولطافة وهذه نظرة طائر فيها دهشة الفطرة وظرف الصبا وسذاجة الطفولة هذه نظرة قاتمة فيها شىء من ظلال الغاب وظلمة الشفق . عزة وفخامة هيبة وكآبة .
هذه نظرة سمحة سهلة . صفاء وصراحة . كالماء الجارى تتلاعب ، تتراقص أشعة الشمس فيه . منتهى الوضوح والسلامة . كالحقيقة عمقا وبساطة تواضعا واعتدادا .
وهذا الحاجب الدقيق ما الطفه رسما يتوج سحر العين . يزيد فى قوة اغرائها . يحدوها ، يوجهها توجيها .
كالحد الفاصل . . كالاطار الشنيق الجذاب يحف بمفاتنها ، يجلوها ويؤكدها توكيدا .
حواجب زجاء حلق تعريجها وجمح واندفع كأنه صورة من الخط الفارسي دقة صنع وبراعة فن وقوة ابداع . .
العيون . . الوجوه . . وجوه الحسان . وهل يشبع من وجوه الحسان!؟
لله ما أكرم الوجوه الجميلة وما أسماها ! أى نبل يضفيه الحسن على الوجوه ! هو ذاك . نعم " النبل " ابرز صفة للحسن . هو معنى الندرة وخرق العادة فيه . والخروج به بعيدا عاليا عن حضيض الالف والرتابة والتوسط والابتذال
النبل يؤكد " وحدانية " الشخص الجميل ، جانب الطرافة والاصالة فيه . لا شرك ولا تقليد . لا شبهة ولا زيف . أحد . أحد . نسيج وحده وبديع حسنه .
الحسن ابعد شيء عن القواعد ، عن كل قاعدة ، كل اجمال وتعميم
لا سبيل البتة الى فك جوهره وفصم عراه والكشف عن حقيقته . تماما كاحساسك بوجودك . كشعورك بالذات فيك . ككل شيء عابر دائم . مطلق محدود .
ها هنا كنه الفن . عناق النقيضين . الايد والفناء
انه برهة من الزمن . مجرد لحظة تمر وتذوب كالنفس ، كالخيال ، كالومضة الخاطفة . لكنها لحظة تتردد على الدوام وتتجاوب فى الضمائر والقلوب .
انها الخميرة لا تنفد ، والبذرة الالهية لا تنى تنتظر لمسة الفكر وشرارة الدماغ لتربو وتهتز وتجيش وتعلو وتخصب عتوا الى درجة الانسان . . الى ما فوق الانسان . . الى اللانهاية .

