" نظم عقد هذه الدرة العصماء ، سعادة الوزير المفوض والشاعر العربي الكبير الكبير والعالم البحاثة الاستاذ خير الدين الزركلي ، فى العزاء بوفاة الملك الراحل عبد العزيز آل سعود رحمه الله ، وفى الهناء بتبوء جلالة الملك " سعود الاول " لعرش البلاد خليفة لابيه العظيم "
عبد العزيز قضى ، سلمت سعود ما فى الرجال كمن فقدت فقيد
جبل أشم هوى وغيب فى الثرى أحد طوى هضباته أخدود
دهر من التاريخ فى عمر امرئ قصرت حياة الدهر وهو مديد
تتناقل الدنيا حديثا بعده تتقادم الأجيال وهو جديد
تلك الروابي الدكن ينطق رملها ومن الشهود تهائم ونجود
هز الجزيرة باليدين ، فعانقت قمما يذبل عالج وزرود
وتواثبت فيها الظلال ، مواكبا وكنائبا ، واخضر فيها العود
وتهامس البحوان فى مديهما يتساءلان : أفى الجزيرة عيد ؟
الخيل شمر للطراد كمانها والبيض أسفر صبحها المغمود
وترنح الوادى ، حنيفة أهله ، وسلافه النخوات لا العنقود
ما يوم " عجلان بمبتعد المدى ولرب دان منك وهو بعيد (1)
خفت اليه عصبة من وائل قيدومها أسد يصول ، شديد
فاذا بشعر طئ ورشيدها تعنو ، ولا يأبى السلام رشيد
وتقلص الخاقان بين بنوده وله بأطراف الخليج بنود ( ١ )
لحقت به قراده ، واستسلمت أجناده ، والسالم المجدود
وموت عوادى الهلك بابن رفادة لم يغن عنه جمعه المحشود (2)
ضحك الغرور لهم فلما أغلوا فى الغي صالوا صولة وأبيدوا
وإذا تجاوزت الامور حدودها مكان الفساد . وللامور حدود
كالسيل يطغي ، وهو رى للثرى وبه النبات ، فيفسد المحصود
صوت تغلغل بين نزوى واللوى وسفوح رضوى ، رددته البيد
دوى كقصف الرعد فى جنباتها لو انها تحبى الموات رعود
ومشت له الأجداث فى أكفانها أمما ، تكافح عن حمى وتذود
عادت تسير على هدى نبراته عاد وجرهم ، حية ، وثمود
فكأن إسرافيل جاء بصوره للبعث ينفخ والأنام رقود
رد الجزيرة وهى نسى بلقع حوضا عليه للورود وفود
التبر سال بها عيونا والحصى در ولألاء النجوم عقود
رفلت بأبراد الحضارة أربع كانت عليها للعفاء برود
أمن المخاوف غاديا أو رائحا جواب مقفرة رعاها السيد
الناس بين يدى حكيم ، يمنهم بلوائه ويمنه معقود
يقظ كأن لقلبه ولينه رصدين لا يعيبهما مرصود
تنطاحن الفرسان وهو كأنه ما بينها علم يموج ، وحيد
لا تبلغ الاسياف من جثمانه إلا كما خدش الحديد حديد
عقل كان الغيب منبسط له سفرا ، ورأى فى الصعاب سديد
تتعاقب الاحداث دهما حوله ويجيل فيها طرفه فتحيد
ويثور بركانا إذا استغضبته للحق ما للظاه فيه خمود
وتراه ببسم للخطوب كأنما هو باجتياز شدادها موعود
ولربما خطئ الصواب فكان فى تسديده خطأ الصواب يزيد
بالعفو ، والعضب المهند منتضى يشرى النفوس ، ولا يسود حقود
جود كمهل السحاب ، وما الغنى بمحبب لولا الندى والجود
ما المال يكنزه الضنين فيغتنى كالمال يبذله امرؤ فيسود
عرف الحياة مناعما ومبائا وتداولته بيضها والسود
وإذا الحياة تشاكلت ألوانها ملت وأعوز أهلها التجديد
كالقول يأباه السماع مرددا أبدا ، وكل مردد مردود
عرش بناه على النصال ، عماده ودعامه الايمان والتسديد
ما نام عنه ، مؤسسا ومنظما ستين حولا يبني ويشيد
ضم القلوب موحدا أشتاتها لله ثم لشعبه التوحيد
يا حامل العبء الجسيم ، ووارث الملك العظيم ، لملكك التأييد
القوم بين الشاطئين تعاهدوا وعليهم لك فى الولاء عهود (1)
حفوا بعرشك مخلصين وكلهم لك حين تدعو عدة وجنود
وإذا تنادى من ربيعة مانع رهط تجاوبت الحماة الصيد (5)
من كل أغلب كالشهاب مضاؤه ما فيهم نكس ولا رعديد
وليت ملكا شيدت آساسه آباء صدق أنجبت ، وجدود
وعلى يديك نماؤه وصلاحه وله من اسمك يا سعود ، سعود
