هو = الشباب والمال والتفوق ثلاثة اجتمعت عنده فما تغير طبعه ولا انقلبت حياته
هى = ايضا الشباب والجمال والمال ثلاثة ما اجتمعت فى انثى الا الهبتها ، وتظافرت عليها فما أبطرتها ولا غيرتها فى حياتها
( هو + هى ) = كل شئ طبيعى في حياتهما كأن لا جمال ولا مال ولا اغراء ولا شئ من هذه الطفرات الفائضة من حولهما على من حولهما فى رحاب الكلية وحدائقها وزواياها وخباياها .
الحياة من حولهما دوامة مجنونة لذة وجنون وبهجة مستهترة وحياتهما جد فى المسؤوليات وجد فى تعاطى متطلباتها وأناقة فى هذه الحياة الجامعية ، سكينة جامعة وتأمل عند كل حصة وعند كل درس وعند كل جرجرة فى السياسة والثورية والطليعية والرجعية
هو = يطرف لدنيا فى حياته الداخلية ومع من يعايشهم خارجا بعين جانحة وقلب قفل فاذا الصباح والماء عنده سيان واذا الطريق والساحة وهو يخوض أبعادها فارغة أم عاجة ، هادئة أم يصفق فى أنحائها هدير الغاضبين أو الراضين كل ذلك عنده سيان وكثيرا ما حاذى بائع الدوريات أو حاذاه بائعها فتراه جامد الاسارير وقد يبتسم ولكن ابتسامته متجعدة القسمات فيها جد ولكن بلا اثارة وفيها تصريح ولكن على لبس ملفوف .
هى = على طول المدى كانها عين الرتابة صباحها ومساؤها توأمان حقيبة طالبية أنيقة من ذا يدرى ما بها ؟ ذات سير حلقى مصلوبة به على كتفها وبعض الكتب والمذكرات اعتادت الاستلقاء على الذراع الايسر منها كأن بها شوقا للخضر التائه والنهد الاشم ، وكوكبة من أترابها قد يتهادين بها فتبدو عروس فتنة مغمورة فى باقة من نور ، وكثيرا ما أعجب بها ومنها زملاؤها فيتغامزون بخبث محاولين ادماجها فى المدمجات فلا تراها ترضى أو تنكر أو تحتج . وهى بالمدرج شمعة منتصبة لا تلغو حين يكون الدرس ولا توسوس حين تكون الوسوسة ومتى حاورت فى مسألة احسنت وألمت بكل شواغل النخبة فتدور العيون وترتد بالاعجاب
هو = كثيرا ما عاكسه اصحابه وأغروه ، وكثيرا ما تغامزوا عليه محركين وكثيرا ما أغروه وأغروا به فتراه يتخلص بحلو الاسلوب اللبق فيتركونه ولباقته وقد يتحوطونه كما يتحوط الحجر الاسود وفى نفوسهم اكبار وفى قلوبهم به اعجاب وقد يفاجأ من بعضهم بما يربك بالاثارة والامعان فيها ولكنه - بأناقة اللبق - يجعله ينتهى من حيث يبتدئ ويكفن كل تخابثه بابتسامة هزيمة يوزعهما على كتفيه المرفعان ، ويستمر هو ..
هى = لكم اعترض طريقها خنافس الشباب المتخثر بما استقر فى ذهنه المريض والصحيح أن الطالبات شاريات بائعات للذاذة بالمجان على غير مهر سوى السهرة الوحى واللقاء الراقص تحت الاضواء الباهتة وفي الردهات المبهورة ، وكم كانت تشمئز حد الغثيان حين ترى عوارض هذا السلوك وهى فى الطريق او على مقربة من المتهالكين من الطلبة فتجدها تتمسك بالمذكرات تورقها متشاغلة وأحيانا تنسحب فى هدوء لتندمج في بعض أترابها ، وقد تجد نفسها وهى تنسحب مما يزعجها لتجد نفسها تغرق فى ثرثرات صويحباتها وما يخضن فيه من أحاديث المراهقة المتأخرة المواسم وأقاصيص المغامرات مع السواح الاجانب حين ينصهرن فى جحيم الرحلات فتراها كعادتها تلك تلجأ الى كراس تقلبه أو كتاب تتصفحه الى أن يتلاشى بارد الكلام أو يحضر الاستاذ . وهذه العادة لطالما جلبت عليها النقمة من كثير الطالبات أول أمرها ، لامساكها وعدم مجاراتها لهن فيما هن فيه ، وكن يعددن فى موقفها المنحاز شذوذا فى قاعدتهن غير أنهن لم يلبثن طويلا حتى رجعن اليها صديقة حميمة خاصة إذا جد خلاف بينهن أو اضطربت حياة الجنس التى بها يكلفن
ولم يكن يحزنها أو يفرحها أمرهن ساخطات أو راضيات حتى المتمذهبات والمتمذهبين من زملائها فان مواقفهم ايضا شبيهة بمواقف أولئك واذا كان
عدم مجاراتها لهم ولهن فى الجنس والطليعية - تقليعة - الشباب الهزيل - فان ذلك لم يضايقها يوما ولم يحرجها أمرهم وأمرهن فى الجنس والسياسة الطليعية أى تعليقة الشباب المكبوت وكان رأيها دائما : " الحرية كساء الجميع فلم تتوسل بما عندك على ما فيه لتفقدنى الذى أنا فيه وهو ما هو "
والمهم عندها انها للجميع مثال وتعاملها بالمنطق الذي ليس له تأويل . هو = أيضا كان يتعرض لمثل تلك المشاكسات ولكنها أعراض غثاء يتعرض لها رجلا وبها يغرى ولكنه رجل ، وتمر به رياح المذهبية الرامحة فيجتازها دائما ولا تجتازه ويعلو للتيار لا لينثنى بل ليثنى . وأمواج الجنس والطليعية المزعومة تطوى ولا تنطوى ولكنها يوما ما غمرته ولا طوته أو انطوت عليه
( هى + هو ) = لهما حدث كل هذا ولم يمنع موقفها الحاسم وموقفه منذ الابتدائية المتأخرة والثانوية المراهقة والعالية المتخمرة من أن تتسلل لها وله فى ركن ما أو خلوة ما بعض الافكار أو التساؤلات : ما أمر اولئك وهؤلاء وما أمرها ؟ وأيضا ما أمره ؟
إذا كانت الحياة هي تلك وكانت وكانت حياة الدراسة هي أيضا كتلك فلم اذن لم تكن كاللواتى كن ؟ وهو ايضا لم يكن كالذين كانوا ؟
لكنها لا تلبث أن تسترجع القوى لتقف متحدية صارخة فى الاعماق من فوق الشموخ لكن أكون ماذا ؟ !
أما هو فرجل تنتابه الرجولة الملحاح ولكن عقله ، سريعا ، للحران ليوقف به التيار المضطرم واذا به سائل ملحاح ؛ فعلى افتراض التسليم اكون ماذا ، اذن ؟
هى = " لا أتصور يوما ان اكون منديلا على مائدة كما كانت " أمى " تقول " .
هو = عودنى أبى أن يسر فى أذنى " لا يمكن ان تكون يوما زبونا على كرسى مدسوس " .
هو + هى > اجتاح البحر الطامى فى الظهيرة كل درب وساحة وكانا معا على باب الجامعة يهمان الهم الاخير ولكن الزبد الغامر يجتاح الافق المندول ويأخذ الطمى من حواشى الشفق الكظيم . وتسلمت الايدى الساحبات أقطار الضميرين للمنتهى وآذن مع المساء التلاشى غير ظلال سندسية تنتصب على قوس أخضر لماع .

