الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

هو والخبز

Share

قصه رجل يوزع وقته بين الفراغ والبحث عن عمل . ويوم وجد العمل وجد الآلة سبعته اليه ، وكانت لها الكلمة الفاصلة في النهارة وفيما يلى الجزء الأخير من القصة :

أنا الآن بدون عمل ، جيوبى فرغت الا من بعض النقود الخفيفة وهى تنظر الى لم تقطع الالة يدى ، نظراتها لا تفارق جسمى المرتعش من شدة البرد ، هوت التسكع على بدلتى هذه الخفيفة المبدلة ، الشتاء هذه السنة أكثر بروده الامطار لا تنقطع والأودية تحمل فى طريقها كل شىء يعترضها وأمى تخاف المطر وأخوتى ينتظرون الثياب الجديدة وأنا بدون عمل والايام والاسابيع تمر عقيمة لا ينبت على أديمها زرع ولا يجرى بين طياتها ماء مع ان الامطار لم تنقطع والسنوات العجاف تجثم على صدور الفلاحين فيرحلون مخلفين وراءهم أراضيهم التى نبتوا من ذراعيها وينفد الخبز من البيت ويثقب جيبى والجوع يلح على ويشتد الحاحه فأبيع ساعتى ثم معطفى ، ثم ، ثم ، والاجابات هى هى " نأسف لعدم وجود مكان شاغر " وتذهب سلوى بدون رجعة ويقتحم

الفراغ واليأس والقلق على منزلي ، أنا لست فى حاجة الى " سلوى " أنا فى حاجة الى شئ آخر . . الى سماء أقل قساوة . الى شمس أكثر ليونة ، الى ارض أكثر خصوبة ، ذهبت بدون رجعة لم أطلب منها الرجوع تسللت خارج . المنزل كما دخلت بدون اذن . كانت فى انتظارى سيمماء القلق بادية على وجهها . خافت ان اتعرض الى مكروه . ان تدوسنى سيارة ، ان أذهب مع فتاة أخرى . أن يوقفني شرطى . أن تقطع الآلة يدى ، أن . . ان . . ان

- لماذا تأخرت اليوم ؟

تريد ان تعرف الى اين ذهبت ؟ تريد ان تطمئن على . لم أجد ماذا ساقول لها . الكلمات تهرب منى ، ابحث عنها ، يتصبب العرق على جبينى باردا نمزيرا . أرمي السيجارة فى الرمادة فتتعلق عيناى بالسقف ويخرج لسانى وأبلع ريقى وأمسح العرق الذى حجب عنى الرؤيا . القرية تصبح بلقعا . في المنازل سكنت الجرذان والفئران ويجد العنكبوت أرضا فسيحة أمامه فينشط ويصبح نسيجه أكثر انتشارا وأقل متانة . اما الشمس فلا تنفك ترسل حممها على القرية ليلا ونهارا . فتحترق الارض وتصفر النباتات الطفيلية التي ظهرت هذه الايام فى أماكن عديدة من القرية بعد هجرة أهلها وموت دوابها ما بعض الشيوخ والعجائز الذين بوافهم لا يخرجون من الزوايا خوفا من الشمس ، من الحرارة ، من العطش ، من الجوع ، من الحركة هياكل سقطت في مزابل النسيان تبحث عن شىء وتترقب أشياء ، أمى التى تخاف المطر تبحث عن الخبز . تريد خبزا . إخوتى يريدون ثيابا جديدة تقيهم برد الشتاء ولكن من أين الخبز ؟ من أين الثياب ؟ أنا بدون عمل والاجابات لم تتغير ، نأسف لعدم وجود مكان شاغر ، ارجع غدا . المدير المسؤول ليس هنا ذهب فى مهمة سنفتح فرعا جديدا لشركتنا في غضون الاسابيع القادمة ستكون أول العامل فيه . ليست لك المؤهلات الكافية لمثل هذه الاعمال . ارجع بعد اسبوع بعد اسبوعين . ترقب . أترقب الموت . الموت قمة الملهاة . وانا لم أفكر في عشائى الليلة . التفكير لاغ مادام الشرطى يحمل عصا بيضاء ومسدسا محشوا . ما دامت الابواب موصودة . ما دامت أمي بدون خبزء ما دمت بدون عمل . تنهض الفتاة ، نفس القوام . نفس الطول " سلوى " طويلة القامة كذلك . تدفع ثمن ما شربت وتخرج . أشعل سيجارة ، السيجارة الاخيرة : نفد كل شئ بعث كل شئ ، اخرج وراءها ، ألاحقها ، ألاحقها

اشترك في نشرتنا البريدية