الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

وأخيرا .. كان الشكل بلا محتوى

Share

تتعلقين بالحرية حد الايمان ، بالحياة حد الموت ، بالكرامة حد التضحية فكل نفيس لديك فى سبيلها يهون ، تعبدين الصدق والعدالة ، تمقتين الشر والظلم ، الحقد الكراهية البغض والغيرة والحسد .. ترفضين النفسية التى تحملينها ، حد العداء ، حد التمنى لها السحق .

المثل التى تقدسينها ارتفعت بك الى عالم الملائكة ، عالم فاضل ، خيالى ، عالم تشعرين انه وهم تعيشينه وحدك غريبة به عن بيئتك ، عن مجتمعك ، عن عالمك .

فى هذا العالم النقيض هو السائد بين الناس اليوم ، من يؤمن بالمثل هو الغريب فيه ، من يكون انسانا لا يستطيع العيش فى اصطبل قذارة الانسانية المطعونة اليوم .

فى هذا الاصطبل المتعفن بروائح القيم الميتة النتنة ، المقبورة تحت ركام الزيف والظلم والتضليل .. يتبدل اليقين عندك بالشك أحيانا ويسألك خاطر فى النفس : " لعلك على خطا ! وهم الصائبون ؟ لعل المفاهيم مقلوبة لديك ؟ هل وحدك ، الوحيدة على صواب ؟ الكل لا يؤمن بما تؤمنين !

أفنيت العمر كله فى البحث والتنقيب عن الرجل المثالي لتربطى به مصيرك ويدخل حياتك ، هذا الانسان المرسوم فى خيالك من عالم المثل ، تشترطين أن يكون ندا لك فى كل شئ تملكينه ، ندا لك فى الشكل وفي المحتوى .

كنت تسائلين .. وكم تكرر هذا السؤال وامتد به الزمن ! كم مزق خيوط سمعك ! ليقتحم شعورك حتى مللت سماعه حد العذاب وأصبح يثيرك كلما طرح عليك حد الكفر ثم استقر فى باطنك كفرح مزمن يؤلمك في كل حين وسمتد به الزمن أكثر ما لم يكن له هناك جواب ، تسائلين فى كل زمان ومكان ومناسبة :

- متى ستملكين نصف دينك ؟ كان جوابك العنيد دائما والشاذ : - لم أجد بعد الرجل الشكل والمحتوى ، الرجل المقبول جملة .

خشيتك دائما من أن يسألك ضمن يوما عن صنع نسيل يتألم من نقص ما . انسان تساهمين أنت فى وجوده المبتور .. مسؤولية عظيمة وخطيرة جدا . لو قدر ثقلها الانسان لحسم من نوعه الفوضى ، لو قدر ثقلها هذا الانسان الانانى الحيوانى الغرائز لما ولد على الارض صاحب عاهة وراثية يؤلمه وجوده .

هوايتك كانت دائما هى الاتقان المبدع فى كل عمل تقومين بصنعه حتى اذا اكتمل هذا الصنع وما فيه نقص ما كان ليقتتم احساسك حد العتمة بسحابات الندم السوداء .. الندم سرطان قاتل السعادة وراحة البال والاطمئنان .

وكم تقلق راحتك وخزات تؤلمك حد الموت يصدرها ذلك الشرطى الصارم لتأنيبك حد المرارة اذا اكتشفت أن الصنع ناقص !

أفنيت العمر كله فى البحث والتنقيب عن الانسان المحتوى ليدخل حياتك ، الانسان الذى يكون ندا لك فى كل شئ تملكينه ، الانسان الوفي ، الصادق ، العادل ، الشجاع ، الارادى ، المثقف ، الصلب واللين معا ، الصلب عند الضعف واللين عند القوة ، الطموح الذى يصنع مصيره كما يريده مهما تكن حول العوائق .. بحرية الانسان حد الايمان بالحياة ، الانسان الكريم .

هى أمنية تجمع فى خيالك أحيانا من مسافات العصور شتات صفات نقدسينها موزعة بين عناوين خالدة لتصنع لك فى هذا الخيال إنسانك الفاضل .. الذى تبحثين عنه .

تظل هذه الامنية ، أمنية مكبوتة داخل حدود الخيال ما دمت أنت مكبوته الاختيار مقيدة الحرية ، انت محكوم عليك ان تختارى ما لا تختارين ، انت صنعك المجتمع سلعة للبيع تنتظرين الشارى ، وحسب مزاجه وميزان الانسانية عنده يقلبك ثم يقبل أو يرفض ، أنت من شنق المجتمع كرامته حد الاعدام بحبال العادات القوية الذابحة ودمر فيك شعور الانسان ، احرق هذه الكرامه الميتة منذ القديم ثم ذرها رمادا .. تدوسها أقدام الرجال المقدسة ،

أنت صنعك المجتمع منذ القديم مولودة تطلين على الست فجيعة حد الكارثة ، وطفلة يحمون نفسك بالتخويف والتحكم ، وشابة فى الركن سلعة تنتظرين الشارى ، وانت زوجة وضع لك المجتمع معادلة تحقير ما بعده تحقير .

معادله ظلم ما بعده ظلم ، ( 4 = 1 ) أربع ... يتقاسمن بيت رجل واحد ، قلب رجل واحد ، عقل رجل واحد ضمير شعور .. عاطفة .. احساسات .. تفكير رجل واحد .

( 4 = 1 ) معادلة تحقير ما بعده تحقير ! بل مظلمة قاسية لا يقبلها العقل منك ولا الكرامه ولا الشعور لكنها معادلة فرضها المجتمع عليك وعشت بها العصور البعيدة وما زلت تعيشين ، أنت مآس ومآس ومآس كدسها فى شعورك المجتمع حد التراكم ودفنك تحتها منذ العصور .

هذا الانسان المقتطف من مسافات العصور المصنوع من شتات صفات موزعة بين عناوين خالدة هو الذي تتمنينه أن يكون في عدالة عمر بن عبد العزيز ، فى كرامة المتنبى واعتداده بنفسه ، فى شجاعة صلاح الدين الايوبى ، فى طموح وثقافة طه حسين وعبقريته ، صادق فى مثل صدق الانبياء.

ربما هذه المقارنة الاخيرة منك كفر لكن الانبياء من البشر والصدق صفة قد يملكها كل انسان .

أربعون عاما لك الآن من العمر وكل من تقدم لك خلالها كنت تجدين فيه نقصا أو عيبا ، إن لم تكن نقوص وعيوب فرحت ترفضينه .

لكن كم عذبك هذا الرفض !؟ كم حطمتك نفسيا نظرات الازدراء من القريب والبعيد ؟! نظرات تتهمك بالشذوذ تتهمك بالتكبر وأنت البعبدة كل البعد

عنهما ، كم عذبتك وشوشات النساء الجاهلات الساذجات فى كل مناسبة وأسئلتهن الملحة المتكررة المقلقة حد الغضب وتحليلهن الجاهل الجارح لعدم زواجك ورفضك المستمر له !؟

كانت تولد عندك أسئلة متناقضة تزج بك فى جحيم صراع داخلى كلما تقدم لك طالب بطلبك ، بل سؤالان متناقضان يتصارعان حد الحيرة ..

الاول : - هل تقبلين هذا الطالب شريكا لك ؟ برغم نواقصه وما فيه من عبوب وتحيين معه العمر كله وانت غير مقتنعة به ؟

والثاني : - أو ترفضينه ؟ وتجابهين كل الاهانات والضغوط ، كل الازدراءات والوشوشات والنعوت الجارحة ، تجابهين حتى الطرد من البيت أحيانا .

لكن كان يتغلب دائما مبدأك في النهاية ، مبدأك هو التمسك بحقك فى المصير مهما زمجرت حولك الرياح ، مهما قصفت حولك الرعود ، مصيرك يجب أن يكون لك وحدك .

وجاءك أخيرا عنوان ضخم ، عنوان يملأ البيئة كلها ، يملؤها لكن ليس كما تملئينها أنت ، أنت تملئينها بسمعة نسجت هيكلها بحذر متناه ، نسجت هيكلها من معدن الصدق فى القول ونظافة السلوك والتصرف والمعاشرة ، نسجت هيكلها من معدن العمل الطيب من معدن البذل فى سبيل الغير .. وحب الخير للناس .. من معدن كل المبادئ المثلى التى تؤمنين بها .

إنه عنوان يغرى البسطاء السذج من محبى ظواهر الامور ، هذا العنوان : طبيب غني .

- طبيب .. وغني !؟

مأزق وضعتك الاقدار فيه هذه المرة ، إن رفضت ستدق الطبول فى الشوارع معلنة عن جنونك ، سترفع اللوائح في أيدى الكبار والصغار تندد بعصيانك ، سيتحدث المتحدثون بالتضليل فى الوراء :

- لا بد هناك سر وراء رفضها المستمر !!

هذا السر لعله يشوه سمعتك التى نسجت هيكلها بحذر متناه ، نسجته من الحرمان الذي جعلته قدرك ، من الكبت الذى كتبته على نفسك وقتلت به غرائز الجسد فى كيانك وألغيت به تماما كل عاطفة نحو الرجل من شعورك وجعلت به كيانك عقلا فقط ، عقل كبير وكبير جدا يقمع بشدة كل طلب من الجسد .

فكرت جيدا ثم فكرت .. وفكرت وأخيرا أقنعت نفسك بالموافقة عليه وأعلنت كلمة شريفة ليس بعدها تراجع ، أعلنت هذه الكلمة لمن كان أرسلهن لك من قريباته يطلبها منك حتى يحدد موعد الزواج .

كنت غير مقتنعة كل الاقتناع به ، والاسباب عديدة .

أولها انه : كان مجهولا لديك كل الجهل والتلميح اليه بجعلك تستفسرين أنه أقرب الى الدمامة .. والبيئة وسمعتك العريضة فيها .. وسنك المحترمة .. وعقلك الكبير .. كلها تمنعك من أن تطلبي رؤيته ، تمنعك حتى من مجرد السؤال عن شكله .. وعمره بالتحديد .. وكل ما يختص به.. ذلك عار عليك ، بنقص من قيمتك المحترمة إن فعلته ، عليك أن تبتلعى السكين ملوثة بدمها ، أن تقبليه بكل نواقصه وعيوبه ولا تسألى عنه مطلقا . بينما هو عكسك تماما .. مسموح له بالسؤال عن كل صغيرة فيك وكبيرة ، ثم سؤال آخر كان يذبذب اقتناعك حد الحيرة :

- مطلقته المذيعة الموهوبة المثقفة صاحبة الصوت الرخيم والتى فرت من بين جدرانه بعد عشرين عاما من الحياة الزوجية وتركت بناتها الثلاث ... لا بد هناك من سبب خطير .

- ما عرف به من التزمت الى حد معه تختنق الحرية ، وحبه للمال ، وما عرف عنه من انه لا يبالى بالخصام .. وفضائح المحاكم فى سبيل شبر من الارض يفتكه من أخته أو أخيه .

نحن رغم كل ذلك فهو عنوان ضخم ليس فى استطاعتك أن ترفضيه ، وفى هذه البيئه التى يحترم فيها الناس على أساس العناوين وإن كانت متعفنة المضمون .. منخورة المحتوى .

هذه البيئة تكبر المظاهر حد التقديس ، تجل العناوين الضخمة حد التلهف على التقرب منها وفقدان الكرامة فى سبيل مصاحبتها ، هذه السيئة تعبد المادة والمال عكس ما تؤمنين به أنت .

بمجرد شيوع الخبر بين الناس - وما أسرع شيوعه ! - تحركت ألسنة الشر ، ألسنة القيل والقال تزرع الاكاذيب حولك ، تنشر ضجة عريضة أنت موضوعها وكم تكرهين أن تكونى موضوعا بين هذه الالسنة الممزقة ! ألسنة يحركها فى الافواه الكذب والتلفيق نفسيات مريضة مشحوثة بالعقد ، هذا النفسيات تنحشر فى كل موضوع يجد فى البيئة ، بل تبحث عن المواضيع ..

تلهث وراءها حد التلهف المفضوح خاصة مواضيع الزواج والطلاق لتدمر جانب الخير في المجتمع ، إنها جراثيم تنخر سعادة المجتمعات ، نفسيات تلبسها الأنانية الشر فتسعى للتدمير كأنما هى تريد أن تحتكر السعادة لها وحدها .

تنبت فى أعماق نفسك خيبة أمل متطرفة حد الالم الذى يزمجر في مجالات شعورك فيهدمك حد الدمار ، يهدم التفاؤل بوجود الخير فى باطنك ، يهدم ارتياحك ، سعادتك ، يهدم الامل .. يفوز الشر على الخير عندما تلاحظين أن من بين أقربائك عائلة تقوم بهذه الاعمال ضدك .

إنها عائلة تضم نفسيات مريضة مشحونة بالانانية ، بالغيرة التى تدفع الى تبني الشر . كنت تزورينها قبل هذه الايام فتبتسم العيون لاستقبالك .. وترحب بك الأفواه .. وتجاذبك الحديث والنكت .. وفي هذه الايام انحدرت تلك العيون الى الارض كلما دخلت عليها ودحرت كلمة الترحاب دحرا لتخرج من بين الشفاه ثقيلة مغصوبة كرصاصة تشعرين بها تدخل أعماقك ، وحملقت فيك الاعين خلية تفسر لك باطنا مشحونا بالغيرة والحسد ، حملقت فيك وكأنها تسأل فى حسرة وغيظ كل واحدة على حدة :

- كيف ؟ كيف ! لم أكن المختارة من طرفه ؟ ثم تشعرين بتهديدها فى السر : - سأسعى لذلك أو على الاقل سأسعى لتدمير هذا التقارب بينهما وحرمانها من هذا العنوان الضخم .

لم يفهم بعد حقيقة تفكيرك أحد ، فلسفة غريبة تؤمنين وحدك بها ، هذه العناوين لا تحرك فيك رغبة الترحاب بها أو البحث عنها ، فلسفة غريبة فى بيئة متعطشية للعناوين تركض وراءها حد انسحاق الكرامة .

أربعون عاما لك الآن من العمر وعناوين كثيرة تقدمت لك خلالها لكن كنت تتشاغلين عنها بانغماسك فى الادب .. كنت ترفضينها باسمة والحقيقة ،

الحقيقة هى أن الانسان الشكل والمحتوى الذى تبحثين عنه لم تعثرى عليه حتى الآن .

قالت إحداهن وهى تخفى حقيقة نواياها بضحكة عريضة عندما قلت لها الخبر وانت مترددة بين الرفض والموافقة :

- لو طلبنى أنا لما ترددت لحظة واحدة .

قلت مندهشة :

- وخطيبك ؟ وفارق السن بينكما ألا يمنعك !؟ ألا تريننى - يا أختاه - مترددة بين الرفض والموافقة ولست مرتاحة لهذا الخبر ولا سعيدة لان من بين الاسباب مسافة الزمن بيننا تسعة عشر عاما أو أكثر ، وهذه المسافة يمكن ان تبعد التفاهم بيننا إن لم يكن الآن فغدا عندما تتقدم بنا السن فكيف بك أنت ؟ وانت الآن فى نصف عمرى تقريبا والمسافة بينكما أكثر من ثلاثين عاما ، أجابت فى لامبالاة :

- المال يبدد كل المسافات والفوارق بيننا ، المال ؟؟ - المال الذى امتصه من حيوب المعدومين ؟ - لا يهمنى المصدر بقدر ما يهمنى التمتع به !

اهتمت الاخرى هذه الايام بالتقاط الاخبار حول هذا الموضوع حد التلهف المفضوح بشتى الوسائل ، بالهاتف .. بالوسائط ومن كل المصادر ، ثم تبرجت كل يوم فى ثوب جديد وزينت وجهها بالمساحيق والالوان حد التشويه ووضعت شعرها تحت آلات الكي حد الاحتراق ، كل هذا كانت تصنعه تحت صعطي غيرة شديدة ، تصنعه لتظهر للناس أنها الجميلة بل أجمل من فى العائلة وهى الاولى بهذه العناوين . كنت تزدرينها فى سرك حد الاحتقار ،

شخصية سخيفة ، تافهة ، صغيرة لم تكبر بعد ، ضئيلة ، ناقصة تبحث عن عنوان لتحمل به هذا النقص ، شخصية ليس لها كيان بارز فى محيطها تلهث وراء عنوان لتعيش فى ظله ، يشرفها أن يشار لها بحرم فلان !

وأنت تؤمنين أن المرأة ذلك الانسان الطموح يجب أن لا تعيش تحت ظل ، يجب ان تصنع لنفسها بارادتها عنوانا مستقلا ، فى محيطها ، هذا العنوان

تصنعه بأعمالها ، بأخلاقها ، بخدمات انسانية ينتفع بها هذا المحيط ، تصنعه بثقافة وعقل رفيعين تحترم بهما .

انصرفت بين المتيقنة والمترددة تعدين ما يلزمك للزواج ، انصرفت بين ضجة الاقاويل حولك وسيوف السنة الحاقدين الموجهة نحوك لتقطع الطريق عنك .

قالت زوجة أخيه تستعجلك :

- إنه يريد أن يتم هذا الزواج بسرعة فى ظرف أسبوعين على الاكثر .

أسرعت فى استعداداتك واقتناعك إنها كلمة صدق صدرت من إنسان صادق ، من ذلك العنوان الضخم وحملتها لك إنسانة صادقة ، كلمة شرف صدرت من إنسان شريف وحملتها امرأة شريفة .

فى البيئة هذه العناوين مهما تكن منخورة المحتوى متعفنة المضمون تحترم غالبا مجاملة من طرف جل الناس وهذا أخطر تشجيع على ذوبان القيم واضمحلال المبادىء . ربما الفقر هو الذي جعل الفقير يقدس الغني حتى وهو ردىء الشخصية منحط الخلق ، أو لعل نفسية الكرامة عند الناس ضئيلة .

لكن بحكم ماذا ضئيلة هذه الكرامة ؟

لا بد هناك من سبب ، والسبب هو تربية الاجيال على الطبقية ، تربية الاجيال على الفوارق الاجتماعية ، تربيتها على التفرقة بين الانسان والانسان .

مر الاسبوع الاول والثانى والثالث والرابع ومرت السنة .

فى حياتك أهداف أخرى عظيمة تقدمنها لا يهمك موضوع الزواج كثيرا ، ومثل هذا الرجل لا يؤسف عليه .

لو جرد من تلك المعلومات القليلة فى الطب التى درسها منذ أمد بعيد واستعملها لجمع المال فقط حتى نسيها تقريبا لأصبح أجهل من في البيئة . ولو جرد من المال الذى امتصه من جيوب المعدمين لأصبح عكس هذا العنوان أقل من في البيئة قيمة ، وإن اقترنت به ستختلفين معه فى كل شى وأول هذا الاختلاف سيبدأ من الصدق والكذب ثم ينتهى بالمسافة الزمنية التى تفصل بينكما .

لكن ما هذه اللعبة الحقيرة التى لعبها عليك !؟ هل أنت ميدان للعب ؟ ما هذه المهزلة من إنسان متهور ؟

لا ! لقد أخطأت فى التعبير ، التهور يصحب سن الشباب دائما وهو فى طريقه الى الشيخوخة ، لعلها من إنسان جعلته السنون المديدة قريبا من التخريف ؟ هل بينك وبينه صلة من قبل ؟ حتى يقوم نحوك بهذه المداعبة المرة وانت إنسانة كل تصرفك وسلوكك وقولك جد وانت إنسانة لا تقبلين بأية حال من الاحوال المداعبة من أى انسان كان ! لعله ظنك دون المستوى ؟

ضئيلة ليس لك كرامة ، يصفعك ويمضى ولا يبالى ، لا ! كرامتك لن تقبل الظلم أبدا . أوقفيه عند حده لتعريفه بنفسه ، بمستواه عندك وعند الكثير ممن يؤمنون بالمضمون الانسانى مثلك ثم تعرفينه بنفسك ، إن كان عنوان منخور المحتوى متعفن المبادىء فأنت محتوى ولا عنوان ، بل أنت الشكل والمحتوى والعنوان جميعها ، من هو حتى يجرح كرامتك ببساطة ثم ينسحب ؟ ولم يعلل إنسحابه لعله لم يجد عيبا يتعلل به ، من هو ؟ إنه إنسان منخور المضمون .. المضمون الذي تبحثين عنه ، قريب من الشيخوخة ، قريب من الدمامة والقبح ، قبح الخلقة والخلق .

تلومك أخلاقك ، تلومك نفسك المسالمة ، طبعك السلس ، سمعتك لعريضة ، إنتماؤك الى عائلة شريفة ، شريفة الشكل والمضمون ، عائلة تتمسك بقوانين الاخلاق حد التضحية ، يلومونك على النزول الى مستوى هذا الشتم والتجريح لكن لا يساوى منك هذا مدى اللعبة الكاذبة التى وضعك فيها دون ان تشتهى ، لا يساوى مدى الضجة الكلامية والاقاويل التى كسرت أعصابك على مدار سنة كاملة ، لا يساوى منك هذا جرح كرامتك من طرف إنسان كان عليك أن ترفضيه منذ البداية لعدة عيوب فيه ، ترفضينه حتى ولو تحطمت فوق رأسك السماء وزلزلت الارض تحت قدميك .

اشترك في نشرتنا البريدية