الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

وأخيرا ... كان اللقاء في الحلم !

Share

الى اسبانيا .. ذات الشعر الغجرى .. والعينين الدافئتين ..!

كان الوقت ربيعا فى سورية .. والليل يمد على الكون جناحيه .. ونيسان يزف السحر مع العطر .. وكان النوم يداعب أجفانى .. والاحلام الوردية تسلمنى لبحار النشوة .. هل الحلم الرائع .. كان أغانى تحملها الامواج السكرى .. حين أطلت جنيات البحر عرائس يعزفن .. وكان القارب يمضى فى التطواف الحالم .. يرتاد مرافئ لم تخطر فى بال شراع .. كنت الربان .. وكان القارب حبى الشرقى المسحورا ..!

ومضيت أرش الزهر بدرب الفلك .. وأحرق فى ليل الاشواق بخور الحب ..

أضئ قناديل الاحلام .. لعل البحر يفتح - رغم الليل - جمالا أسطوريا يحمل فى جنبيه الحسن المنتظر كواكب وبدورا .. ولآلئ وعطورا ..!

وأطلت فى الافق - كما الشمس - بلاد ( 1 ) عاشت فى بالى عبر الايام الحلوة .. منذ البدء .. نجوما وزهورا ..!

أشتاق اليك العمر .. الى الشعر الغجرى الفاحم .. والعينين الدافئتين الشهلاوين .. فهل فكرت برد العشق الى زمن القطف ورادا .. وزمان الزرع بذورا ..؟

أحببتك كل الحب .. فما بال المحبوب يبادلنى الانسام هجيرا ..!

ها أنت - ورغم البعد - وصلت اليك .. رأيتك حسنا لا أبهى .. جنات تجرى بالانهار .. سهولا ضاحكة نشوى .. وجبالا ساحرة جذلى .. دنيا تتماوج بالاقمار .. وليلا يرفل بالعشاق .. مرافئ تهمى بالفيروز .. ويغسل ماء البحر يديك مع الرجلين .. فما أشهاك جمالا صهر العرب مع الافرنج .. فكان فريدا مشهورا ..!

يا أنت .. وحبك فى قلبى عاش الايام .. وعاش الاعوام .. وغنى للعشاق دهورا ..!

يا أجمل وردة حب حمراء بروضة أوربا .. تتزين فيها غانية تتدلى من أذنيها الاقراط الغجرية .. تضرب بيديها الاصناج .. وتضرب بالرجلين الارض .. تظل تلوب .. وفارسها كالظل يلوب .. تدور .. يدور . وأنغام ( 2 ) حرى تتصاعد .. تحملنا عبر الآفاق السحرية .. كى نشهد متع الليل .. وكى نقطعه رقصا وغراما .. ونساء وخمورا ..!

تبرز نهدا عذرى التكوين .. يخبئ برعمه استحياء .. فاذا برحه الشوق الى الحب تعرى كليا .. وتحدى .. لكن ظل غريرا .

يا قصة آلاف الاردية الحمراء .. وقصة آلاف الاسياف البيضاء .. تجيد على الايام مصارعة الثيران ترى أنت حكاية " روما العصر " .. وذا " قيصر " يمضى للحرب وللنصر يرود بموكبه الساحات .. ويركز فى " مصر " وفى " الغال " ( 3 ) بنودا .. يصنع للرومان المجد حدائق وجنانا .. ومعابد وقصورا ..!

حين وصلت اليك مع الحلم الاخضر .. كان الليل " سنونو " يضرب بجناحيه الافق .. فتساقط بعض الشهب العاشقة جداول ضوء .. تتهاوى أسياف لجين .. والبعض تدلى حبات لآل تتألق فى صدر الكون حريرا .. ضم حريرا ..!

كان القمر العاشق طاووسا يختال .. ويروى للنجم حكايا .. يبدو حينا كالذهب السيال .. وحينا ينهل ضياء فوق البر وفوق البحر .. وحينا يطفو فوق الغيم صبيا أشقر مغرورا ..!

يا أغنية الحب الاسمر والاشقر والأخضر أحببتك .. أحببت جمالك . أحببت مغانيك العذراء كثيرا ..

يا لوحة " فنان " موهوب .. عرف بفن كيف يزاوج بين الالوان .. فضجت بالاعراس الشرقية والغربية .. راحت تملأ قلب الكون مسرات .. راحت تغمر وجه العالم أنسا وحبورا ..!

أحببتك منذ طفولتى الاولى ، من غير مشاهدة .. لكن حين رأيتك فى مملكة النوم .. وشاهدت جمالك .. أورق حبى .. أزهر حتى صار ربيعا .. أثمر حتى صار بصحراء حياتى - منذ اليوم وحتى الابدية - واحة شوق . وغديرا ..!

حتى صار قناديل بليل العشاق .. وضوء القنديل ..  شموع القنديل تزيد العاشق شوقا .. تجعله فى دنيا الحب أميرا ..

كنت .. كما قال الشعراء العرب قديما .. والاسبان (4) حديثا .. نبع حكايا الحسن الساحر .. سوف تزيد القلب هياما .. والروح سعيرا ..

ساظل أحبك " اسبانيا " .. ويظل بيانى يغرف من بحر الحب قصائد ما شاءت عيناك لها ابحارا .. وعبورا ..!

الشمس ترش الدفء .. فتحت عيونى .. كان الصبح الشرقى يداعبنى مزهوا .. وأريح الورد .. وزهر الليمون .. يطل نجوما بيضاء يصبح " دمشق " الاندلسية وهى تماوج بالعطر وألحان الطير .. وكنت أغوص بدفء سريرى .. أنظر من نافذتى لجمال بلادى الغامر .. كان الواقع ظل الحلم المسترسل .. يا الله .. أحبك ألفا يا " أندلس " .. وأحبك ألفا يا " سورية " .. أصبحت بحبكما يا قمر الغرب .. ويا قمر الشرق أسيرا ..!

أغمضت جفونى ثانية .. راودت الحلم الاخضر أن يمتد .. ويوغل حتى يصهرنى بالواقع .. حتى أولد وجها عصريا .. أحمل سحر الشرق .. وسحر الغرب .. فيولد فى ميلادى العالم وجها متحدا .. وزمانا منصورا ..!

سوريا - حلب -

اشترك في نشرتنا البريدية