لا أدرى أى دافع يدفعنى إلى احترام الواجب ؟ قد يقول بعض الناس : انها الغريزة الانسانية التى منذ خلقها الله فى الانسان هى تبحث عن المسؤليات لتعلم أن عليها واجبا يلزمها القيام به مهما يكلف الامر . .
وتستطيع أن تقول بكل سهولة أن تبعة المسئوليات مهما كانت ملقاة على كل انسان فانها تختلف باختلاف القيم الروحية التى أودعها الله فى نفس كل فرد ، كما تختلف باختلاف الزمان والمكان ، فان انسان الامس ليس انسان اليوم . . ان انسان الامس يتميز عن انسان اليوم بقوة المبدأ ونقاء الضمير واحترام الواجب والعطف على الانسانية . . أما انسان اليوم فانك تراه فى عدة الوان منسجمة ومتباينة على حد سواء . .
فهناك فئة من الناس خلقوا ليؤدوا أعمالا تعود على الانسانية بخير سواء جاء ذلك العمل عفو الخاطر عن قصد وتقص أو لا ،فنراها تحترم ذلك الواجب وتؤديه بكل ما فيه من اضرار وشرور لتحطيم الانسانية وافساد الارواح القيمة وتضليلها
وفئة اخرى خلقت وبرزت الى الدنيا وهى لا تعرف عن الواجب الا انها خلقت لتأكل وتلبس وتنام ، تماما كما يفعل بعض الحيوان ، وقليل من الناس جدا ذلك الذى يقدر المسئولية ويحترم الواجب ويقدسه ، تلك الفئة هى التى ترى انها خلقت لتعمل . .
لتفيد وتستفيد . . ثم لتؤدى لمجتمعها
خدمات جليلة لا تأتى الا عن طريقها ، ومن هذه الفئة العالم والطبيب والجندى والفلاح والتاجر والموظف والعامل المخلصون . . فهؤلاء لو تقاعسوا عن أعمالهم ولم يقدروا واجبهم لعاش الانسان كما كان فى أقدم العصور . .
وعندما ظهرت الاديان السماوية اخذت بيد الانسان الى التحرر بالتدين وخلق المحبة نحو بعضهم . .
ثم لما ظهر دين الاسلام واشرق بنوره على البشرية جمعاء ، لم يقف بالمسلمين عند واجبهم الدينى . . بل الزمهم بأن يؤدوا واجبهم نحو بعضهم كما ألزمهم بالصلاة والزكاة والحج . .
وأمرهم بالعدل والاحسان والتراحم فيما بينهم كما أمرهم أن يرأفوا بغيرهم من ذوى الاديان الاخرى وان لا يقتلوا وليدا ولا هرما ولا راهبا وان لا يقطعوا شجرا والا يمثلوا بقتيل . .
أمرهم بكل هذا فى الوقت الذى يأمرهم ويحضهم على الجهاد فى سبيل الله كما اخبرهم أن من حاول ان يغش المسلمين أو غيرهم أو يخونهم فيما لهم أو فيما أوتمن عليه فكأنما قد خان الله ورسوله .
اذن فالاسلام يأمرنا باحترام الواجب وتقديسه والمحافظة عليه ، كما يحافظ الواحد منا على ماله وولده ولكن اين المسلمون من احترام الواجب ؟

